الأحداث في كردستان …. 1!
مقدمة .
ابو زيزوم.
هناك احزاب تاريخية تعتقد ان لديها تفويضاً شعبياً دائماً لتعمل ما تراه دون ان يكون لأحد حق الاعتراض ، لذلك قلما تراجع نفسها وتصحح سياساتها . فعندها قضية عليا تتطلب إخضاع كل الأمور الاخرى لها . يمازجها شعور أبوي يأبى ان يقف بوجهه الابناء طالما انه اعرف بمصالحهم وما عليهم الا الاذعان والطاعة . تدخل الأحزاب الدينية عموماً ضمن هذا التصنيف وكذلك حزب البعث في العراق ومنظمة التحرير الفلسطينية ، والطبيعي ان يقود هذا الشعور الى كارثة . والحزبان الكرديان ( الديمقراطي والاتحاد ) نموذج من هذا التصنيف ومحور الموضوع الذي سنناقشه من عدة جوانب .
لدى الحزبين مشروع قومي كبير حاولا ان يجعلا من اقليم كردستان العراق نواته . والطموح يمتد نحو اضافة مناطق اخرى بحجم الإقليم من خانقين في أقصى الشرق الى سنجار في أقصى الغرب . ولا يتوقف عند اضافة هذه المناطق وانما يتطور الى اضافة أقاليم شاسعة من الدول المجاورة لإنشاء الدولة القومية . لكن الحاصل الان هو ان مناطق من الإقليم ( النواة ) تجاهر بالدعوة الى الخروج منه والالتحاق ببغداد !!. فكيف حدث هذا التحول وهل سيقود الى مراجعات جادة وما هي توقعاتنا لمآل الأحداث !.
لن نناقش حق الأكراد في الاستقلال وإنشاء كيانهم القومي فهم كغيرهم من القوميات يتطلعون الى هدف مشروع وسامٍ . وانما نتناول بالتحليل كيف انكمشت تلك الطموحات الى هذا القدر والى أين تتجه الأوضاع . فالمظاهرات الناتجة عن تعثر الرواتب تعبر عن استعداد غير مرئي للتطور باتجاهات مختلفة . والتضييق عليها وقمعها سيجعل غير المرئي مرئياً وإن بعد حين. فهل سيخرج الحزبان الحاكمان من عباءة ( الأبوّة ) ويعالجان المشكلة بواقعية ؟ إن فعلا ذلك سيكونان استثناءً من قاعدة شديدة الجمود أودت بتيارات وقيادات ذائعة على امتداد التاريخ. أم يضحي أحدهما بالآخر لإلهاء النار بالحطب ؟ وتلك مصيدة وقع فيها كثيرون من قبل .
_________ يتبع
( ابو زيزوم _ 938 )
2020-12-10