من هو السني!د.موفق محادين.
السنة لغة هي الطريقة محمودة أو سيئة، وهي شرعا ما صدر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير، وفيما يقع القرآن المقطوع جملة وتفصيلا، فإن السنة فيما يخص الحديث المتواتر، تأتي إما مطابقة للقرآن أو مفصلة لمجمله (د.جميلة الرفاعي ود. محمد رامز العزيزي، السنة النبوية في التشريع الإسلامي ص9-23).
أما موقع الحديث منها، النبوي وكذلك القدسي (لفظه الرسول من الله بالإلهام أو المنام) فأمر لا يخلو من التباينات في مقارباته، ومن ذلك الخلاف في شأن الصحابة والعدول (أهل السنة وبعض الزيدية وبعض المعتزلة يرون أن جميع الصحابة عدول، مقابل الشيعة الإمامية وبعض المعتزلة الذين يستثنون من قاتل عليا (المرجع السابق، ص59-61).
وكذلك الخلاف بين أهل الرأي وأهل الحديث، بين أهل العراق تحت تأثير عبد الله بن مسعود وكثرة الفرق، وبين أهل الحجاز تحت تأثير شيوخ مثل عبد الله بن عمر، وتحت تأثير البداوة (المرجع السابق،ص 74-77).
ولعل التباينات الأهم هنا، تلك الناتجة عن تدوين السنة والأحاديث، فلم تكن رواية الحديث شائعة في عهد الخلفاء الراشدين، وكان ابو بكر وعمر من أكثر الصحابة كرها لرواية الحديث، ولم يقبلا أحاديث الآحاد بل أن الرسول نفسه، حسب الترمذي لم يأذن بكتابة الحديث، وقال حسب الإمام احمد ما ضلت أمم قبلكم إلا بما كتبوا من الكتب مع كتاب الله (المرجع السابق ص34-38).
إلى ذلك، فإن تدوين الأحاديث والسنة جاء متأخرا في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز (99-101هـ) ولعدة أسباب من بينها الخوف من الضياع ولكثرة (الأحاديث الموضوعة) وخاصة بعد انقسام المسلمين بعد معركة صفين، وكان أول من دون الحديث وجمعه، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري 124هـ ( المرجع السابق ص39).
وفيما يخص تعريف (السني) وأهل السنة فالمسألة إشكالية إلى حد كبير بالنظر إلى إشكالية تأويلات المرجعيات نفسها.
فلا المرجعية السياسية كافية، حيث رأت أوساط عديدة من المنتسبين لأهل السنة الخلافة الأموية ملكا عضوضا لا يستقيم والدين الحنيف، ومن ذلك (الخوارج).
ولا مرجعية الأئمة موضع اتفاق بالنظر إلى مواقف ابو حنيفة ومالك من أهل البيت وإلى اعتبار (ابن حنبل) عند البعض ناقلا أكثر منه مجتهدا (آلاف الاحاديث المنسوبة له) وعلاقته بخليفة قال عنه المؤرخ السني المتشدد (السيوطي) ما لا يجوز أن يقال بحق خليفة للمسلمين (قتل في مجلس لهو وشراب وواقع مئات الجواري في بلاطه).
ولا مرجعية أهل الكلام وأهل الحديث مرجعية متوافق عليها، لا في الأصول ولا في الفروع ولا سيما في حالة مثل القول بخلق القرآن عند المعتزلة.
ولا تزال المرجعيات الأشعرية الكبرى نفسها موضع سجال بين الذين ينسبون أنفسهم لأهل السنة ، بل أن واحدا من قادة الجماعات التكفيرية هو (الزرقاوي) شكك في إسلام زعيم حركة طالبان الراحل، الملا عمر، لأنه كان من أنصار الطريقة الماتريدية الأشعرية .. وهكذا.
2021-08-20