نُص صّفحّة ب ” صّفحّتكُم ” ( 5 )
د. اسامة حيدر
اشتكى عامة الناس الى السلطان العثماني عن تلاعب التجار باسعار السلع والغش بالميزان. فقام بتعين لجان للمراقبة لمنع التلاعب والغش – كما هي الان في لجان النزاهة – لكن الفرق في التسمية ! كان المراقب يدعى بالسرسري ( اي المراقب الشقي ) . وبعد مدة وجيزة , تم رشوة السرسري من قبل التجار وعاد الحال اسوأ مما كان سابقا.تم معالجة الامر من قبل السلطان , وذلك بتعين مراقب جديد اكثر شقاوة من السرسري عنوانه باللغة التركية – سربوت . لكي يراقب ويمنع الفساد والرشاوي بين التجار والسرسرية . لكن سرعان ماتم اغرائهما بالمال والهدايا وبكل مايتقبلوه من سحت حرام . ومن امثالهم يطلق عليهم باللغة التركية ايضا بالهتلية . وهي طبقة لها مكانتها وسطوتها عندما بدأت الامبراطورية التركية تضعف وتقترب من السقوط. اما البلشتية فهي ايرانية الاصل مرادفة للهتلية وكلاهما دخلا في التداول العامي في العراق.
كما ظهرت في القاموس السياسي العراقي : كلمة الحواسم بمعناها الجامع الشامل لكل صفات الهتلية والسرابيت والسرسية والشلايتية . ولابد من ذكر ما اقره مجلس النواب التركي حينها بقانون خاص لمكافحة السرسرية ومن يتوافقون معهم بالمحاصصات , بالضرب بالاسواط اي – بالفلقة – الى ان يتوب ويتعهد باعادة كل ماسرقه؟
اي جهة عندنا من السلطات الثلاث تستطيع تنفيذ ذلك ؟ بعد ان تعشعشت كل اصناف الحواسم والهتلية في واجهات السلطة . يؤسفنا اعادة تناول هذه الاوصاف لتكون هي الشريحة التي تحكم العراق الان .! واصبح هاجسهم : ان كنت لا تستحي فافعل ماشئت !
28 09 2015
.