هل تفرض المقاومة علی “الأمم المتحدة” وريثة “عصبة الأمم” الاعتذار عن “صك الانتداب البريطاني” علی فلسطين وازالة اثاره؟!
ديانا فاخوري
هل تفرض المقاومة على بريطانياالاعتذار والعودة عن وعد بلفور؟! هل تلاقي انتصارات المقاومة والمحور السوري العراقي الروسي الايراني انتصار عام 2006 علی جيش الاحتلال الصهيوني، والصمود الفلسطيني بسلاحه الجوي المبتكر الذي اوجب تغيير قواعد الاشتباك ردعا ومبادرة، تأكيدا وتجديدا لحقه التاريخي في تحرير فلسطين، كل فلسطين؟!
اما الأصرار ألامريكي على منع ترجمة انتصارات المحور السوري العراقي الروسي الايراني مع حزب الله فيضمر بالضرورة، وكما أسلفت في مقالات سابقة، خشية حقيقية من صعود روسي صاعق لكسر احتكار القوة الأمريكية الممسكة والمتمسكة بالعالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي مع نهاية القرن المنصرم! ما زال اصحاب المحور الصهيواعروبيكي على رفضهم الاستسلام لهزيمة الآليات الإرهابية التي صنعوها لتدمير الشرق الأوسط في السنين السبع الماضية وما زالوا على إصرارهم توظيف هذا الإرهاب في إعادة ضبط بعض البلدان المتفلتة نسبياً من الالتزام الحرفي بالأوامر الأميركية، وهم يعملون على دفع هذا الإرهاب نحوبلدان فيها بيئات حاضنة من الممكن إعادة تنشيطها بوسائل التحشيد التقليدية من مذهبية ودينية وعرقية.! وما غارات الأمس الرمزية واستمرار الغارات البلاغية الا تهويل بائس بوجه حسم الموقف في سوريا لصالح قوى المقاومة والتحرير بدعم روسي وايراني اصاب صفقة القرن بمقتل سيما ان النظام المقاوم في سوريا يحكم سيطرته على المعابر والحدود مع الاردن ولبنان وربما قريبا مع كافة الدول المحيطة! هل هوتعبير عن تخوف محور الشر الصهيواعروبيكي من توازن استراتيجي يؤدي الى تماس بين ايران واسرائيل الامر الذي قد يحدث نوعا من توازن الرعب لحرب باردة تحبط التعديلات المطروحة على سايكس بيكو.. وبهذا يصبح غرب اسيا برزخا جغرافيا امنا وصديقا بامتداده من الشواطيء اليمنية والعمانية علی بحر العرب الی الشواطيء التركية علی البحر الأسود، ومن الشواطيء الجنوبية لبحر قزوين الی الشواطيء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط .. برزخ يضم المضائق الاستراتيجية كالبوسفور والدردنيل وقناة السويس وباب المندب وهرمز!
اما “صفقة القرن” فجزء من مشروع صهيواعروبيكي في المسار التّصْفَوِيّ عينه .. مسار استكمال النكبة/٤٨، فالنكسة/٦٧، فزيارة السادات ودخول منظمة التحرير دوائر القرارات ٣٣٨ و٢٤٢، تبعها غزوالعراق، فاتفاق أوسلو، وكإمب ديفيد، ووادي عربة، فالمبادرة العربية (٢٠٠٣/٢٠٠٤) رغم التدخل المحمود لفخامة المقاوم (الرئيس أميل لحود) بعد ان أصبحت كل الضفة الغربية تحت سيطرة الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي، فالربيع العربي، فاعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس مروراً بانسحاب أميركا من مجلس حقوق الإنسان “المعادي للشعب الصهيوني”، وصولاً إلى التصديق على قانون يهودية دولة “إسرائيل” يليه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من تمويل وكالة الأونروا تزامنا مع إعلان سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين .. وباسقاط حق العودة لا يعود للأونروا عمل ليصبح جميع اللاجئين الفلسطينيين مواطنين داخل الدول التي احتوتهم الامر الذي ينسجم مع يهودية “إسرائيل” .. ولعلكم تذكرون المحاولات السابقة لنقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من ال UNRWA الى ال UNHCR!!! يومها كتبت انبه من محاولة خطف الملف تمهيدا لإنهاء “حق العودة” في سياق المخطط الأمريكي! وفي السياق ذاته جائت قصة تيران وصنافير ومنهما الی “كامب ديفيد” حيث يلتحق المشترين الجدد بركب “كامب ديفيد” .. قلنا أنهم يبتزون مضيق هرمز وقناة السويس ويريدون لمصر أن تصبح دولة تابعة، لا دولة اقليمية عظمی .. قلنا أنهم يريدون لمصر أن تدير ظهرها للمتوسط بربطها بالبحر الاحمر وبحر العرب والخليج، لتنفرد اسرائيل بحراسة بوابة الشرق الاوسط المفتوح والمنفتح غربا لتحتكر ادارة هذه البوابة مع الغرب .. قلنا انهم بنتقمون من عبد الناصر .. ألم يغلق المضائق ويستثمرها استراتبجيا وتكتيكيا في اطار الصراع مع اسرائيل .. قلنا انهم ينتقمون من الجغرافيا، ويلعنون التاريخ .. دعوت يومها الى البحث عن اسرائيل والتعاون الاستثماري في مجالات النفط، والغاز الطبيعي، والعمل الاستخباراتي .. قلنا انهم يريدون ضرب حصار علی الاردن فتصبح الحديقة الخلفية ل “اسرائيل” – مديرة العلاقات مع الغرب؟! وها هم اليوم – وسط مناخ عربي متقاعس ودولي صامت – يلمحون الى إمكانية إنشاء قناة مائية من قطاع غزة باتجاه البحر الأحمر تطيح بقناة السويس لتتحكم “اسرائيل” بطريق التجارة المائية.
اما الربيع العربي فتمخض لينجب “تطبيعا” .. تطبيعا (ثقافيا – أول الغيث قطر وبدأ بنهمر) .. أنجب تطبيعا، لا عدالة ولا ديمقراطية ولا تعددية ولا حرية ولا ما يحزنون .. لا بل ما يحزن ويحزنون – حلفا اقتصاديا تقوده دولة الاحتلال وبالون كونفدرالية الدول الثلاث .. ويردف ذلك الهجوم الصّهيوامريكي على الأمم المتحدة، وعلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وحتى على القيادات الفلسطينية المستكينة والمساكنة في الضفة الغربية وغزة .. ويُرَوِّجُ لذلك، كما أسلفت، جون بولتون وثلاثي من غلاة الصهاينة هم صهر الرئيس ومستشاره “جاريد كوشنر”، بدعم من مبعوثه إلى الشرق الأوسط “جيسون غرينبلات”، وإسناد من سفيره لدى الكيان الصهيوني “ديفيد فريدمان” بعيدا عن الخارجية ومجلس الأمن القومي و“الحلفاء” الأوروبيين! ونأت سلطة أوسلووالأردن بنفسيهما عن هذا المشروع المغالي في صهينته حيث ضرب عرض الحائط بمصالح “ألاصدقاء العَرَب”، و الحُلَفاء في الإتحاد الأوروبي وفي حلف شمال الأطلسي!
واما الفعل فللحق والميدان، وللدم المنتصر علی السيف والخرائط .. الدم الذي يرمى “صفقة القرن” على قرن غزال ويحولها الى “مسيرة العودة” ضمن مسار استعادة فلسطين، كل فلسطين – من النهر الى البحر ومن الناقورة الى ام الرشراش .. فهم سيولدون، ويكبرون، ويُقتلون، ويولدون، ويولدون، ويولدون!
كاتبة من الاردن
2018-09-05
