السيد الغنوشي بحّ صوته من التنديد بنظام بشار الأسد ونعته بالسفاح إلخ وها هو اليوم يصطف بقدرة قادر في صف المدافعين عن النظام السوري بل ودعوة رئيسه إلى تونس في إطار مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية.
عاملان وراء تغيير موقف الغنوشي
إن المحدد الرئيسي في تغير موقف الغنوشي ليس عاملا داخليا بقراءة نقدية لسياسة حركة النهضة لأبعاد الصراع في المنطقة، بل يكمن سبب تحول موقف الغنوشي أساسا في العوامل الخارجية:
– السبب الأول هو تغيّر موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب السورية وإصرارها على تشريك الأسد وإيران في أي عملية تسوية.
– السبب الثاني يكمن في حلحلة أردوغان لموقفه المعادي ضد بشار الأسد وقبوله بمبدأ تشريكه في المفاوضات.
أي أن السيد الغنوشي الذي كان بالأمس القريب جدا عدوا لدودا لنظام الحكم في سوريا ومعارضا شرسا لفتح السفارة التونسية بهذا البلد الشقيق، نجده اليوم يزايد على جميع المواقف ويدعو النظام السوري للمشاركة في مؤتمر دولي حول سوريا، إنه النفاق السياسي بعينه، والتبعية المقيتة لعدة أطراف. وقد سبق له أن مجّد صدام حسين في أوج حرب الخليج وتحامل عليه وندد به عندما تأكد من قرب نهايته.
لقد كنا نقول منذ مدة أن الحل السياسي في سوريا هو الطريق الأسلم لكن الإخوان المسلمين في العالم العربي وفي تونس كانوا يقدمون الفتوى تلو الفتوى لتبرير المجازر التي تحصل بهذا البلد وكانوا بذلك ضمنيا أكبر سند للإرهاب. والإخوان بهذه التصريحات الجديدة يصدق فيهم الحديث الشريف “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”. والحقيقة أنهم يحاولون اليوم أن يتفصوا من المسؤولية بعدما فضحت وزارة الخارجية الأمريكية البارحة 25 سبتمبر 2015 الجماعة التي دربتها أمريكا من المعارضة السورية والتي سلمت أسلحتها لجبهة النصرة المنتمية للقاعدة والتي يدافع عنها إخوان سوريا دفاعا شديدا. إنني جد سعيد بتجربة الحكم التي خاضها الإخوان المسلمون في كل بلدان الربيع العربي ومنها تونس لأنها كشفت ولاءاتهم المشبوهة في الخارج بما لا يدع للشك، وسياساتهم الفاشلة في الداخل على مستوى الأمن والاقتصاد، وستبقى هذه المواقف وصمة عار تلاحقهم أينما حلوا فهل تستفيق الشعوب العربية في الانتخابات القادمة لوضعهم في حجمهم الحقيقي؟