هل تخلى الغرب عن لبنان نهائياً ؟
ابو زيزوم.
إقتُطع لبنان من محيطه في أربعينيات القرن الماضي لجعله امتداداً لأوروبا شرق المتوسط . وحظي بدعم غربي واسع ، وتمتع بأجواء من الحرية لا تنتمي الى المشرق العربي . كان المأمول خلق نموذج تقتفي أثره بلدان المنطقة لكن ذلك النموذج لم يقنع نصف أهله في تغيير هويتهم ، فاجتذبتهم الحركات المعادية للغرب التي كانت تجتاح المنطقة .
اللبنانيون الذين فضلوا الهوية العربية التقليدية على الهوية الجديدة المتبناة فرنسياً وظّفوا كل الإيجابيات التي انفرد بها لبنان عن محيطه وظفوها للإجهاز عليه . لقد تحول هذا البلد الى ملاذ آمن للسياسيين المطاردين في بلدانهم فوجدوا فيه بيئة حرة للنشاط بكل أنواعه . وتحولت الجامعة الامريكية مؤسسة رائدة في تخريج القوميين واليساريين وقادة الحركات المعادية لأمريكا . ومن اجواء الانفتاح دخل الفلسطينيون بعد حرب 1967 وأقحموا لبنان في الصراع العربي الصهيوني تجاوزاً لجميع التحوطات الغربية . فكان الاحتراب حتمياً ودارت الحرب الأهلية خمسة عشر عاماً لم تنجح في إقناع الغرب بأن التجربة اللبنانية فشلت وأن من التعسف منع هذا البلد الصغير من الإلتحاق بالواقع العربي . فجرى ترميمه في التسعينيات على أمل استئناف المسار المرسوم له ، خصوصاً وان الفلسطينيين أُبعدوا كفصائل مسلحة . ومرة اخرى عاد التناقض الحتمي بين حملة الهوية الليبرالية المتعايشة مع اسرائيل ورافضيها . كل ما في الامر ان إسلاميين حلّوا محل القوميين واليساريين . وحضر السلاح المقاوم من جديد وهو ما لم يُختزل لبنان لإحتضانه . اذن لابد من ضرب هذه الحالة كما ضُربت سابقتها عام 75 وما تلاه .
اعتقد ان رعاة المشروع اللبناني ادركوا ان المشروع غير قابل للحياة فسحبوا أيديهم منه كما تُسحب اجهزة العناية المركزة من مريض ميئوس من شفائه . هكذا توقفت جميع سبل الدعم الغربية والخليجية وأعقب ذلك حصار علني بدأ بقطاع المصارف وانتهى بضبط الحدود مع الجار الوحيد (سوريا) .
لبنان يتجه نحو الفوضى . وستكون هناك معركة شرسة لنزع سلاح المقاومة يصعب التكهن بنتيجتها . ويعود لبنان تدريجياً الى سوريا عودة عملية وليست رسمية وعبر مراحل .
( ابو زيزوم _ 1025 )
2021-03-19