من هي الأطراف المستفيدة من فشل التظاهرات المليونية في العراق؟
د.زياد العاني.
لم يستطع معارضوا التظاهرات من تقديم دليل مادي واحد على وجود اياد خارجية او تآمر صهيو- أمريكي – سعودي، أو بعثي – داعشي و اكتفوا بالتنظيرات و تحليلات مثقفيهم حول التغلغل الامريكي الصهيوني و ترديد مقولات و نشر مقاطع من محاضرات يقوم بها خبراء في صناعة الثورات و كأن القادة (الأشباح ) لتلك الملايين اخذوا دورات تدريبية على ايدي اولئك الخبراء، او نشر تصريحات سابقة لكونداليزا رايس و كسينجر وغيرهما. اضافة الى التهويل والمبالغة في التحذير من نتائج مشابهة لثورات الربيع العربي الكارثية بينما من يقرأ لهم قبل التظاهرات سيجد انهم كانوا من اكبر الدعاة الى الثورة و العصيان المدني و لكن ما حصل كان على عكس ماكانوا يرمون اليه فَلَو حمل المتظاهرون صور خامنئي وسليماني الى جانب شعارات المطالبة بالخبز و حق العمل وتحسين الخدمات لكان لهم رأي آخر..
ثم لجأوا الى نغمة خطورة عدم وجود قيادة واضحة ستؤدي الى فوضى و تستغلها القوى الاخرى و تركب موجتها الاحزاب وطبعا اسرائيل و امريكا حاضرتان دائما.
اذا كان هدفهم الإيحاء الى ان المستفيد منها هي امريكا و اسرائيل فهل فعلا ان امريكا و اسرائيل تستفيد من تغيير نظام يرأسه من يقولون عنه بانه اكبر عميل قدم لهم خلال سنة واحدة كل ما كانوا يخططون له منذ عقود؟
سيقولون لك نعم امريكا تريد تدارك الوضع قبل ان تفقد سيطرتها هي بسبب التذمر الجماهيري الواسع من استشراء الفساد و سوء الخدمات و البطالة وما الى ذلك، ولكن هل بإمكان امريكا ان تأتي بعملاء جدد يبقون على مصالحها و ينفذون سياستها و في نفس الوقت يلبون تلك المطالَب الجماهيرية ويحدون من نفوذ ايران و أذرعها السياسية و العسكرية؟ فهل الأمريكان هم بذلك الغباء كي يخططوا لما يتعارض مع اهدافهم الستراتيجية التي تخدمهم وتخدم اسرائيل ضمنا؟
ايران واتباعها في العراق عارضوا علانية المس بالنظام و أسبابهم معروفة. على مدى ستةعشر عاما و العراق يسير الى الهاوية بفضل اولئك اللصوص الموالين لايران ( ولامريكا في نفس الوقت) وشركائهم الفاسدين و مسلحيهم الملثمين من ذوي البزات السوداء.
من هنا يتضح ان لا امريكا و اسرائيل و لا ايران من مصلحتهم تغيير النظام او المس به لانه ببساطة يتعارض مع مصالحهم السياسية و الاقتصادية.
شيطنة تلك التظاهرات تبدو وكأنها اتفاق غير مكتوب بين هذه الأطراف: امريكا تنصح رجالها بالخفاء، ايران تعلن معارضتها الصريحة إعلاميا او من خلال رجالها من السياسيين و المعممين و المليشيات الموالية التي استخدمت العنف و القنص الذي أوقع مائة و ثمانون قتيلا و الاف الجرحى و عندما قتل المتظاهرون احدهم تباكوا و نددوا بوحشية المتظاهرين. عملاء اسرائيل دخلوا على الخط من اجل تشويه أهداف تلك التظاهرات . من امثال غيث التميمي و ستيفن نبيل و ايدي كوهين.
من طرائف التشويهات الإعلامية نشرت صورة لمعمل سري يصنع دروع معدنية للمتظاهرين فتبين ان ذلك المصنع هو فعلا مصنع صفائح معدنية ولكن في الإكوادور .
احدهم نشر خبر ا ان سلطات اقليم كردستان منعت جهاز الاستخبارات العراقية من اقتحام فندق في أربيل كان مقرا ل ١٤٠ عميل للسي اي اي، مهمتهم النشر الالكتروني ( من خلال عمل شبكة جيش الكتروني) بالتحريض على التظاهرات فنبهه صديق له بان أول من تتارض مصلحته مع هذه التظاهرات هو مسعود البرزاني الرابح الاكبر من هذا النظام الفاسد فقام بحذف التعليق.
آخر الادعاءات الكاذبة على لسان باقر صولاغ بان قادة التظاهرات تدربوا في معسكرات في صربيا وواشنطن ( كذبة آخر طبعة لها علاقة بنظرية صناعة الثورات التي اشرت اليها أعلاه حيث ذكر الخبير بان اول نجاح حققوه في صربيا فذهب خيال صولاغ الى وجود مجاميع عراقية تدربت في ذلك المركز).
لكم ان تقدروا من المستفيد من افشال هذه التظاهرات.
2019-10-27