هل ستستغل روسيا الانقلاب في النيجر!

رنا علوان
بعد الإطاحة به ، خرج رئيس النيجر محمد بازوم على منصات التواصل الاجتماعي ، متعهدًا بحماية المكتسبات الديمقراطية في بلاده ، وذلك بعد يوم من الانقلاب العسكري
محمد بازوم الذي يُعتبر أول رئيس عربي يستلم زمام حكم البلاد ، [ فهو من قبائل عرب ( ديفا ) الذين يعيشون شرق النيجر ] حيث ينتسب تحديدًا للميايسة ، وهي من قبيلة أولاد سليمان العربية القادمة من ليبيا ، والتي تعود بدورها إلى قبائل بني سليم القادمة من نجد في الحجاز ،
يتحدث بازوم اللغات العربية والهوسا والتوبو والكانوري والفرنسية والإنجليزية بطلاقة ، كما يُعتبر أول رئيس مدني مُنتخب يتسلم السلطة سِلميًا من رئيس مدني منتخب في النيجر منذ استقلالها ، وذلك في الثاني من أبريل/نيسان من عام 2021
( مؤخرًا تم اتهامه بتزوير هويته النيجرية ، كما تزوير الإنتخابات ، من سرقة للصناديق والتلاعب بالنتائج )
تمتلك النيجر اهم اقتصاد في افريقيا بسبب غناها بالموارد الطبيعية ، فلديها ثروة باطنية هائلة كاليورانيوم ، الذهب ، العديد من المعادن الثَّمينة ، المجوهرات الطَّبيعية ، آبار نفطية هائلة ، إلا انها تُصنّف من إحدى أفقر دول أفريقيا ، في ظل معدل فقر يبلغ 48.9 في المائة ، وحصة من الدخل للفرد تبلغ 420 دولارًا أمريكيًا ، وفي عام 2015 ، احتلت النيجر المرتبة الأخيرة بين 188 بلدًا في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية
النيجر التي تُعاني الأمرّين ، فهي التي تواجه فقرها ، تواجه الى جانبه التنظيمات الأرهابية ، ولقد استعانت مؤخرًا بمصر ، التي أمدتها بالأسلحة ، فضلاً عن تدريب قوات خاصة بالجيش النيجري ضمن سياق أمني صعب ومعقد وفقًا لتصريحات وزير الدفاع القاسوم إنداتو ، حيث لا يقتصر الخطر على ما تواجهه بلاده ممثلًا في جماعات مرتبطة بداعش والقاعدة ، بل يشمل كذلك ما تواجهه على حدودها من عصابات مسلحة ، وجماعات جهادية مثل بوكو حرام وداعش
ويعود اتجاه النيجر إلى التعاون مع مصر في مكافحة إرهاب داعش والقاعدة المتعاظم بالمنطقة إلى [ الإخفاقات الكبيرة ] التي أصابت تجارب التدخل الغربي والأميركي ، بالإضافة الى ، عجز التحالفات البديلة [ ممثلة في مجموعة فاغنر الروسية ] عن إحداث فارق في كبح جماح التمرد التكفيري
من جهتها فرنسا التي تستميت لعدم نجاح هذا الإنقلاب ، ( كوّن بازوم آخر حلفاء باريس في غرب أفريقيا ) أدانت بشدة أي محاولة لتولي الحكم بالقوة ، مشددة على [ ضرورة استعادة وحدة المؤسسات الديمقراطية النيجرية ] ناهيك عن ان موقعها الجغرافي ، يساعدان الجيش الفرنسي في مراقبة الحدود مع ليبيا ، وبالتالي مكافحة الهجرة غير الشرعية
[ ان نفوذ باريس بدول غرب أفريقيا يمر بمرحلة مفصلية خصوصًا ، عقب هذا الانقلاب لأن روسيا قد تستغل حالة الفوضى ، وتنفيذ أجندتها الرامية إلى العمل مع الجماعات المحلية غير الراضية عن التواجد الغربي واستمالتها ]
[لذلك تخشى فرنسا أن تكون النيجر الدولة التالية التي تخسرها لصالح روسيا في غرب أفريقيا ]
فالبيئة الأمنية المتدهورة ، تساعد روسيا في بسط سيطرتها على المستعمرات الفرنسية السابقة ، وذلك لأن روسيا استغلت الانقلاب الذي أطاح بحكومة بوركينا فاسو أواخر العام الماضي ومدت نفوذها ، حيث سارع قائد فاغنر يفغيني بريغوجين ، إلى تقديم الدعم لإبراهيم تراوري ، قائد الانقلاب حينها
تسعى فرنسا منذ تولي بازوم السلطة عام 2021 الى التعاون معه ، من أجل بناء استراتيجية جديدة لها في منطقة الساحل غرب أفريقيا ، تكون قاعدتها النيجر ، لمنع تمدد الإرهاب ومواجهة النفوذ الروسي ، لتلافى أخطاء تجربتها في مالي
وفي حال سقوط حكومة الرئيس بازوم بنجاح الانقلاب ، سينتهي الأمر بسيطرة الإرهاب والفوضى على حزام متصل من مالي إلى نيجيريا ، وبالتالي ستزيد موجات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا
كما ان نجاح الانقلاب قد يعني فقدان باريس لأكبر مورد لليورانيوم المستخدم في المفاعلات الفرنسية ما يعني تصاعد أزمة الطاقة بها ، فالنيجر ، هي المستعمرة الفرنسية السابقة الوحيدة في المنطقة ، التي لا تزال باريس تسيطر عليها ، لضرورية المحطات الطاقة النووية التي توفر 70 في المائة من الكهرباء لفرنسا
اما من جهة اميركا التي طالبت ، بالإفراج عن بزوم ، والحثّ على مكافحة الارهاب والعنف في النيجر ، بجميع الطرق المُمكنة ، لانه في حال نجاح الانقلاب ستصبح النيجر [ الدولة رقم 11 في سلسلة الدول الأفريقية التي تشهد نفوذًا روسيًا عبر مجموعة فاغنر بعد استمالة بوركينا فاسو العام الماضي ]
وفي تطور سابق ومُلفت بمسار علاقات البلدين ، فلقد زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ، دولة النيجر في 16 مارس /اذار الماضي ، حيث بحث مع الرئيس محمد بازوم ووزير الخارجية حسومي مسعودو ، سبل تعزيز الشراكة بين البلدين في مجالات الدبلوماسية والديمقراطية والتنمية والدفاع ومكافحة الإرهاب
ختامًا هل ستنجح روسيا في سحب البساط الأفريقي من تحت ارجل فرنسا ، علمًا ان الاخيرة تمتلك قواعد عسكرية في الأراضي النيجرية ، وزُهاء 1500 جندي فرنسي فيها ، نا هيك عن [ أنّها تُعَدّ قاعدةً مركزية لقوات حلف “الناتو” في منطقة الساحل ]
2023-07-28