ميكيافيلي والامير بنسخة جديدة!
ابو زيزوم
قبل خمس سنوات بالضبط كتبت منشوراً عنوانه (انا مع الاجماع الاسلامي) دعوت فيه الى حرق جميع التفاسير لأنها تفرّق ما يجمعه القرآن، ولأن القرآن ببساطة أوضح من جميع الكتب التي وُضعت لتوضيحه، فضلاً عن انها علة الخلافات بين المسلمين. وطبعاً وافقني بعض وعارضني بعض آخر. وتساءل احدهم بقصد الاحراج: وهل نلغي كتب الحديث ايضاً؟ قلت نعم. فالاحاديث لم تدوّن الا بعد قرنين من وفاة الرسول الاكرم، فقد مُنعت كتابتها زمناً طويلاً مما سمح بتحريفها واضافة الكثير اليها لمختلف الغايات.
انها مجرد وجهة نظر قابلة للنقاش. ولفت انتباهي يومذاك ان الذين انتقدوني على الفكرة هم ذاتهم او اغلبهم ممن ينتقدونني كلما تناولت الامير محمد بن سلمان بمأخذ. والطريف في الامر ان ابن سلمان جاءهم اليوم بذات الفكرة او قريب منها. ففي حديثه الاخير للأتلانتيك قال ان الاحاديث المؤكدة عن الرسول لا تتجاوز المئة حديث، وان عشرات آلاف الاحاديث يجب ان تشطب، وهم الان في طور تصنيفها لتحديد ما يبقى منها وما يحذف!. وقال ان العقوبات الشرعية المنصوص عليها في القرآن لم تعد صالحة عدا قتل القاتل اذا لم يتنازل ذووه.
معروف ان المسلمين في هذا العصر يهتمون كثيراً بمكان اصدار الفتوى اكثر من اهتمامهم بعلم مُصدرها. فعندما تأتي من رجل دين في مكة تقع موقعاً في النفوس يختلف عنها في مكان آخر. وبما ان ابن سلمان هو الذي يعيّن ويعزل رجال الدين هناك من مناصبهم، وبما انه ملأ السجون بمن لا يبدون طاعة عمياء له فإن آراءه التي عبّر عنها في هذا اللقاء ستصدر على شكل احكام دينية يروج لها وعاظ السلاطين كما روجوا لنقيضها من قبل.
الى جانب النظرية المكانية عند شعوبنا توجد النظرية الشخصية. فكثيرون يتّبعون شخصاً لا مبدأً، فإذا حاد الشخص عن المبدأ إتّبعوه وبرروا ما يفعل. لقد جادلني احد الاصدقاء قبل سنوات في موقفي من آل سعود. كان متحيزاً لهم بحماس والسبب الرئيسي لموقفه كما قال هو تشددهم بخصوص المرأة واحتشامها وعدم تهاونهم بأي شكل من التبرج او السفور. وكانت مفارقة عجيبة انهم وبعد أيام من نقاشنا ذاك حلّوا هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم شيدوا على انقاضها هيئة الترفيه، ثم اصبحت الفنادق السياحية لا تطلب من الزبائن ما يثبت الصلة بين رجل وامرأة يحجزان غرفة واحدة. كل ذلك وما زال صاحبي ثابتاً على موقفه منهم لا يتزحزح عنه قيد أنملة.
ما رأيكم يا منتقديّ ان نتبادل الادوار ؟ انتم تنتقدون ولي الامر وانا ادافع عنه!.
( ابو زيزوم _ 1213 )
2022-03-13