مُسيّرات غزة..!
رنا علوان
لقد أصبحت الطائرات المُسيّرة اليوم سلاح المواجهة الجديد مع العدو الإسرائيلي ، وما يثبت ذلك هو إقامة العدو جدارًا حول غزة ، تحت الأرض لمواجهة خطر الأنفاق الهجومية القتالية ، وفوق الأرض لمواجهة خطر الطائرات المُسيرة ، ما يعني أنّ فكرة استخدام الأنفاق في أي معركة مقبلة لن تكون دون تعزيز آخر يُساندها من الجو
كما تُقرّ وتعترف “حماس” بأنها تعمل على تطوير سلاحها الجوي ، وبالتحديد صناعة الطائرات المسيّرة ، فهي لم تعُد سلاح صامت لا يُسبب توترًا أمنيًا ، مهمته القيام بعمل استطلاعي فقط ، بل وبحسب ما أعلنت عنه حماس ، فإنها باتت تملك ثلاثة أنواع منها
الهجومية
الانتحارية
الاستطلاع
وجميعها قد نفّذت مهمات ناجحة داخل إسرائيل
بحسب حركة “حماس” ، فإنها استخدمت الطائرات المسيّرة للمرة الأولى في عام 2014 ، أثناء العملية العسكرية التي جرت آنذاك ، ومنذ ذلك الوقت وهي تعمل على تطويرها بواسطة مهندسين متخصصين ، إلى أن وصلت هذه الطائرات لمستويات لا يتوقعها العدو الإسرائيلي
فمنذ الإعلان الأول عن توظيف سلاح الطائرات المسيّرة في حرب 2014 ، وصناعة نسخ متعدّدة من [ الدرونز ]
إذ طوّرت [ كتائب القسام ] حينها طائرات حملت اسم [ أبابيل ] بثلاثة نماذج
هي «A1A» ذات المهام الاستطلاعية
و«A1B» ذات المهام الهجومية
و«A1C» ذات المهام الانتحارية
وفي 15 كانون الأول 2016 ، اغتال [ الموساد ] الإسرائيلي ، المهندس التونسي محمد الزواري ، الذي كشفت [ القسام ] أنه أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات [ الأبابيل القسامية ]
وفي خلال معركة [ سيف القدس ] في أيار 2021 ، برز سلاح الطائرات المُسيّرة لدى [ القسام ] التي نجحت في استهداف منصة الغاز في عرض البحر قبالة ساحل شمالي القطاع
ومصنع الكيماويات في [ نير عوز ] شرقي القطاع ، وتحشُّدات عسكرية على التخوم
وأظهر مقطع فيديو نشرته الكتائب ، وقتذاك ، لحظة ارتطام الطائرة المفخّخة بالمصنع وانفجارها
كما نشرت في 19 أيار 2021 ، مقطع فيديو يُظهر طائرة [ الزواري المسيّرة ] وهي ترصد مواقع لجيش الاحتلال في خلال طلعة جوية لها ، وعودتها إلى قواعدها بسلام
على أن آخر ظهور علني لسلاح الطائرات المسيّرة لدى (القسام ) كان في الربع الأول من كانون الأول 2022 ، حينما حلّقت طائرة [ شهاب الانتحارية ] في سماء ميناء غزة™، ضمن فعالية [ غازنا حقنا] ، وهدّدت فصائل المقاومة آنذاك ، باستهداف حقول الغاز المسروقة ، المحاذية للقطاع في حال استُثنيَت غزة من حقها في ريع حقل [ غزة مارين ]
أما حركة “الجهاد الإسلامي” ، فأشارت إلى أنها استخدمت الطائرات أول مرة عام 2019 ، بعدما ألقت طائرة مسيرة تتبع لحركة “الجهاد الإسلامي” عبوة ناسفة على آلية عسكرية إسرائيلية وألحقت بها أضرارًا ، حينها أغارت مقاتلات الجيش الإسرائيلي على عدد من الأهداف داخل غزة
إن من حق الفصائل الفلسطينية امتلاك ما تشاء من أنواع الأسلحة للدفاع عن الشعب الفلسطيني ، في ظل استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دوليًا وانتهاكها لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس
وقد صرّحت معاريف بالأمس
حماس تدرك جيدًا أنها في الوقت الحالي تطلق طائرات مسيرة من غزة ويتم اعتراضها من الجيش ، لكنها مستعدة لخسارة بعض المسيّرات من أجل دراسة وبحث القدرات الدفاعية الإسرائيلية كجزء من جهود تعاظم القوة في هذا المجال
وتقر المنظومة الأمنية بأن حماس تبذل جهودًا كبيرة لتطوير الطائرات المسيرة المصنعة محليًا في غزة كجزء من الاستعدادات للمواجهة القادمة مع العدو الإسرائيلي
إن الطائرات المسيرة بمثابة سلاحًا استراتيجيًا هادئًا ، ففي العلوم الحربية يُطلق هذا المصطلح على الأسلحة الجديدة ، التي لا زالت قيد التجريب ولم تدخل بشكل فعلي معركة عسكرية مفتوحة ، وكذلك الأمر بالنسبة للقطع الجوية التي تصنعها الفصائل في غزة ، فعلى الرغم من مشاركتها في أكثر من عملية عسكرية ، إلا أنها لا تزال قيد التطوير ، ولم تشارك في هجوم جوي واضح ، ليعترف به العدو الإسرائيلي
تعكس المسيّرات واقعًا تكنولوجيًا جديدًا في العالم ، فهي السلاح الجوي لمن ليس لديه سلاح جوّي ، حتى المنظمات الإرهابيّة استعملتها بما توفّر منها
وتعدّ المسيّرات عامل توازن غير مُكلف ، والأهم انها من دون طيّار ، ما يقلل من الخسائر البشرية ، ومع تكنولوجيا جديدة ترتكز على الدقة في التوجيه ، القصف ، كما نقل صورة المعركة الآنيّة
والمُسيّرات المُتعارف عليها بشكل عام ثلاثة انواع
النوع الأول : الطائرات بدون طيار ذات علوٍ منخفض مثل طائرة تلاش 1 وهي خاصة بتدريب طياري الطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات المسيرة
النوع الثاني : الطائرات بدون طيار ذات علوٍ متوسط مثل طائرات مهاجر 2 و 3 والتي تحلق على مدى 12000 قدم وهي خاصة بالمراقبة والإستطلاع
النوع الثالث : الطائرات بدون طيار ذات علوٍ مرتفع مثل الطائرة بدون طيار المسلحة شاهد 129بمدى 1700 كيلومتر وتحلق 25000 قدم وبإمكانها التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة
بإمكاننا الجزم ان مسار التصنيع والتطوير تجاوز اليوم إلى حدّ كبير تقنيات طائرات التصوير ، وانتقل قبل سنوات إلى مربّع الطائرات ذات الأجنحة والمحركات التي تستطيع التحليق لمدّة طويلة ، وفي ارتفاعات عالية
ويكشف لنا أحد المصادر ، أن الاحتلال استيقظ متأخّرًا ، لأن طائرات المقاومة اليوم تجاوزت عقبات كأداء كانت تعترض تطوّرها قبل عام 2020 ، ولم تَعُد محصورة بالإقلاع بواسطة مدرج معبّد كما كان سابقًا ، بل صار بالإمكان إطلاقها من منصّات معدنية ، يمكن تمويهها بعيدًا عن أعين الرصد للعدو الإسرائيلي ، ويمكن لنا أن نؤكد أن الميدان سيقدّم نتائج مفاجئة حول ما وصلت إليه المقاومة
وإزاء ذلك ، فإن [ الاحتلال يمتلك تقديرات مخيفة ، ليس عن الواقع الحالي لقدرات المقاومة الجوية ] ، إنّما عن المستقبل الذي ستكون عليه هذه الطائرات المُسيّرة ، إذ أثبتت التجارب أن البدايات الصعبة ، تقود إلى نتائج مفاجأة ، كما هو الحال مع الصواريخ التي تضرب الآن حتى مطار رامون وبن غوريون
لذا يمكننا القول ، أنه [ إلى اليوم ، يمكن أن تُحصى نجاحات استخدام الطائرات المسيّرة على أصابع اليد ، لكن تجارب التطوير والتحسين مستمرّة ، وهذا أمر يدركه العدو الإسرائيلي جيدًا ، فهو يدرك جيدًا ( أن الطائرات الانتحارية ستكون لغة الحروب القادمة ) ، ويضع نصب أعينه النموذج اليمني ، وخصوصًا أن تبادل الخبرات بين محور المقاومة والقطاع ، يمضي في مسار الجسور المفتوحة
ختامًا ، لقد بات الحديث اليوم عن وجود ترسانة تحوي آلاف المُسيّرات ، وجميعها يمكن أن تكون مجهّزة بالكاميرات والصواريخ وبالمتفجرات ، حسبما تدعو الحاجة ، وفي الوقت المناسب ، كما يمكن لها ، أن تكون أيضًا عصية عن (اكتشافها) من الرادارات المعادية ، لقد إختلفت موازين القوى بشكل ملحوظ جدًا ، حتى أصبحنا نرى اليوم كيف ان العدو عاجز عن اي تحرك ، والحماقة التي كانت تصدر عنه في السابق بات اليوم يفكر مليًا قبل الإتيان بإيٍ منها
2023-08-22
