نوح في زمن الطوفان!
محمد جواد الميالي
دوما ما تكون عملية التحول الديمقراطي، أكثر تعقيدا في بداياتها، لأنها تمثل انتقال من نظام استبدادي شمولي، إلى آخر ديمقراطي أساسه الحرية..
لذلك فهي تحتاج إلى قاعدة قانونية وسياسية، يشارك في تأسيسها كل أطياف المجتمع، لبناء هيكل إصلاحي متين، يساهم في إقامة دولة حديثة، تعتمد على مبادئ العدالة والمساواة.
من اوائل نماذج هذه العمليات في الشرق الأوسط، كانت عملية التحول الدراماتيكي التي حدثت في العراق، حين بدأ التحول الديمقراطي منذ تشبث الشعب بأمل جديد، بعد إنهاء العهد الاستبدادي وتبلور مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي، على عاتق تجربة ديمقراطية، وضع العراقيون الآمال فيها، لإرساء دولة عصرية عادلة، لا فرق فيها بين شيعي وكردي أو سني، فالكل سواسية تحت خيمة العراق..
منذ انطلاق أولى خطوات العملية الديمقراطية، ظهرت الحاجة الملحة إلى وضع نظام سياسي، يكرّس حقوق المواطن ويعزز مشاركة كل فئات المجتمع، خاصةً المكون الشيعي الأكبر، لأن الديمقراطية ليست مجرد آلية انتخابية، وإنما هي رؤية شاملة تقوم على بناء مؤسسات قوية، لتكون تأكيدا على مبدأ الوحدة الوطنية.
لكن لكل بداية كبيرة.. هناك تحديات خطيرة، واجهة وطننا مشاكل كبيرة، أبرزها تفكك قرار القوى الشيعية، كما امتدّ أيضا إلى مواجهة تحدي الطائفية، ووصل الحوار السياسي إلى طريق مغلق، والدماء انتشرت في التقاطعات، وليس هناك منبرٌ يفكر بالعراقيين، وصار الكل يتسائل، ماذا سنفعل؟!
كان هناك رجل.. قاد أهم محطات العراق بعد التحول الديمقراطي، والذي أخذ على عمامته هذه المشاكل لحلها.. ومثلت حياته مسيرة مذهلة عجيبة، هو السيد عبد العزيز الحكيم قدس سره.. والذي كان له الدور الكبير، في حفظ حقوق المكون الشيعي، حيث رفض قرار (الثلث اثلاث) الذي كان يطبخ في دول الجوار، وأصر بتوجيه من المرجعية ودعمها على كتابة الدستور بايدي وطنية، وأن يكون لكل عراقي صوت، وهذا يعني الحفاظ على حقوق الشيعة داخل قبة البرلمان.
لم تقتصر مساهماته على الداخل فقط، بل امتدت إلى المحافل الدولية، حيث زار الراحل عزيز العراق، البيت الأبيض في واشنطن، في خطوة دبلوماسية استراتيجية، هدفت إلى بناء حوار شامل وفعال مع المسؤولين الأمريكيين، والتي اعتبرت من أهم الخطوات لتثبيت دعائم النظام، وكانت بمثابة جسر ربط بين العراق والمجتمع الدولي، والذي سعى إلى دعم التحول الديمقراطي، كما أكدت هذه الزيارة، على أهمية التواصل مع القوى العالمية، لضمان حماية حقوق المكون الشيعي الذي يشكل الأغلبية في البلاد..
ساعد هذا الحوار الدولي في تثبيت أركان الحكم الديمقراطي، وكان تأكيدا على أن الأصوات العراقية متساوية، كما جاء في دستور ٢٠٠٥، وخاصة تلك التي طالما تم تهميشها.. أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من السياسات الوطنية والدولية.
هكذا، حمل السيد عبد العزيز الحكيم قدس سره الشريف، على عاتقه مسؤولية قيادة التحول الديمقراطي في العراق، مجسدا روح النضال والإصرار على تجاوز كل العقبات، سواء كانت داخلية أو خارجية، واستطاع من خلال رؤيته الحكيمة وجهوده الدؤوبة، أن يحول العراق لنموذج ينطلق من أسس ديمقراطية متينة، تتحدى طوفان الأنظمة غير الديمقراطية في المنطقة، وتضمن مستقبلا مشرقا، يقوم على مبادئ الحرية والعدالة والمشاركة الشاملة.
كان الرجل يبدوا غريبا بطروحاته احيانا، وسط الكم الهائل من الطروحات الآنية وقصيرة النظر حينها، وسيل المشاريع والاجندات الخارجية، التي حاولت رسم عراق كما تريده هي، بحالة ذكرتنا بغربة نوح النبي، عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات، حينما اراد بناء سفينة وسط الصحراء.. لكن كان يسير بأمر حكيم خبير، وما اهتم للمرجفين والمكذبين، ومن استهدفه وشتمه وعمل لتسقيطه، كان واضح البصيرة، ثابت الجنان امام كل العواصف..
2025-03-05

تعليقان
للاسف الشديد لاحظت تكرار عبارة حقوق المكون الشيعي,وانهم الاغلبية .ترى الى ماذا تهدفون؟ هل يمكن تقسيم البلد الى مذاهب ومن ثم اثنيات؟ يعني شيعة سنة اكراد ,التصنيف اما مذهبي واما اثني اي اما عربي كردي ,وووو واما شيعي سني .وووبقية المذاهب أ لا يوجد شيعة ليسوا عرب؟,اردتم الشيعة في جانب رغم انه قد يكون البعض منهم ليس عربي واردتم تقسيم المكون السنس الى عربي وكردي…الدول لا تبنى على الاثنيات والمذاهب ولكم في لبنان اسوة جد سيئة. الديمقراطية تعني ان لكل مواطن صوت وقد تتلاقى اصوات من الشيعة مع اصوات من السنة ,وينتخبون انسان غير مذهبي وغير طائفي ومن ثم يمكن النهوض بالبلد اما غير ذلك فلن تقوم للعراق قائمة والامر ماثل امامنا ,الشيعة مستولون بحكم الاغلبية على رئاسة الحكومة التي لديها كافة الصلاحيات,والنتيجة ماساة بكل معنى الكلمة,العراق رغم انه خرج من الفصل السابع الا ان القواعد الامريطية لا تزال متواجة به وطالما ان الاغلبية من البرلمان من الشيعة لذلك هم سبب بقاء الامريكان من جنود وقواعد بالبلد. الذي نعرفه ان التحالفات تنتج قبل العملية الانتخابية والتحالف الذي يحص على غالبية الاصوات هو من يشكل الحكومة ويعطى فسحة من الزمن لذلك وان لم يستطع فان الامر يتحول الى المتصدر الثاني …اياد علاوي كان الفائز في الانتخابات وكان يجب ان توكل اليه مهمة تشكيل الحكومة ولانه علماني فانه تم استحداث الكتلة الاكبر بعد اعلان النائج وسحب من تحته البساط وتم تكليف المالكي ,اجزم انها امور قديمة ولكنني اردت ذكرها لان المتصدرين للمشهد العراقي لا يريدون دولة ديمقراطية عادلة ,يجب ان يحكم العراق من يتحصل على اصوات معينة وفق برنامجه الانتخابي غير ذلك تظلون في حلقة مفرغة ,اردوغان ينتهك ارضكم وسمائكم متى شاء.يقطع عنكم المياه متى اراد …الشعب ورغم الكميات الهائلة المصدرة من النفط يعيش حياة البؤس والشقاء وتذهب مداخيل النفط الى الزمر الفاسدة….عشتم.
جد متاسف على بعض الاخطاء الغوية والاملائية التي وردت بالتعليق ولكن المفهوم العام اعتقد انه واضح تحياتي