ميشيل ادة والاستقلال!
معن بشور
قد لا يصدق الكثيرون ان اسم شخصية لبنانية مسيحية ك ميشيل ادة هي من أكثر الأسماء غير الفلسطينية التي ترد في بالي وانا اتابع ما نراه من بطولات في “ملحمة طوفان الاقصى” على أرض غزة ، وعموم فلسطين ، بقدر ما يترابط كلامه في ذهني مع ما كنت اسمعه من الرجل الكبير من إعجاب بالشعب الفلسطيني خصوصاً ، يوم وافق بحماس ان يتم انتخابه نائباً لرئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية ، وهو الموقع الذي احتله بعده لبناني آخر يدرك قدسية النضال من اجل القدس هو النائب والوزير اللبناني السابق بشارة مرهج ، بل اتذكر ما كان يحدثني به الراحل ميشيل اده عن توقعاته بانقلاب المزاج الشعبي الاميركي وحتى اليهودي في الولايات المتحدة ضد ممارسات عرقية ووحشية صهيونية في غزة وعموم فلسطين .
كان الوزير السابق ميشيل اده الذي نحيي هذه الايام ذكرى رحيله قبل سبع سنوات ، والذي كان مدركاً منذ النكبة عام 1948 ان مصير لبنان مرتبط بمصير فلسطين ، وان لبنان هو الدولة الأولى التي يستهدف العدو ابتلاعها في ضوء المشروع الصهيوني في قيام اسرائيل الكبرى . وكثيرا ما كان يحدثني عن المصرفي اللبناني الكبير الراحل ميشيل شيحا الذي تحدث عن مخاطر هذا الكيان على لبنان ، لا من موقع عقائدي اوفكري او سياسي او ديني او قومي ، بل من موقع الإدراك العميق لطبيعة الكيان الصهيوني التوسعي ، والذي جدّد الإعلان عنها مؤخراً مجرم الحرب نتنياهو في حديثه عن “إسرائيل الكبرى”.
اتذكر اليوم العقل اللبناني والعربي والانساني الكبير الذي كان يحمله ميشيل ادة والذي يكشف عن صحة رؤية “الميشالين” شيحا وادة ، ولكن قد لا اشارك شيحا بعض افكاره رغم أعجابي الشديد عجابي الشديد والمبكر بتحذيراته من مخاطر المشروع الصهيوني ، بل اعتبر نفسي ان افكارميشيل ادة أقرب لافكاري وافكار الكثيرين من أبناء المدرسة الوطنية والقومية المتمسكة بفلسطين كلها، وعاصمتها القدس الشريف ،
و كان ادة في طليعة الساعين الى تحقيق هذه الافكار.
بعد سبع سنوات على رحيله ما زال ميشيل ادة بيننا بفكره ووطنيته وبحبه للقدس الذي كان تعبيراً عن حبه للبنان الرسالة والانسان في كل مكان…
ميشيل ادة لم يكن مجرد سياسي ، بل كان مفكرا مؤهلاً ليعتلي سدة رئاسة جمهورية لبنان اكثر من مرة ، لولا موقفه الرافض للمشروع الصهيوني ، بل هو فكرة وموقف من تبناهما بقي خالداً في ضمير شعبه وامته ، ومن تخلى عنهما بات منسياً وهامشياً في ذاكرة شعبه وامته.
23-11-2025