نظام العبودية…!

علي رهيف الربيعي
نظام العبودية قائما طوال العصور الوسطى بعد اليونان والرومان، بل وأضيف إليه نظام جديد هو ” رق الأرض Serfdom” أو القنية جو القنانة… إلخ. حيث عاش الفلاحون في درجات متباينة من التبعية للسيد الإقطاعي، فمنهم من كان في طبقة القن، ومنهم من كان في حالة قريبة من حالة المزارع الحر.. على أننا نجد في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ان أغلبية الفلاحين قد أصبحوا في تلك الحالة التي عرفت في مصطلحات العصور الوسطى باسم القنية او القنانة Serfdom وإن كان مركز القن او متى يعد الفلاح قنا، قد إختلف باختلاف العصر حيث كان المجتمع الإقطاعي يتغير ولكن ببطء. ويرتبط القن، بصفة عامة، بالأرض التي يمتلكها السيد الإقطاعي ( فإذا كان العبد او الرقيق العادي ملكا للسيد فالقن يتبع الأرض فإذا انتقلت ملكيتها إلى آخر انتقل معها إلى السيد الجديد)، وهو ليست له حرية الانتقال من الأرض التي يتبعها وإنما هو يباع كجزء من ملحقات الأرض التي يمتلكها السيد كما يباع العقار او الحيوانات التابعة لهذه الأرض معها. ولم يكن يحق له ان يرفض الانتقال إلى تبعية السيد الجديد، كما لم يكن له ان يتزوج خارج نطاق املاك السيد إلا بإذنه… إلخ (1).
ثم عمد الأوروبيون منذ القرن السادس عشر بعد اكتشاف أمريكا، ومناطق أفريقيا الجنوبية والغربية والوسطى إلى ” صيد” الأفارقة، والسيطرة عليهم واستعبادهم، فتاجروا بالرقيق ، ونقلوا الكثير من الزنوج إلى أمريكا للعمل في مزارع البيض فضلا عن استعباد الزنوج وتشغيلهم في أرضهم الأفريقية نفسها (2).
ولهذا السبب فقد كافح المفكرون والفلاسفة طويلا في سبيل إلغاء الرق واحترام الإنسان بما هو إنسان وإعطائه حقوقه المدنية، فمع مطلع القرن الثامن عشر ظهر تيار فكري قوي يدعو إلى التحرر من الظلم والاستبداد وينبه الأذهان إلى ما يلقى الهنود الحمر من ظلم المستعمرين الأسبان. وقد انبثق هذا التيار من أشهر فلاسفة العصر (3) وفي طليعتهم مونتسكيو ( ١٦٨٩ – ١٧٥٥) فولتير ( ١٦٩٤ – ١٧٧٨) ، وجان جاك روسو ( ١٧١٢- ١٧٧٨). فقد حمل الأول في كتابه ” روح القوانين”، على جميع مظاهر الرق، مفندا المصادر الثلاثة التي وضعها فقهاء الرومان للرق، وهي الحرب ، البيع، الميلاد ((4). ويرى مونتسكيو ان من الخطأ ان يباح القتل في الحرب في غير حال الضرورة.
هوامش وتعليقات :
(1) د. عبد الحميد متولي : ” الوجيز” ص١٠٠- ١٠١ دار المعارف بمصر عام ١٩٥٩.
(2) الرق : ماضيه وحاضره ” عبد السلام الترمانيني ص١٨٥ وما بعدها ( عدد ٢٣ من سلسلة عالم المعرفة ابريل ١٩٨٥ – الكويت) وايضا موسوعة السياسة المجلد الثالث ص٨٧٠.
(3) روبرت ماكيفر” تكوين الدولة ” ترجمة د. الدكتور حسن صعب ص٢٢٣.
(4) يمكن القول ان الفيلسوف الانجليزي جون لوك ( ١٦٣٢ – ١٧٠٤) كان أسبق من هؤلاء جميعا فقد عارض فكرة ” روبرت فيلمر” التي تقول بأن البشر جميعا يولدون عبيدا.
2023 آب 23