موقع الخليجيين من الحرب القائمة!
اضحوي جفال محمد*
من الناحية الرسمية فإن طرَفَي الحرب هما امريكا وإسرائيل من جهة وايران من الجهة الاخرى. ولم يعلن أي طرف آخر الحرب. فكون الدول الخليجية تعترض المقذوفات المتجهة اليها لا يعني بالضرورة انها في حالة حرب من الناحية القانونية طالما لم تقم بالرد وتعلن الاشتراك. ولقد أشار اول بيان صدر عن مجلس التعاون الخليجي وادان الهجمات الإيرانية على بعض دولهِ، أشار إلى التضامن مع تلك الدول بما في ذلك امكانية الرد العسكري، لكنهم لم يعودوا بعد ذلك لمثل هذا الإعلان.
توجد شكوك حول بعض الضربات التي تعرضت لها دول مثل عُمان وتركيا، حيث نفت ايران مسؤوليتها عنها، وقيل ان المسيّرات التي استهدفت عُمان انطلقت من الإمارات. وتناقلت الاخبار ان عملاء اسرائيليين قُبض عليهم في قطر والسعودية، وكانوا ينوون استهداف منشآت نفطية في البلدين. والذي يبدو مؤكداََ ان الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان جاهدتين لإشراك دول الخليج كلياً في الحرب، وهو ما يبدو ان الخليجيين يحاولون اجتنابه معتبرين الحرب محصورة بين اطرافها الأساسيين. فالخليجيون مستاؤون من عدم اكتراث الادارة الأمريكيين بموقفهم الذي سبق اندلاع الحرب وحاول منعها. فهم اصحاب الارض ويتحملون الضرر الأكبر، والاستهانة بموقفهم ومصالحهم يلحق بهم أذى مادياً ومعنوياً كبيراً جداً.
نقلت الصحافة الأمريكية تقارير تؤكد ان محمد بن سلمان كان في الخفاء يحث ترامب على ضرب ايران. واذا صح ذلك فإن ترامب سيفضحه في اول مناسبة.
ايران من جانبها، وبعدما انكسر الحاجز فإنها قادرة على استهداف منشآت خليجية كثيرة، والذي يمنعها من فعل ذلك أن كل هدف يتم تدميره يسقط من أوراقها السياسية. فأن يكون أمامها بلد لديه مرافق يخشى عليها من القصف أفضل من بلد لم يبق لديه ما يخاف عليه. من هنا تحاول وضع الكهرباء امام الكهرباء، والنفط مقابل النفط، وتحلية المياه مقابل الاختناق الشامل. لكن خلف ايران تقف روسيا التي تنظر برعب لاحتمالات انتهاء الحرب عند هذا الحد واستئناف صادرات النفط كما كانت فتهوي الأسعار إلى الحضيض. روسيا الان تعيش عصرها الذهبي بما تجنيه من مليارات النفط والغاز. وعلى هذا الاساس ارى أن روسيا تسعى لإلحاق اكبر دمار بصناعة النفط كي لا تعود للعمل حتى لو توقفت الحرب. واذا لم تتمكن من دفع ايران للقيام بذلك فإنها لن تعدم الوسائل لفعل ذلك تحت غطاء الفوضى العارمة.
وبعد كل ذلك لابد أن جدلاً واسعاً سيحصل في الخليج بعد انتهاء الحرب حول جدوى عودة القواعد الأمريكية إلى ما كانت عليه بعد ان فشلت في توفير الحماية، حيث جلبت الكوارث فقط. ومن السابق لأوانه بحث هذا الموضوع قبل ان يتبين شكل النهاية لهذه الحرب.
( اضحوي _ 2363 )
2026-03-20