هل تستدعي جرائم إسرائيل عودة الكفاح الفلسطيني المسلح والشامل؟
نزار القريشي
إن جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ومجزرة جنين الأخيرة أصبحت تستدعي عودة الكفاح الفلسطيني المسلح و الشامل ضد هذه الفاشية الصهيونية ، وضرورة انخراط منظمة “فتح” من جديد في دورها التاريخي الذي يجب أن يبدأ بوقف التنسيق الأمني، و من تم القيام بدور الغطاء السياسي للمقاومة الفلسطينية خصوصا أمام فشلها المتكرر في محاولة التفاوض مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تكريس الاحتلال و التي لا تمتلك الرغبة في السلام بقدر ما يهمها ربح الوقت حتى إنهاء فترتها.
إلى ذلك، فإن المقاومة أصبحت واجبا وطنيا على كل فلسطيني باختلاف طيفه و انتمائه،و أنه على الهوية الفلسطينية العربية أن تلتحم وتنصهر مع العقيدة الفلسطينية الإسلامية. إذ أن الأمر أصبح ضرورة ملحة أمام قسوة حكومة يمينية متطرفة والتي يجب أن تعامل بقسوة مضادة خصوصا أمام رغبة تل أبيب بسحق منظمة “فتح”، و تكريس الانقسام بين مكونات الشعب الفلسطيني وهويته وعقيدته العربية و الإسلامية، فالمطلوب من “فتح” استعادة دورها التاريخي المقاوم، إذ بالعودة لمجزرة “جنين” يبقى السؤال الأساسي هل شاركت “السي أي إيه” في هذه العملية بالضفة؟ و أين هو دور بكين وموسكو من القضية الفلسطينية خصوصا ونحن نعلم الدعم الشعبي العربي لروسيا و الصين ضد الغرب؟
في السياق ذاته، إن جرائم جيش الاحتلال الأخيرة عليها أن تدفع بالفلسطينيين على الإجماع بالعودة للكفاح المسلح، فالكيان الصهيوني لن يوقف عملياته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وينخرط في السلام إلا إذا كانت تكلفته أقل من تكلفة عمليات المقاومة، وهو ما قد يتطور و يتبلور في الأسابيع القادمة أمام بشاعة الجرائم الإسرائيلية بما فيها من تعدي على المقدسات الإسلامية، و على رأسها الاعتداءات المتكررة على الأقصى والمحاولات المتكررة بإلغاء الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية.فالمطلوب إذا من حركة”فتح” بصفتها الممثل الشرعي والسياسي للشعب الفلسطيني أمام المنتظم الدولي ، هو القيام بحركة تصحيحية داخلية تعيدها لعقيدتها المقاومة وهو الشيء الوحيد الذي من شأنه إعادتها للخط الذي من أجله أسست، و أن من واجبها التاريخي أن تكون غطاء سياسيا لسلاح المقاومة وليس العكس، و هنا لا يسعنا القول سوى أف لهذا الزمن العربي و أهله.
فأمام الصمت الدولي وقتل المدنيين الفلسطينيين وهي أعمال موصوفة بجرائم ضد الإنسانية، و بما أنه لا يطالها القانون الدولي لأنها صهيونية و مدعومة ممن وراءها، فلا مجال للمقاومة سوى نهج إنهاك الاحتلال و عديد الجبهات خصوصا أمام زخم السلاح القادم من طهران وسوريا ولبنان و الجزائر.علما بأن أي عدوان ضد غزة سيقابل هذه المرة بتشويش إلكتروني هائل وغير منقطع على سلاح الجو الإسرائيلي، وأن صواريخ ” الكورنيط” التي لدى فصائل المقاومة كفيلة برد الكيل مكيالين على هذه الجرائم المرفوضة و غير المقبولة. ففي المحصلة لا سلام يلوح في الأفق إلا الدعوة إلى انتفاضة جديدة يجب أن تستمر إلى ما لا نهاية حتى دحر هذا الاحتلال الغاشم و إلى أن يقضي الله أمرا سيكون مقضيا.
صحافي مغربي
2023-01-29