من مساويء التأميم غير الناضج!
د.صلاح حزام.
من مظاهر السطحية والانجرار وراء التقليد الأعمى لتجارب الآخرين فيما يُعرف ببناء الاشتراكية، هي عمليات التأميم الساذجة والدعائية التي شهدها العراق منذ العام ١٩٦٤ .
حينما قام الرئيس عبد السلام عارف بتأميم عدد من الشركات والمصارف الخاصة ، كأعلان عن اشتراكيته وكمظهر من مظاهر المحاكاة لما قام به عبد الناصر في مصر.
واستمرت العملية بعد العام ١٩٦٨ ، وتضخم القطاع العام سواء المؤمم او الشركات الجديدة التي انشأتها الدولة كمؤسسات قطاع عام..
اصبح الاقتصاد كله بيد الدولة وموظفيها ولم يتبقَ للقطاع الخاص الّا القليل من النشاطات الصغيرة والتي يديرها اصحابها بإشراف الدولة سواء مايتعلق بالاستيراد او التصدير او التسعير والاستثمار والتوسّع .. حيث كانت الدوائر الحكومية وموظفيها هم من يقرر الموافقة او الرفض لبرامج ومشاريع القطاع الخاص..
وبذلك ضاع مبدأ المبادرة الفردية التي هي سر نجاح القطاع الخاص..
وعندي العديد من الأمثلة لكيفية تصرف اولئك الموظفين البيروقراطيين المعبئين بالكراهية للقطاع الخاص باعتباره عدو الشعب ومصاص الدماء الأول..
عندما ازداد الضغط على الجهاز الاداري الحكومي في تعامله مع حاجات الاقتصاد لاسيما في التجارة ، أخذ اولئك الموظفون باتباع اسلوب النمطية ( الزي الموحّد) في تلبية حاجات البلد من مختلف السلع لانهم لايستطيعون ادارة كل التفاصيل والاختلافات والتنوّع..
أخذوا يستوردون انواع وماركات محددة من السلع لانها تسهّل عملهم ( هذا يحصل ليس في العراق بل في كل الدول التي اتبعت هذا النوع من الادارة المركزية البيروقراطية للاقتصاد).
اصبح المجتمع لايعرف ماذا يجري في السوق العالمية من تطورات ومن ماركات ومنتجات جديدة تُطرح في الأسواق لأن موظف الاستيراد الذي يضع قوائم الاستيرادات المطلوبة يجد صعوبة في ملاحقة كل تلك التطورات وتوفيرها وتعدد المناشيء التي يتعامل معها..
لتذهب رغبات الشعب الى الجحيم ، وليكن لدينا صنف واحد وماركة واحدة او اثنتان فقط..
اصبحنا لانعرف سوى حليب ” نيدو” حتى صار رمزاً يُقصد به كل الحليب المجفف.
و “ببسي كولا” باعتباره يمثل كل المشروبات الغازية في العالم.
( من النكات القديمة التي حصلت امامي ان احد الاشخاص جاء الى صاحب دكان وسأله اذا كان لديه ببسي؟
قال صاحب الدكان : نعم عندي
قال له الشخص اعطني فانتا).
كان الشخص يقصد بالببسي : المشروبات الغازية قاطبةً!!
كان لدينا “تايد” باعتباره يعني كل مساحيق الغسيل..وكولينوس يعني معاجين الاسنان قاطبةً!!
كانت لدينا سيارات الموسكوفيج والفولغا واللادا الروسية ولاحقاً الباسات البرازيلية طيبة الذكر..
وكانت التويوتا كعلامة من علامات الازدهار ..
الانواع الاخرى الارقى كانت امّا ممنوع
استيرادها او ان الجمارك هائلة او انها حِكراً على المسؤولين.
كانوا يقولون ان بعض الشركات تدعم العدو ، ولايجوز للشعب ركوب سياراتها، ولكن المسؤولين كانوا يركبونها !!! وكانت تلك الظاهرة من اوائل اسباب فقدان الثقة بالشعارات المرفوعة في ذلك الوقت..
كنا نتفرّج عليها في الشارع فقط!!
استيراد قطع الغيار كان يتم بطريقة بيروقراطية مضحكة ، تستورد الشركة عدداً كبيراً من الباب الايسر للسيارة ولاتستورد الباب الايمن لان الموظف اخطأ في الرقم الرمزي !!!
يستوردون كميات كبيرة من قطعة ما بحيث يقوم الناس بشرائها وتخزينها للمستقبل لانها سوف تختفي لاحقاً وتتوفر في السوق السوداء فقط!!
الذنب ليس ذنب الموظفين ولا تقصير الوزير او غيره ، انه ذنب النظام الاقتصادي المركزي في ادارة شؤون الاقتصاد..
شركة المواد الغذائية تفرض على الناس شراء عبوات كبيرة وبسعر رخيص من مواد لايحتاج الناس منها سوى كميات صغيرة…فيحصل تبذير كبير او ربما تذهب للنفايات مع انها مستوردة بالعملة الصعبة..
ماهي حجة الجهلة القائمين على الأمور في تلك المرحلة ؟؟ هل هي حرمان القطاع الخاص من الاستحواذ على الفائض وجعلة بدلاً عن ذلك يذهب لخزينة الدولة؟؟
هل كان فيهم من يفهم معنى الفائض ؟
هل كان هنالك فائض أصلاً ؟ ام هي متاجرة بائسة بالعوائد النفطية ؟؟
2021-08-31
تعليق واحد
هل الكاتب جاد فعلا في هذه المقالة ام انه يعبر فقط عن انزعاجه وبرمه كونه من المتضررين من اختفاء وضعف القطاع الخاص ؟؟؟
ماذا لو يعطينا رأيه بقطاعه الخاص هذه الايام والذي يذرف عليه الدموع في المقالة ويستميت في الدفاع عنه فيها ؟؟؟