هل تعود ليبيا للصراع المسلح؟
نداء حرب
تتصاعد مخاوف الليبيين من عودة البلاد إلى حالة الصراع المسلح وسط الأزمة السياسية الحادة التي نشبت بسبب تعنت رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تسليم السلطة لحكومة الإستقرار المنتخبة من قبل البرلمان، ويترأسها وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا.
ويُشار إلى أنه مطلع الشهر الجاري، استطاع باشاغا تشكيل حكومة جديدة، للسير بالعملية السياسية في البلاد دون عراقيل ووفقًا للقانون. وكان من المفترض بكل شيء أن يكون على ما يرام، لكن الدبيبة رفض بشكل قاطع تسليم السلطة. وقام بدعم المبادرات الشعبوية ومنح القروض السكنية والمالية بالمجان على المواطنين، وصب أموالاً سخية من ميزانية الدولة على الجماعات المسلحة، ما دفع العديد من قادتهم الموالين لباشاغا، للانحياز إلى جانبه. حيث استغل الدبيبة عدم تصديق البرلمان سابقًا على مشروع قانون ميزانية الدولة، واستطاع التحكم بالموارد المالية للبلاد دون حسيب أو رقيب.
والتخوف الذي يحوم الآن في الأفق الليبي، ينبع من إمكانية انعدلاع نزاع مسلح للسيطرة على طرابلس، وطرد الدبيبة و وزرائه من المقرات الحكومية، حيث تم بالفعل حشد قوات على تخوم العاصمة يوم الخميس الماضي، لكن اتصالات بين قادة الجماعات المسلحة وأعيان من المناطق الغربية، حال دون تحويل العاصمة إلى ساحة حرب.
وأكد في السياق عضو مجلس النواب عادل محفوظ، أنه يجب على الدبيبة الآن تسليم السلطة والخضوع لمجلس النواب الذي منحه الثقة سابقاً. وقال «محفوظ» في تصريح صحفي، “لا نعارض مصلحة وإفراح الشعب، ولكننا ضد إهدار المال العام والصرف بمنهج غير مدروس”. وأوضح أن “الدبيبة كان يفخر بأن حكومته هي الوحيدة المتحصلة على الثقة من مجلس النواب منذ الثورة.”.
وما يدفع باشاغا لاستخدام القوة، تحالفه مع الجيش الوطني الليبي، لكن ما يدور الآن من تقارير إعلامية، يشير إلى أن الجيش الوطني الليبي قد “عفا عليه الزمن”، وذلك بسبب ممارسات قائد الجيش، المشير خليفة حفتر، الذي لم يصرف مرتبات القوات العاملة، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية لتجارته بالنفط في السوق السوداء، ناهيك عن العديد من الخروقات والأسباب التي جعلت الوضع داخل أروقة القيادة العامة “متدهور”.
ناهيك عن أن العالم يخوض أزمة طاقة نشبت بسبب الأحداث الدائرة حول أوكرانيا ومحاولة الغرب احتواء الصدمة الروسية التي هزت عرش “القطب العالمي الواحد”. فلا شك بأن أي محاولة من المشير للضغط اقتصاديًا وإغلاق آبار النفط ستجعل منه هدفًا مباشرًا للولايات المتحدة الأمريكية، التي التمست عجزًا كبيرًا بسبب اعتماد معظم حلفائها على النفط الروسي.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الليبية، فتحي باشاغا، كان قد أكد في تصريحات لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: ، أن “بقاء رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في مكتب رئيس الوزراء في العاصمة؛ لن يمنعه من ممارسة مهامه كرئيس للحكومة من مكان آخر في طرابلس.
وقال باشاغا “أنوي الانتقال إلى العاصمة بأكثر الطرق الممكنة سلميا، فالحكومة لن تتورط في أي عنف أو صراع”.
وتابع “تواصلت مع القوات على الأرض والنخبة السياسية لتجنب المواجهة، فهدفي هو قيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية”.
التصريحات اعتبرت هزيمة سياسية لباشاغا، التي ستدفعه لشن حرب على العاصمة، والتي لن تصل به لاستلام مقاليد السلطة فيها، كون معظم الجماعات المسلحة في مناطق الغرب تكن ولاء له، وتستلم مرتباتها منه، وخصوصًا أن الجيش الوطني لم يعد ذاك الجيش الذي يستطيع تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض، بل أصبح جيشًا معرض للانهيار في أي لحظة.
2022-03-20