موسى حجازين (سمعة/أبو صقر) دمعتنا الضاحكة في الزمن الأغبر!
نصار إبراهيم
أينما كنت يا موسى حجازين…لك مني سلام… يا حنظلة العربي الذي لا يداري ولا يواري…
كم هو قريب وجه موسى حجازين من القلب… يدخل بسهولة وعفوية دون أن يبذل جهدا في ذلك .. فهو لا يمثل بقدر من يعبر عن نفسه هكذا… بعناد وقسوة يذهب موسى حجازين للفكرة مباشرة… ويلقيها عارية أمامنا… لا يجامِلها ولا يجمِّلها… ولأننا لم نتعود على الفكرة العارية فإنه يصدمنا بجرأته… فيهاجم بؤس واقعنا العربي وأنظمته بلا قيود… يرى الواقع الممتد… فيذهب بعيدا في سخريته… لا يبق هامشا للمناورة تماما كما حنظلة.. أسود وأبيض فقط… وكأنه يقول: لماذا أنتم صامتون… خائفون وعاجزون: لم يبق لدينا ما نخاف عليه!
تلك الجرأة والعفوية والاستقامة والوضوح ليست طارئة على ابن السماكية/الكرك التي تعانق السماء… فتلك سمات يرضعها الكركي مع حليب أمه الأول… وكأني بالكرك وهي تربض على ذرى مؤاب تقول لنا من هنا أرى كل شئ… أرى الجهات الأربع.. وأرى قاع واقعنا وقاع أرواحنا المتعبة.. من هنا تلوح لي الخليل توأمي في المدى الغربي.. وهنا كان صلاح الدين.. وهنا لجأ سلطان باشا الأطرش .. هنا القوميون واليساريون وكل الأطياف… هنا الصحراء.. هنا الوديان.. وهنا الحياة البكر.. فكيف لا يكون موسى حجازين مزيجا من كل هذا…
لقد أبدع موسى حجازين… وهو يجعل من لهجة الكرك المحكية بكل فضائها وجرأتها وعفويتها وحدتها لغة مسرحية حبيبة وأليفة… وهي لهجة تتكئ على بيئتها الاجتماعية والطبيعية… الصحراء والجبال والمدى والناس.. فهي واضحة وصارمة حتى في التعامل اليومي .. ولكنها في ذات اللحظة تحمل فيضا من الألفة والحميمية والإنسانية.. حتى في قسوتها لا تفقد حس الفرح وجمال “الخشونة”… فلم تسقط في الميوعة والنعومة المفتعلة والغبية التي باتت تحكم جيلا كاملا.
عفوي وعميق موسى حجازين.. يرتجل فيبدع… لا يتردد حتى بملاعبة السياسة في ذروتها وفي أكثر تجلياتها حساسية… كما لا يتردد في صفع ثقافة الاستلاب… فيحول الظواهر الاجتماعية السلبية والشكليات التافهة والنفاق الاجتماعي إلى مهزلة…
بجرأة فلاح أردني يصعد موسى على خشبة المسرح… يغري مظهره ب”بالبساطة “… وفجأة ينفجر وعيا وغضبا… فنضحك كثيرا… نضحك حد الدموع… ولكن هل يا ترى نضحك من سمعة أم نضحك على حالنا التي يكشفها سمعة بأقل الكلمات وأكثرها وضوحا وحسما؟
حين ترتبك الكلمات قليلا… وحين يفيض القلب ألما وغضبا بهيا…يحضن موسى حجازين عوده ويغني… فنرحل معه وراء الأحلام… وراء فكرة جميلة ضحكنا منها قبل قليل… لندرك بعدها .. أنها تشبه عصفورا يحلق في الأعالي…
أعرف أيها الخافية الجميلة أن وراء وجهك الباسم الضاحك حزنا وألما… لكن الألم ينقلب إلى سخرية مرة… وإلى عاصفة من نقد لا يبقي ولا يذر… يأتيك الناس يا موسى لأنك لسان حالهم… لا تغريك المسلسلات الهابطة والمسرح الذي بلا روح… فأنت مسكون بهموم كبرى… فكيف لا تكون كما أنت!؟
لوتتبعنا بعض أعمال موسى حجازين لكنا أمام بيان للأمة من أجل الحرية: لا تجيبوا سيرة – شي غاد – زمان الشقلبة– حاضر سيدي – ابتسم أنت عربي – هاي مواطن – هاي أمريكا – إلى من يهمه الأمر – مواطن حسب الطلب – الآن فهمتكم.
سلام عليك ايها العربي الأردني وأنت تواصل حفر الوعي وإلقاء كل ما هو سلبي ومتعفن تحت الضوء….. حتى تحول الوهم إلى كومة قش تافهة… ثم تشعل فيها نيران سخريتك… فيما يشتعل الناس ضحكا… دون أن يدركوا ربما هل يضحكون مما يرون أم على أنفسهم… وأن هذا الضحك ما هو إلا معادل للدموع.
2015-09-17
