منهج التحليل النفسي في السياسة ..8!
ابو زيزوم الغري.
تفسير الحالة القمعية..
كثيراً ما نرى رجلاً طبيعياً يخرج عن طوره ويقمع أبناءه وزوجته بصورة غير معهودة ، ولا يتقبل منهم اي كلمة ولا يسمح لهم بمناقشته . هذه الحالة من الاستبداد يلجأ اليها الرجل في حالتين : عندما يفتقد الحجة لإقناع أهله بأمر لا يريدونه وهو يريده فيشعر ان حجتهم أبلغ من حجته . فيضطر للقمع كوسيلة دفاع عن موقفه . يغضب بشدة ويزعق بصوت مرتفع فيسكتون وبذلك يفرض الامر الذي يريده فرضا . والثانية عندما يضام خارج المنزل ويعجز عن دفع الضيم والإهانة فيعود الى أهله مشتعلا ، ينتظر اول كلمة من زوجته ليفرغ غضبه عليها ويرتاح . وهو ما يسمى بالتعويض النفسي .
الحالتان تتلبسان محمد بن سلمان منذ ان تولى الحكم . لقد وُلد هذا الشاب وفي فمه ملعقة من ذهب . مدلل مطاع يقول للشيء كن فيكون . ولم يعترضه شعور بالعجز خلال المرحلة السابقة للحكم . والإنسان الذي ينشأ بهذه الطريقة تتضخم عنجهيته وكبرباؤه ، ويصبح انفعالياً ونزقاً وصعب المراس . فلما تولى الحكم وهو في سن مبكرة وخبرة معدومة أراد ان يحكم بأهوائه كما كان يتصرف من قبل ، لكنه صُدم في جميع قراراته عدا مسعاه في تجاوز الأمراء السابقين المتقدمين عليه في سلّم الحكم . أقصد الامير مقرن والأمير محمد بن نايف . والحقيقة لم يكن له كبير فضل في إزاحتهم عن الطريق فالمهمة قام بها والده وفقاً لسيناريو معد سلفاً . فهو في قرارة نفسه لا يشعر بالفخر لتلك القفزات السريعة نحو العرش ، بل ربما يشعر بالذنب وهو ما يفسر وقوعه على قدم ابن نايف لتقبيلها لحظة إجبار الأخير على التخلي عن ولاية العهد .
عدا ذلك خسر جميع معاركه مع ايران ومع قطر ومع الحوثيين ومع اردوغان ، وحتى مع مواطن عادي من مواطنيه جرى قتله في القنصلية السعودية بإسطنبول فانقلب مقتله الى وبال رهـيب .
ومن سوء الحظ ان الرئيس الامريكي المتزامن معه هو ترامب الذي هوايته المفضلة السخرية من الملك سلمان امام الاعلام والجماهير . حالة لا تُصدق ولا يمكن ان يحصل مثلها في التاريخ . كلما أراد إسعاد جمهوره بجو من المرح إستذكر الملك سلمان وراح يستهزىء به وصيحات الجمهور المغتبط تتعالى من حوله .
لسنا معنيين بتحليل نفسية ترامب لنعرف الأسباب التي تدفعه دائما كي يسيء للدولة الأكثر انقيادا للولايات المتحدة والأكثر دفعا لميزانيتها . وانما نناقش الامر عند الجانب الآخر . فلا شك عندي بأن محمد بن سلمان يعاني كثيرا من هذا الإبتلاء القدري ، ولا ندري هل طلب من ترامب الكف عن هذه المهزلة ام لا !.
ويفاقم محنة ابن سلمان ان ترامب يذكر خصومه باحترام ، وأحيانا يتودد لهم ويبالغ في التملق : رئيس كوريا الشمالية وحكام ايران وحتى اردوغان . فأردوغان هو الذي ينتقد ترامب باستمرار ، وترامب يمدحه ويثني عليه ويتراجع أمامه .
يكابر ابن سلمان ويتجاهل الموضوع كلياً . وهو يعلم ان الآخرين لا يتجاهلونه ، خصوصا الخصوم من ايرانيين وقطريين وحوثيين ، فالموضوع بالنسبة لهم مادة تندر يتابعونها بالضحك والتشفي .
يضاف الى ذلك ان ابن سلمان غير مُقنِع في تسويق أي خطوة من خطواته الرئيسية . حتى موضوع الترفيه الذي يحظى بدعم شريحة واسعة من الشباب صار يعطي نتائج عكسية بسبب الأسلوب الأخرق في تطبيقه . انه يطبق بذات الطريقة الفاشلة التي كان الاشتراكيون يديرون بها الدكاكين عندما جعلوا بيع الخضار شأناً حكومياً يقوم به موظفون .
كان يكفي ابن سلمان ان يفتح للناس حرية الاحتفال وهم يعرفون كيف يرقصون وكيف يغنون ، ومن يدعون ومن يحظرون !. ولا حاجة بهم لخبرة تركي آل الشيخ في ذلك . لكن لخالق هذا الكون حكمة لا يدرك سرها إلّاه .
( ابو زيزوم _ 735 )
2019-10-27