من هو مصطفى الكاظمي!
ابو زيزوم.
هو نقطة تلاقي أمريكية إيرانية جديدة على ارض العراق . بعد ستة اشهر من شد الحبال بين الطرفين اقتنع كلاهما بعجزه عن اخراج الطرف الاخر من العراق ، فأذعنا مرحلياً للعودة الى الصيغة المعتادة منذ 2003 بتنصيب شخصية لا تعترض على أعمالهما ، شخصية تبلغ من السخف ان تقف على الحياد عندما يصطدمان عسكرياً على مرأى ومسمع منها ، وفي احسن الحالات تشجب وتدين الطرفين بكلمات متوازنة سياسيا .
الان وبعد استهلاك عدة اسماء يبدو ان الكاظمي هو الاسم المطلوب ، فقد رحب بترشيحه الطرفان مباشرةً او من خلال الوكلاء العراقيين . والمؤشرات قوية على ان حكومته ستنال الثقة دون إبطاء ما لم يظهر ما ليس في الحسبان .
دعائياً سيقول الامريكان انه ملتزم بحصر السلاح في يد الدولة ، ويقول حلفاء ايران انه ملتزم بتنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الامريكية من العراق . ولن يخرج الامريكان او يؤمم السلاح . اما في الحقيقة فإن الادارة الامريكية تبحث عن التهدئة لتحاشي ما يعكر الحملة الانتخابية لترامب ، وترى ايران ان الانتخابات نقطة ضعف الامريكان فلتستثمرها بشكل جيد للحصول على اتفاق يخدمها او تهديد فرصة ترامب في الفوز .
الايرانيون لن يقبلوا بالتهدئة لأنهم وهم يرزحون تحت الحصار الثقيل ليس لديهم ما يخسرونه . وهامش المناورة لديهم اوسع مما لدى الامريكان لإمساكهم بأسلحة عراقية يرمون بها ويتنصلون عن مسؤولية أعمالها . وهذه الفصائل قد يعترض بعضها على ترشيح الكاظمي الذي رحبت بترشيحه ايران ضمن لعبة توزيع الأدوار .
التحول الأهم في تنصيب الكاظمي ، اذا تم تنصيبه ، انه أمريكي يساير الإيرانيين . بينما الذين سبقوه جميعا ، عدا إياد علاوي ، ايرانيون يسايرون الامريكان . وبين الحالتين فرق لا يستهان به ، فربما يجمع صاحب البسطة على الرصيف اكثر من صاحب المحل الذي سمح له بالعمل على بابه !. فالسماح لعلماني بتسنم المركز الاول في البلاد ليس بالأمر السهل عملياً ورمزياً . ولدينا الكثير مما يستحق القول بهذا الخصوص لكننا لا نريد استباق الأحداث ، ولنا عودة كلما استجد جديد .
( ابو زيزوم _ 836 )
2020-04-11