هدنة ام لا هدنة ؟!؟

رنا علوان
َمَن مِنا لا يعرف “الخبث والمكر” الذي يمتاز بهما هذا العدو المجرم فهو الذي اجبر الغرب في شتاته على النفور منه وعزله في غيتوهات لفصلهم عن مجتمعاتهم ، (وما كان من هذا العدو بعد ذلك الا ان اتخذ ، “من ردة الفعل هذه ذريعة” لكي يغتصب ارض كنعان ويُنشأ كيانه ، ويلملم فيه مرتزقته من جميع انحاء العالم )
تاريخ من “التباكي الكاذب” الذي قد يُعيد تمثيله بعد ان يخسر قريبًا امام المقاومة … إذن فليستعدّ العالم لسماع معزوفة العدو الحزينة منذ الآن
خمسة اشهر الا قليل ولا زال يُصر ويبحثُ عن طيفِ نصرٍ داخل الغبار المتصاعد بعد كل غارة ينفذها ، وبين دماء واشلاء الابرياء ، الى ان وصل به العجز في ان يبحث عنه بين دموع الاطفال ، وفي أصوات امعائهم الخاوية ، وانينهم ، وحتى اصطكاك اسنانهم وبرد اطرافهم التي تجمدت في العراء من شدة الصقيع الذي هو اكثر رحمة من هذا العالم الصامت إزاء كل ما يشاهده من فعل هذا العدو المجرم
كيف لهذا المُتعطش ان يرضخ لشروط حماس ، والسؤال الاهم كيف لهذا العدو الأحمق ان يفرض شروط مُستحيلة من المقاومة مجتمعة ، ان كان من حماس او لبنان او غيرها من المحور المقاوم
الجواب ، هو فعلاً احمق لكنه ليس بغبي ، فحماقته تتمثل في اصراره وتشبثه بأفعاله الإجرامية حد الإنتحار ، لكنه ليس بغبي لأنه يدرك تمامًا بأن جميع المطالب التي يفرضها لن يتم القبول بها ، لكنه يحاول بالضغط تارة وبالتهديد والوعيد تارة اخرى ، وغير ذلك فليكمل الوضع على ما هو عليه وهذا ما يريده وما كان يُخطط له منذ البداية ، ولولا ان طوفان الأقصى باغته وبعثر مخططاته ، ولكُنا شهدنا نفس الاجرام واكثر ، لَكن بسيناريو آخر
وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الكيان الإسرائيلي ، ضمن جولته الخامسة في المنطقة ، في حين جدد رئيس وزراء العدو بيبي نتنياهو تمسكه بمواصلة الحرب في قطاع غزة بعد ساعات من رد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مقترح إطار للتهدئة وتبادل الأسرى
وأعلن مكتب رئيس وزراء العدو أن بلينكن أجرى مباحثات مغلقة مع بيبي نتنياهو في القدس كانت “طويلة ومعمقة”
من جهتها صرحت حركة المقاومة الاسلامية حماس ، انها تعاملت مع المقترح بروح إيجابية ، لضمان “وقف إطلاق نار شامل” وإنهاء العدوان ورفع الحصار وتبادل الأسرى ، بينهم شخصيات بارزة ، مقابل إفراجها عن الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم في غزة منذ بدء عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول ، بحسب ما ذكرت الصحيفة الفرنسية
فلنلتفت هنا كيف لانت حماس ، فالمطالب بدايةً كانت تبيض السجون والكل مقابل الكل ، وحماية المسجد الأقصى
لكن الشريك الرئيس الأميركي جو بايدن قال ان هناك “بعض التحرك” إزاء اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، واصفًا رد حماس بأنه “مبالغ فيه نوعًا ما” ولكنه قال إن المفاوضات ستستمر
وفي تصريح بالأمس ممكن ان نعتبره رد على الرد ، قال رئيس وزراء العدو ، بنيامين نتنياهو ، إن النصر الكامل في غزة أصبح في المتناول ، ورفض أخر عرض من «حماس» لوقف إطلاق النار لضمان عودة الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة
وجدد نتنياهو تعهده بتدمير «حماس»، قائلاً إنه لا يوجد بديل أمام إسرائيل سوى التسبب في انهيار «حماس» ، وأضاف «اليوم التالي هو اليوم التالي (للقضاء على) حماس… حماس كلها»
وأكد نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بالاستعداد لبدء العمليات في رفح جنوب قطاع غزة ، وفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية من مؤتمره الصحافي
وأكد نتنياهو أن إسرائيل على مسافة قريبة من تحقيق نصر كامل في غزة ، وأن تحقيق النصر الكامل لن يتطلب سوى «مسألة أشهر»
بينما إذاعة جيش العدو الإسرائيلي ، أكدت سابقًا [ ان تدمير قدرة حماس الصاروخية قد يستغرق عامين ]
وفي تفصيل ذلك ، قالت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي إن الجيش ما زال بعيدًا جدًا عن تحقيق هدفه بالقضاء على القدرة الصاروخية لحركة حماس ، وان هذه المهمة تتطلب وفق التقديرات ما بين عامين وربما أكثر
فلا ندري حقًا على اي تقديرات يستند بيبي نتنياهو حين يحدد وقت سقفه أشهر ، وانى له هذه الثقة
أما في ما يتعلق بالتوتر مع «حزب الله» على الجبهة اللبنانية ، قال نتنياهو إنه يلزم إيجاد حل على الحدود الشمالية لإسرائيل التي أجبر فيها تبادل لإطلاق النار مع «حزب الله» عشرات الآلاف من الإسرائيليين على الفرار من منازلهم ، وأضاف أن إسرائيل لا يمكنها التسامح مع وجود نحو 100 ألف نازح فيها ، وأن أعداءها يعرفون أنه يتعين إيجاد حل سواء أكان دبلوماسيًا أم عسكريًا
وفي وقت سابق ، قال منسق السياسات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن “ما نحاول القيام به في الصفقة التي يجري العمل عليها هو التوصل لصفقة تتضمن توقف الحرب لفترة طويلة”وأضاف أن فترة التوقف الطويلة ستسهم في الإفراج عن المحتجزين وإدخال المساعدات وخفض مستوى العنف بشكل عام
اما بلينكن فأكد أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام جميع الوسائل المتاحة لها للتوصل إلى هدنة ممتدة يخرج خلالها المحتجزون في غزة ، مضيفًا أن واشنطن ملتزمة بإستخدام أي هدنة لمواصلة البناء على المسار الدبلوماسي للمضي قدمًا نحو سلام عادل ودائم
ولكن “لسخرية القدر” استبق رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، لقاء بلينكن بتمسكه بمواصلة الحرب “حتى القضاء على حماس” وتحقيق “النصر الكامل” وإعادة جميع المحتجزين لديها ، كما رفض الدعوات الأميركية لإقامة دولة فلسطينية
إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قدمت ردًا ذكيًا على مقترح وقف إطلاق النار ، ومررت الكرة الى ملعب بيبي نتنياهو الذي كان يعوّل على رفض المقاومة لأي اتفاق حتى يمضي قدمًا في مواصلة حربه
ان اللعب على حبل الدبلوماسية والتصريحات الاعلامية بات واضح وضوح الشمس ، فالاميركي معروف بكذبه وتبديل تصريحاته بما يتناسب ومصلحته ، يتصرف هو وابنه اللقيط كمن يمسك كل منهما بطرف الخيط ، واحدًا يشُد والآخر يرخي ، وقد يحلل البعض موقف الاميركي بالإنحياز ، لكنه في الواقع هو شريك حقيقي للعدو ، فكيف ينتظرون من بلينكن ” ان يتطرق بكلمة واحدة للعدوان او الاحتلال او الاستيطان او حقوق الفلسطينيين”
ونجد ايضًا كيف ان بلينكن يحاول كل ما سنحت له الفرصة ” بتوجيه اصابع الاتهام الى ايران وتحميلها ما يجري من معركة بين الفلسطينيين والاحتلال إلى معركة بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم وبين إيران ، وكأن إيران هي المشكلة وليست إسرائيل” وذلك للاستفادة من هذه البروباغندا الدائمة في تصوير ايران على انها ” البعبع” في المنطقة
إلى جانب ذلك ، فقد عاد بلينكن للحديث عن تطبيع فوري مع العدو الإسرائيلي مقابل مسار زمني غير محدد لإقامة دولة فلسطينية بلا سيادة ، وفرض أوسلو جديد ، من خلال التركيز على استخدام هذا المسار لإنجاز التطبيع على حساب الفلسطينيين”
بدوره بيبي نتنياهو “سوف نجده يسوّق للشارع الإسرائيلي أن رد المقاومة الإيجابي الذي قالت دولة قطر إنه يدعو للتفاؤل ، على أنه رفض وأن القبول به يعني هزيمة إسرائيل واستسلامها”
وفي حال تأزم الوضع في الداخل الاسرائيلي ، فالحل بيد اميركا ، فيكفي ان تقول ان ابقاء الوضع الراهن على ما هو عليه يضر بمصالحها ويشكل خطر وجود حقيقي لابنها اللقيط ، حتى يتم استكمال الحرب ، بذريعة الدفاع عن المصالح والوجود
ختامًا ، لا احد من الغرب على استعداد ان يستقبل هؤلاء المرتزقة بعد ان تخلصوا منهم ، فتاريخ اليهود في أوروبا بشكل عام كان تاريخًا من النبذ والاضطهاد ، وقد تعرضوا لفترات طويلة من الرفض وعدم تقبلهم ، وكانوا عرضة لأعمال الملاحقة والكراهية والتحريض وذلك قبل لوثر والبروتستانتية ، بسبب مكرهم ، لذلك يتجنبون عودتهم ، وما تبني الشيطان الاكبر لهذا اللقيط سوى لغاية في نفسه وخدمةً لمصالحه ، وقد قالها بالفم الملآن بايدن اكثر من مرة وعلى العلن في سياق خطاباته [ لو لم يكن هناك اسرائيل لكان علينا ايجاد اسرائيل ]
في المقابل نحن اصحاب الأرض ولنا كل الحق في المقاومة ، والدفاع عن ارضنا ، وان اي فعل مُقاوم هو مُبارك ، وترخص امامه جميع التضحيات ، فثقافة الحياة “التي يتبجح بها العملاء والخونة” وينسبونها لأنفسهم ، ويلصقون نقيضها بنا ، انما العكس هو الصحيح ، فثقافة الحياة هو ان تحيا بكرامة وتموت بكرامة لا بذل وخنوع
2024-02-08