ها هي الساعة قد حانت.. كلما مر عام شددت الحزام صوب المكان الذي تهت منه في نفس اليوم من العام 1997 لكتي كمن ينشد الماء في صحراء قاحلة.
في هذا اليوم كان علي ان اودع غرفتي الهادئة في الطابق الثاني واغلق باب خزانة الملابس كي لا يتسلل لها غبار الايام القادمة وارمق باستحياء مكتبتي التي شغلت مساحات الفراغ على الجدران. .يا الهي كم من اهداءات المؤلفين خطت على صفحاتها الاولى.. لكني عائد لها بعد حين فلم الخوف اذا؟ . كان الصمت يهيم في ارجاء الييت الضاج بالحركة قبل ساعة.. حتى ظننت ان لا احد فيه.. وزادت دهشتي عندنا رايت الجميع قد صمت مطاطا الراس.. سوى امي التي اغرورقت عيناها بالدموع مطلقة جملة مقتضبة … ها.. صارت صدگ!!
شنو الموضوع يا جماعة..اني رايح للاعدام؟ كلها ايام وارجع… لا ادري كيف نطقت بمصيري قبل ان يتحقق فعلا.. هل هي نبوءة اذن؟ مر العام الاول وفي ذات اليوم نهضت مبكرا ملما اغراضي غالقا خزانة الملابس ونازلا السلم من الطابق الثاني لكتي اتفاحئ بوجود طابق ثالث!! كيف نمى هذا الطابق فجاة دون ان ادري؟ غير اني عندما اصل الى غرف البيت لا اجد احدا.. سوى زوحتي التي غادرت الى عملها قبل قليل وابني الذي ستودعه في المدرسة التحضيرية!
مر العام العاشر ونهضت في ذات اليوم بهمة عالية واخذت ما اقدر عليه كي أعود.. وما ان انتهيت من غلق خزانة الملابس متجها نحو السلم حتى واجهتني عبارة الطابق العاشر.. وكلمة (عاطل) ثبتت على باب المصعد.. يا الهي هل اصبح في بيتنا مصعد ؟ وهكذا في كل عام.. احمل حقيبتي لاجد نفسي امام عبارة الطابق التي تتغير في كل عام ..حتى وصلت اليوم الى الطابق الثالث والعشرون
هذه المرة كانت حقائبي ثقيلة لا يستوعبها المصعد ولا اقدر ان احملها حتى الطابق الارضي ..في هذه المرة كان خلفي ثلاثة ابناء فاقوني طولا متجهين صوب جامعاتهم ومدارسهم وزوجتي التي بادرتني بجملة مقتضبة. ها. تريد اتسويها صدگ؟!!
#في النصف الثاني من شهر ديسمبر عام 1997 غادرت العراق صوب المجهول ولم اهتد للمكان