هو عام الحزن الرابع لرحيلها في مثل هذا الْيَوْمَ من عام ٢٠١٨ غادرني نبعُ حناني ومعين رحماتي ودفءُ حبي أمي التي وهبتني كل سعادة العالم الراحلة الباقية ماحييت في نبض قلبي فكتبت لها بعض كلمات كليله عاجزة عن التعبير حيث تجثو الحروف في محراب طهارتها .
(ناديت باسمك)
محمد حسن العلي
ناديت أمي لم تجبني الدارُ
وتقطعت في خافقي الأوتارُ
ناديتُ أمي حلَّ صمتٌ خانقٌ
وجثا البيانُ دموعُه أعذارُ
وبخورُ عطرِكِ في مجامرِ روحنا
في الدَّارِ منكِ بكلِّ ركنٍ غارُ
ثكلى فصولُ العمرِ غابَ ربيعها
والدمعُ في مقلِ النُّجومِ يحارُ
يا جنتي هللتُ باسمِكِ هالني
رجعُ الصَّدى فالنعمياتُ قِفارُ
أمي ..ندهت ودمعتي مكلومةٌ
بين السّطورِ انثالتِ الأفكارُ
قد كنتِ أولَّ من يجيبُ تحيتي
ويضمُّ روحي خافقٌ وإزارُ
بل كنتِ أولَّ من يردُّ تحيتي
وعلى جبيني تُطبعُ الأقمارُ
أولستِ أولَّ من سمعت قصائدي؟
فلمن ستتلى بعدكِ الأشعارُ؟
يا دفءَ روحي ليس بعدَكِ شافعٌ
ما عادَ لي لما رحلتِ دثارُ
كنّا فراخاً في غصونكِ عشُنا
مهما شقينا دائماً غفَّارُ
فهنا ولدتُ هنا نشأتُ مدلَّلاً
وهُنا هُنا منديلكِ المعطارُ
وهنا درجتُ ولَم يزلْ في خاطري
صوتُ له بينَ الضلوعِ سِرارُ
وهنا ابتسمتِ هنا رسمتِ معالمي
وهنا تدفَّقَ فيضُكِ الفوارُ
وهنا زرعتِ على جبيني رحمةً
ونما بمهدي النُّورُ والنُّوارُ
وهنا بليلِ الخوفِ كنتِ أمانَنا
لم يلقَنا بدعاكِ قطُّ عِثارُ
أمَّاهُ يا قدسَ الطَّهارةِ والتُّقى
بسنا رغيفِك يعجنُ الإيثارُ
فيضُ الحنانِ لكلِّ قلبٍ متعبٍ
يصغي لطيبِ حديثكِ السُّمَّارُ
ياكم زرعتِ سنابلاً بدفاتري
كلُّ المواسمِ من يديكِ تغارُ
ساءلتُ داري أينَ مهداً ضمني؟
بكتِ الورودُ وأنَّ فيها جدارُ
فسألتها يبكي الشَّذا من حُرقةٍ؟
قالت :بلى إنْ غابتِ الأزهارُ
قالوا رحلتِ وغابَ طيفُك باسماً
وطمى السَّرابُ ولفَّني التيارُ
بوركت ياالرَّمسُ الّذي أضحى بها
روضاً لكلّ المعتفينَ مزارُ
وسقيتَ غيثَ الصالحين ورحمةً
والدمعُ فوق ترابه مدرارُ
يا أيها الجدث المسافر في دمي
بوركت قبراً غابَ فيه نهارُ