هذا ما قاله وزير الشباب الجزائري عن حقوق الطفل العربي و الإفريقي!
علجية عيش *
حماية أطفال الحروب واجب إنساني و أخلاقي
هذا ما قاله وزير الشباب الجزائري عن حقوق الطفل العربي و الإفريقي
(طفلٌ قويٌّ يساوي شابٌّ قويٌّ يساوي مجتمعٌ قويٌّ)
لا يزال أطفال الحروب في العالم لا يعرفون المدرسة و لا اللعب، أطفال يتضرعون جوعا و خوفا و يعانون من المرض و لا يتمتعون بأدني حقوقهم كأطفال رغم ما أنشأته المنظمات الحكومة من قوانين لحماية الطفل من كل الأخطار لكن معظم الأنظمة لا تولي اهتماما بالطفولة بشكل فعال، و إن كانت تجربة الجزائر – كعينة – تظل فتية بعد خروجها من حرب أهلية دامت عشر سنوات ، و هي بالتالي تحتاج إلى قوانين أكثر فعالية لحماية الطفل من الانحراف و من كل أشكال الخطر ، هذه الحرب التي نجمت عنها أثار سلبية راح ضحيتها أطفال أبرياء أطلق عليهم اسم “أطفال الجبل” دون أن ننسي أطفال الملاجئ و هذه الفئة تعيش في حالة من الاستضعاف لصغر أعمارهم ، لاسيما و اتفاقيات حقوق الطفل تشرح من هم الأطفال المعنيون بالحماية و مسؤولية الحكومة تجاههم
فالأطفال في الجزائر – كعينة – يشكلون ثلث المجتمع الجزائري و الدولة قطعت أشواطا كبيرة في هذا المجال في التعديل الدستوري الجديد من خلا إنشاء المصلحة العليا للطفل و خصصت للطفل الجزائري يوما وطنيا تحتفل به بإقامة المهرجانات، و هذا في إطار الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل و منحه حقه في التعليم والثقافة و الترفيه و الحق في العلاج و الحماية من الاعتداءات و الاختطاف و الاغتصاب بما يحقق المصلحة العليا للطفولة التي تمثل منصة للدفع بالطفولة إلى أفاق المستقبل و ارتقائها بما ينعكس على منظومة الطفولة في الجزائر ، و الدفع بقطاع الشباب و الرياضة و كل القطاعات الشريكة في هذا المجال لاسيما قطاع التربية و هو يؤدي رسالته التربوية و يعزز القناعات لبناء الإنسان و المواطن الصالح ، فالمنظومة القانونية الجزائرية كرست اهتمامها بعالم الطفولة و حماية الأطفال من كل المخاطر من خلال وضعها مخططا وطنيا لحقوق الطفل في الفترة بين 2025-2030 ، من أجل التكفل بـ: 17 مليون طفل، هذا الرقم الذي ذكرته المفوضة الوطنية لحماية الطفولة.
هذا ما قاله وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب ، حيداوي مصطفي وهو يفتتح مهرجان مسرح الطفل في أول زيارته لعاصمة نوميديا بعد التعديل الحكومي الجديد، بحضور المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة ، و هو يدعوا الجهات المعنية بالطفولة في المؤسسات التربوية و الثقافية بالعمل و بشكل جدي بالمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، حول حقوق و حمايته من جميع أشكال التمييز ، دون أن يستثني الأطفال الذين يعيشون تحت القصف في غزة والذين يعانون في سوريا و لبنان و في كل بلاد يعيش أطفالها المجاعة و الفقر في افريقيا كلها، منتقدا الوضع الحالي الذي تمر به الطفولة على المستويين العربي و الدولي بسبب الحروب، و الأنظمة المفككة، هذه الأنظمة التي حالت دون تحقيق الأهداف التي تكفلت بمراعاتها و هي توقع المعاهدات و الإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل و على كل المستويات ، لأنه كما قال: ( طفل قوي يساوي شاب قوي يساوي مجتمع قوي).
ولذا وجب على كل الأنظمة و الحكومات أن تحارب القطيعة و نبحث عن الأليات لضمان الاستمرارية، كان هذا خطاب وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، إلا أن خطابه استثني شريحة واسعة من الأطفال و هم أطفال الجبل و أطفال الملاجئ و الأطفال المشردون، لأن الأطفال الذين تم ذكرهم هم الأطفال العاديون الذين يعيشون مع الأسرة ، فالشارع الجزائري يحتضن أطفالا مشردين لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة و أخرون مسربين من المدرسة و هم اليوم يبيع المناديل الورقية و الجوارب و قارورات الماء على أرصفة الطرقات ، و أطفال أخرون يتسوّلون، فماذا عن وضعية الأطفال داخل الملاجئ، الذين يعانون من الحرمان العاطفي و نشأوا بعيدا عن أمّهم الطبيعية و محيطهم العائلي، و هم المتشوقين إلى الحاجات النفسية التي كثيرا ما يجهلها المجتمع، وهذا الصنف من الأطفال عادة ما نجدهم ناقمون على المجتمع، و هم الأكثر “عدوانية” لأن المجتمع نبذهم و ينظر إليهم بنصف عين ، و ماذا عن “أبناء الطلاق” ؟.
من السهل إحصاء عدد حالات الطلاق في الجزائر كل سنة، لكن من الصعوبة بمكان إحصاء عدد أبناء الطلاق سواء في الجزائر أو في دولة أخري، و الحديث عن هذه الشريحة حديث ذو شجون أيضا، فبدءًا من هذه الاضطرابات التي يعيشها الأطفال المسعفون ، فأبناء الطلاق يعانون من نفس الاضطرابات التي يعاني منها الأطفال المسعفون تتمثل في مشاعر الحقد و الكراهية للعائلة و للمجتمع كذلك ، أما أطفال الحروب فهذه حالة خاصة تحتاج إلى تسليط عليها الضوء أكثر من قبل المختصين، إن هذا الطفل المنعزل عن المجتمع و المنطوي علي نفسه بسبب ظروفه الإجتماعية يستحيل عليه إقامة علاقات اجتماعية ، أما الطفولة “المسعفة” فهي مشكلة اجتماعية نفسية كذلك، تعاني منها مجتمعات كثيرة ، و غالبا ما تكون هذه الشريحة عرضة لصراعات قد تخلق لديه إحباطات تكاد تكون يومية، كل هذه العوامل تعمل على نشوء لدى الطفل اضطرابات نفسية خطيرة تهدد حياته، و ذلك لغياب المحيط العائلي الذي يعتبر العامل الأساسي الكامن وراء هذه الاضطرابات، فتربية الطفل خارج محيطه العائلي يعتبر عاملا من العوامل التي تسبب له الاضطرابات النفسية و العقلية.
الجزائر
2024-12-28
