[ نور بركة ]!
رنا علوان
لله دُر شيخ على درب الجهاد قد مشى ، حـكى الحمامُ حسامًا من حسامهِ في لسان نار على هاماتهم سجعا
عـلـيـك أَسـنَى سلام الله ما غربت شمسٌ ، وما قمرٌ من أفقه قد طلعا
ولله در أُناسٍ من اذا ذُكِروا طابت سيرتهم ، نورٌ على نورٍ قد اجتمعا
خمس سنوات على استشهاد القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام نور الدين بركة وثلة من المقاومين ، بعد اكتشاف قوة إسرائيلية خاصة شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة
إلا أن ذاك العمل البطولي ، وما أعقبه من معركةٍ أطلق عليها “حد السيف” لم يغب عن ذاكرة من عايشوا الحدث أو سمعوا عنه ، ولا عن العدو الإسرائيلي”، الذي تلقى ضربة كُبرى لا تُنسى
هو الفائز نور الدين محمد سلامة بركة ( وُلد في خانيونس في 25 نيسان/أبريل 1981 وإستشهد فيها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ) كانَ قياديًا ميدانيًا في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس كما كان عُضوًا في المجلس العسكريّ للحركة. اغتِيل بركة في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2018 حينما حاولت قوّة إسرائيليّة التسلسل لداخل القِطاع فاشتبكَ معها ما تسبَّب في إصابته قبل أن يُفارق الحياة
التزم الشهيد القائد نور الدين في طريق المساجد منذ نعومة أظفاره ، وكانت أول صلاة له في المسجد الأقصى وهو في سن الرابعة من عمره ، وبدء مرحلة اليتم في سن العاشرة بعد ان توفى والده
امتاز نور بكريزما نادرة ، فأينما تواجد كان يشعر المحيط به بطمأنينة وارتياح
ولطالما ذكرت في سيرة الشهداء الذين فازوا بشرائهم لجنات النعيم خالدين فيها ، كيف ان مقولة ( لكل مرء من اسمه نصيب ) وكيف ان هؤلاء اسمائهم التي لها منهم نصيب
فنور كان اسمًا على مسمى
نور الأب الحنون متزوجٌ وله من الأبناء ستة ، أكبرهم يُدعى عبد الرحمن بركة ثم خمس بنات هنَّ فاطمة الزهراء ، رقيّة ، زينب ، عائشة ، وأسماء
خلال دراستهِ بالجامعة عام 2002 اعتُقل نور الدين بركة من قِبل مخابرات الاحتلال التي حولته لمركز تحقيق عسقلان فمكثَ فيه شهرين ووجهت له العديد من التهم بما في ذلك الانتماء لكتائب عز الدين القسام ، حُوِّل للاعتقال الإداري 4 شهور ثم أُطلق سراحه فيما بعد
أصبحَ نور الدين بركة في وقتٍ ما إمامًا في مساجد محافظة خانيونس ، ثم التحقَ فيما بعد بكتائب الشهيد عز الدين القسام قبل أن يصعدَ تدريجيًا في سُلَّم الحركة إلى أن أصبحَ قائدًا ميدانيًا فيها ، ثمَّ قاد عمليات المقاومة في التصدي للاجتياحات البرية لجيش الاحتلال خلال حروبه على القطاع عامي 2008 و2014
خلال عمله معَ الكتائب ، تولى نور الدين إمارة «وحدة الاستشهادين» في المنطقة الشرقية حيثُ كان يُرابط برفقةِ عدد من القسَّاميين في الخطوط المتقدمة للتربص بالقوات الإسرائيلية الخاصة
تعرّض نور في عام 2008 لإصابةٍ بجراحٍ متوسطة وذلك خلال تصديه برفقة عددٍ من المقاومين للقوات الخاصة بمنطقة الزنة شرق خانيونس
في مساء الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2018 ، اكتشف الشهيد بركة ومرافقيه قوةً إسرائيليةً خاصة بلباسٍ مدني داخل مركبة بالمنطقة الشرقية للمحافظة ، فقد حاولت قوّة إسرائيلية خاصة مُستخدمةً مركبةً مدنية اختراق قطاع غزَّة عبر المناطق الشرقية من خانيونس
وبعد التحقيق معها ، وشعور أفرادها بالخطر ، بادرت بإطلاق النار ، فوقع اشتباك مع عناصر القسام ، ما أدى لارتقاء عدد من المقاومين ، ومقتل مسؤول القوة وإيقاع خسائر بشرية ومادية فيها [ قبل أن يتم إنقاذهم تحت غطاء جوي هائل ]
كان قائد القوّة الأمنيّة هو نور الدين بركة الذي اشتبكَ وآخرين من المقاومة مع تلك القوات الخاصّة الإسرائيلية ما تسبَّبَ في إصابته قبل أن يُفارق الحياة
وتعتبر وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة الإسرائيلية والتي تعرف اختصاراً باسم “سيرت ماتكال”، من أهم الوحدات النخبوية للقوات الخاصة في جيش الاحتلال الإسرائيلي. ومن الوحدات التي تشكلت منذ العام 1957، بمهمة أساسية تقوم على تنفيذ عمليات الاستطلاع العميقة خلف خطوط “العدو”، وتنفيذ العمليات الخاصة ضد مجموعات المقاومة
وكان من نصيب هذه الوحدة الكثير من العمليات الفاشلة ضد المقاومة الفلسطينية ، أبرزها ما حصل في هذه المواجهة ، وما تلاها في عملية حد السيف
وكانت القسام قد أكدت أنها استولت على أجهزة تقنية تحوي “كنزا استخباريا” تركتها القوة التي ضمت 15 إسرائيليًا ، وتسللت عبر السياج الحدودي تحت ستار الضباب
هدفت العملية ، وفق الكتائب ، لزرع أجهزة تجسس على اتصالات المقاومة ، “حيث تلقت القوة الإسرائيلية الخاصة تدريبات على العملية لأكثر من عشرة أشهر”
وأدخل الاحتلال الإسرائيلي المعدات الخاصة بالعملية والإمدادات اللوجستية للقوة الخاصة عبر معبر “كرم أبو سالم” جنوبي القطاع
وكشفت القسام حينها أن نفس القوة الإسرائيلية نفذت عمليات مشابهة في مناطق عربية
واستخدمت القوة المتسللة هويات شخصية مزورة بأسماء أسر حقيقية من قطاع غزة وأوراقًا مزورة لجمعيات خيرية ، وكانت عضوة في هذه الوحدة ترددت على غزة تحت غطاء مؤسسة خيرية دولية
وعلى صعيد العدو الإسرائيلي ، تسبب فشل مهمة القوة باستقالة قائد العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي
وأطلقت القسام بعد اكتشاف القوة معركة “حد السيف”، التي ضربت خلالها المدن المحتلة بالمئات من الصواريخ ، التي أدخلت بعضها إلى الخدمة لأول مرة ، فيما اعترف الاحتلال بمقتل 3 إسرائيليين وإصابة أكثر من 100 آخرين
2023-07-17