هرج ومرج في معسكر المهزومين!ابو زيزوم.
الذين هُزموا في افغانستان ليسوا امريكا وحدها بل معسكر كبير ومترامي الاطراف . بعضه ادرك الهزيمة على حقيقتها وراح يلفق لها المبررات ، وبعض آخر ادركها في وقت مبكر وجلس الان يخطط لما بعدها ، اما الذين ( لم يبرد صوابهم ) بعد فلديهم نظريات مؤامرة جاهزة يصوغونها كما يحلو لهم .
يكفي ان ترى المشاهد القادمة من مطار كابل وشوارعها لتتملى حال المهزوم والهازم وحجم الهزيمة . وحسبك ان تتابع ردود الفعل في واشنطن ولندن لتعلم ان كارثة وقعت في البلدين يحتاج استيعابها زمناً وأحداثًا . الامريكان أقروا بالهزيمة على أعلى مستوى وإن بتعابير مخففة مداراةً للكبرياء الجريحة . الذين لم يعترفوا بالهزيمة بعد هم اتباع امريكا عندنا ، فعبَدة الاصنام لا يهون عليهم الاعتراف بأن آلهتهم قابلة للكسر حتى لو رأوها بعيونهم شظايا ، وإنما يبحثون لإنكسارها عن تفسيرات غيبية . حالهم حال المتنبي عندما جاءه من حلب وهو في العراق خبر وفاة خولة اخت سيف الدولة الحمداني ، وكان يحبها ، فقال :
طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ
فزعتُ منهُ بآمالي الى الكذبِ
حتى اذا لم يدَعْ لي صدقُهُ أملاً
شرقتُ بالدمع حتى كاد يشرقُ بي
المتنبي تشبث بالامل محاولاً تكذيب الخبر ، لكنهُ عندما لم يعد التكذيب ممكناً لجأ الى البكاء كعلاج أخير لفجيعته . وعلى جماعتنا المحزونين للفضيحة الامريكية في افغانستان ان يتخلوا عن المكابرة ويكتفوا بالبكاء . انهم ذاتهم الذين بكوا عندما سقط ترامب وهم الذين اعتراهم الغم يوم انتصرت حماس ويوم انتصرت المقاومة اللبنانية على اسرائيل . فالامور مترابطة ولا تخفى عن عين اللبيب .
بعضهم وجد عزاءه بهزيمة أمريكا في أن المنتصر هو ( ثوار العشائر ) البشتونية ، وتلك فرحةٌ لن تدوم للأسباب التي ستتوضح قبل ان نعود لتوضيحها في احد المنشورات .
( ابو زيزوم _ 1081 )
2021-08-18