على هامش زيارة ماكرون للموصل! ابو زيزوم.
ما معنى ان يزور الموصل رئيس اجنبي ؟ زيارة اربيل باتت عرفاً دبلوماسياً على زوار بغداد ان يلتزموا به ، اما الموصل فساحة حصرية للقنصل التركي بين الاجانب يتجاوز أحياناً دور المحافظ . قد يقول قائل ان الموصل تخلو من الفنادق اللائقة باستضافة الكبار وانها بلا مطار ! نعم ، وهنا بيت القصيد . فالموصل وبعد اربع سنوات تقويمية من التحرير ما زالت بلا فنادق لائقة او حتى غير لائقة ، فالدبلوماسيون ورجال الاعمال والمنظمات والشركات ينزلون في اربيل ويذهبون الى الموصل نهاراً ليعودوا قبل الليل . والمطار الذي يمكن ترميمه أوليّاً خلال شهر واحد ما يزال قضية مستعصية على الدولة العراقية والحكومة المحلية . لا نتحدث عن تكاليف فالمتبرعون من اهل الموصل وحتى من الاتراك عرضوا استعدادهم فقوبل بالرفض . ولا نتحدث عن خبرات مستحيلة فالمسألة في ابسط اشكالها لا تتجاوز مدرجاً وقاعة . ولا نتحدث عن امن فالموصل الان اكثر امناً من بغداد وكركوك . المسألة وبمنتهى الاختصار والوضوح ان اقليم كردستان يضع ڤيتو على نهوض الموصل ، لأنها اذا نهضت على قدميها وضعت الاقليم في جيبها اقتصادياً واستراتيجياً بحكم الموقع الذي اشتُق منه اسمها . لذلك فرض عليها منذ عام 2003 وحتى اليوم ان تكون تابعاً لدهوك التي كانت قبل حين قضاءً من اقضيتها . ولقد دفعت الموصل ثمن ذلك من امنها وحياة ابنائها وعوملت باستخفاف لتصبح مثل عملاق فرضت عليه الاقدار ان يعمل خادماً لشخص دميم .
تصوروا مدينة يربو عدد سكانها على سكان دولة الكويت ، ومع نواحيها تضاهي سكان دولة الامارات التي فيها تسعة عشر مطاراً ، وتبقى بلا فندق او مطار ، ويُمنع حتى المتبرعون من إحياء المطار او بناء فندق . لقد فكر احد رجال الاعمال السذج بالتعاقد على فندق الاوبروي الذي كانت تديره قبل داعش شركة كردية تقف الان حجر عثرة امام كل من تسول له نفسه الدنو من هذا الصرح الكبير . فلما دنا منه ذلك الساذج نُصب له كمين في اربيل فأصبح عبرةً للمعتبرين . ولذلك يتسابق اهل الموصل الان في بناء المطاعم والمقاهي الراقية ، فلا يمر اسبوع دون افتتاح مطعم جديد يتفوق على سابقاته ، الا انهم عندما يتعلق الامر بالفنادق يحجمون ويرفضون حتى ذكر الاسباب المانعة كأن الذي يحول دون ذلك قدر قهّار وليس جهة سياسية .
الان وبمناسبة وصول الرئيس الفرنسي الى الموصل هل نستطيع القول انه قادر على تخطي الڤيتو المفروض على هذه المدينة العريقة ؟. لا ندري ، فتركيا ورغم كل اهتمامها بالموصل فشلت فشلاً ذريعاً وكل ما استطاعت انجازه مركز طبي للعيون مصاب بالعمى ، والسبب ان الاقليم يحظى بتواطؤ كبير من بغداد ومن داخل الموصل ذاتها .
الفرنسيون رصدوا مبالغ من المال لإعادة إعمار الجامعة والمطار ، فنُفذ الشق المتعلق بالجامعة رغم انه اكبر وأعقد من المطار بعشرات المرات ، ذلك لأن الاقليم لا اعتراض لديه على ترميم الجامعة وافتتاح المطاعم . اما المطار فقد وصل الاقليم الليل بالنهار لإكمال مطار دهوك مستغلاً غياب الموصل بيد الارهاب . واختاروا مكانا لمطار دهوك في اقرب نقطة من الموصل كي لا يعود مطار الموصل جائزاً وفقاً لقياسات منظمة الطيران المدني الدولية . وتدخلت نخبة من كفاءات الموصل في اللحظة الحاسمة واحبطت المخطط ليبقى مطار مدينتهم على قيد الحياة وليبقى مطار دهوك معلقاً من الناحية القانونية .
وصول الرئيس الفرنسي حرّك الموضوع من جديد ، فالتقى وفد من السفارة الفرنسية بالمحافظ لبحث خطوات المباشرة بترميم المطار . وعلى افتراض حسن النية عند المحافظ فإن الامر يحتاج ايضاً حسن نية سلطة الطيران المدني العراقي ، وهذي بدورها تحتاج اشياء واشياء لتعطي موافقتها .
اما ثالثة الاثافي المستهدفة بالڤيتو الكردستاني حيال الموصل فهي معبر افوكاي مع تركيا ، وذاك له قصة اخرى من طراز قصة ميناء الفاو نفتح ملفها في الوقت المناسب.
( ابو زيزوم _ 1086 )
2021-08-30