هربت الشيخة حسينة.. إلى أين يلجأ الدكتاتوريون بعد الثورات؟
محمد شعيب
مرت 7 أشهر فقط على فوز الشيخة حسينة بفترة ولايتها الرابعة على التوالي كرئيسة وزراء بنغلاديش، وهو فوز كان متوقعًا بشكل كبير نظراً لمقاطعة المعارضة الواسعة وانزلاق البلاد، تحت رئاستها، نحو نظام حكم الحزب الواحد الذي يستخدم القمع كأداة للحفاظ على السلطة.
ومع تزايد الضغوط والاحتجاجات في شوارع بنغلاديش، بدأ الوضع السياسي يأخذ منعطفًا غير متوقع. فالشيخة حسينة، التي طالما بقيت على رأس المشهد السياسي في البلاد، أصبح مستقبلها موضوعاً للتكهنات بعد أن غادرت السلطة وفرت من البلاد. وما زال الغموض يكتنف وجهتها النهائية، إذ أفاد وزير الشؤون الخارجية الهندي، إس جايشانكار، بأن الهند ليست في قائمة وجهاتها النهائية، مؤكدًا بأن الهند ليست وجهتها الأخيرة، مؤكداً أن حسينة طلبت الإذن بالبقاء في الهند “مؤقتًا” فقط.
احتمالات اللجوء السياسي
صرح نجل الشيخة حسينة، ساجيب واجد جاي، والذي كان يعمل كمستشارًا لوالدته أثناء فترة ولايتها، بأنه يشك في أن والدته ستعود إلى العمل السياسي، كما فعلت في الماضي، وأن والدته لم تطلب اللجوء السياسي في أي مكان. ولكن، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت الدول الغربية مثل بريطانيا أو الولايات المتحدة ستمنحها حق اللجوء السياسي. إذ يرى بعض المراقبين أن القرار يعتمد بشكل كبير على رؤية هذه الدول للمسألة.
ويبدو إلى أن الحصول على اللجوء السياسي في الدول الغربية سيكون صعباً وربما غير ممكن تماماً. فقد تزايدت الانتقادات الدولية تجاه حكومة الشيخة حسينة بسبب استخدام القوة المفرطة ضد الاحتجاجات السلمية. وهذا ربما يضع الدول الغربية في إحراج حيث ستكون مترددة في منح اللجوء السياسي للشيخة حسينة.
فما شهدته بنغلاديش من تطورات كان مفاجئاً للعالم، وفي ظل الأجواء المتوترة عالميًا، قد تفضل الدول الغربية الابتعاد عن الأحداث الجارية في بنغلاديش والتحفظ عن توفير ملاذ آمن للشيخة حسينة. على الرغم من أن العديد من أفراد أسرتها يقيمون في الغرب، فإن تاريخها المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان قد يجعل الدول الغربية أكثر حذرًا وترددًا، إضافةً إلى ذلك، الجالية البنغالية الكبيرة في أوروبا وأمريكا، والتي لعبت دورًا فعالًا في دعم الاحتجاجات الطلابية الأخيرة، قد تؤثر على مواقف الحكومات الغربية بشأن التعامل مع طلبات اللجوء أو الدعم للشيخة حسينة، لذلك، قد تجد الشيخة حسينة نفسها مضطرة للبحث عن ملاذ في دول غير غربية.
تظهر تجارب الدكتاتوريين السابقين أن النفي غالبًا ما يكون الخيار الوحيد المتاح لهم للهروب من العقاب أو السجن بعد فقدان السلطة. فعلى سبيل المثال، فر الديكتاتور عيدي أمين من أوغندا إلى ليبيا ثم إلى السعودية، بينما أجبر فرديناند ماركوس ديكتاتور الفلبين على المغادرة إلى هاواي بمساعدة أمريكية. وبالمثل، لجأ دكتاتور تونس بن علي إلى السعودية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي. رغم ذلك، ظل بعض الدكتاتوريين في بلادهم، مثل معمر القذافي الذي قُتل أثناء محاولته الهروب، وحسني مبارك الذي حُكم عليه بالسجن في مصر.
بالنسبة للشيخة حسينة، قد تكون الخيارات محدودة. رغم ذلك، قد تجد في بعض دول الشرق الأوسط ملاذاً مؤقتاً أو دائماً؛ فتاريخياً، كانت هذه الدول تستضيف الطغاة المخلوعين. وكانت الدول الغربية أيضًا في الماضي توفر ملاذًا للطغاة، لكنها اليوم قد تكون أقل استعدادًا لتقديم الحماية نظرًا لتغير السياسات الدولية والضغوط المتزايدة من المجتمع المدني.
2024-08-09