من كابول إلى البحر الأحمر .. شواهد على تراجع النفوذ الأمريكي!
كامل المعمري
يقول البيت الابيض في تصريح ملفت ان “أيام ضعف الولايات المتحدة قد انتهت” انه تصريح مضحك وبعيد عن الواقع
فالوقائع على الأرض تكشف ان واشنطن فقدت العديد من الأدوات الاستراتيجية التي كانت تُمكّنها من فرض هيمنتها في منطقة الشرق الأوسط.
لا يمكن تجاهل درس الانسحاب الفوضوي من أفغانستان في أغسطس 2021، والذي شكل ضربة قوية لمصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
فقد أدت القرارات المتسرعة والتخطيط الضعيف إلى انهيار سريع للنظام الذي كانت تدعمه الولايات المتحدة، مما مكن حركة طالبان من العودة إلى السلطة دون مقاومة تُذكر وبالتالي فان ماحدث كان إشارة واضحة إلى ضعف القدرة الأمريكية على المحافظة على الاستقرار في المناطق التي تدخل في نطاق نفوذها التقليدي.
حيث فقدت واشنطن من خلال هذا الانسحاب أهم أدواتها التأثيرية، وعلى صعيد نفوذها البحري، يبرز فشل الولايات المتحدة في ردع قدرات الجيش اليمني في البحرين الأحمر والعربي كدليل آخر على تراجع هيبتها في المنطقة وفقدان نفوذها البحري
لطالما اعتُبرت القوة البحرية الأمريكية رمزا للسيطرة والهيمينة إلا أن التحديات المتزايدة التي فرضتها القدرات المتطورة للجيش اليمني على الملاحة الاسرائيلية والامريكية والبريطانية في البحر الأحمر أظهرت مدى هشاشة هذا الدور فقد تمكن الجيش اليمني من تنفيذ عمليات عسكرية ضد السفن التجارية وحتى ناقلات النفط،التابعة للامريكي والبريطاني والاسرائيلي وحتى السفن الحربية وصولا لحاملات الطائرات الامر الذي كان بمثابة صدمة الكبيرة لواشنطن
وعلاوة على ذلك، فإن تراجع النفوذ الأمريكي لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع صعود قوى إقليمية ودولية أخرى تسعى لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، مثل روسيا والصين. فقد استغلت هذه القوى الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة لتعزيز تحالفاتها الاقتصادية والعسكرية مع دول المنطقة، مما أدى إلى تغيير موازين القوى التقليدية. كما أن العلاقات المتوترة التي أصبحت تربط الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين، نتيجة للسياسات الأمريكية المتقلبة، زادت من صعوبة استعادة الهيبة المفقودة.
إن الحديث عن انتهاء أيام الضعف الأمريكي يبدو وكأنه محاولة للتستر على الإخفاقات المتكررة في المنطقة، سواء كان ذلك من خلال انسحابها المدمر من أفغانستان أو من خلال الفشل في فرض الردع البحري ضد الجيش اليمني في البحر الأحمر.
ففي حين نشاهد التصريحات الرسمية رنانة على المستوى السياسي فإن الوقائع الحقيقية تُظهر أن الولايات المتحدة تواجه أزمة ثقة استراتيجية وصراعات داخلية وخارجية تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تحقيق أهدافها.
2025-02-07