من قرار التقسيم إلى المجاعة كيف ساهمت الأمم المتحدة في تجويع غزة؟
بقلم: وفاء درباس*
في غزة، لا أحد يجوع وحده.
الموت له جمهور ومن بين هذا الجمهور، تقف الأمم المتحدة، منذ 77 عاما، لا تشهد فقط، بل تساهم.
منذ العام 1947، حين وقعت الأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين، بدأت فصول النكبة، والهجرة، والمخيم، والمجاعة المؤجلة.
ذلك القرار (181) لم يكن وثيقة تقسيم فقط، بل وثيقة تهجير جماعي، دفعت نصف شعب فلسطين خارج أرضه، ووضعتهم في معازل سميت لاحقا: مخيمات
من يومها، لم تكن الأمم المتحدة شاهدة محايدة، بل طرف أصيل في الجريمة.
الأونروا: الحل المؤقت الذي صار سجن دائم
أسست الأمم المتحدة وكالة الأونروا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.
لكن هذه المساعدة جاءت بشرط: أن يبقى اللاجئ مجرد رقم، يعيش على الإغاثة، بلا حق في العودة، بلا صوت سياسي.
الأونروا نفسها اليوم مهددة بالتجويف بالتفكيك بالتجويع.
الدول المانحة قطعت التمويل،
والأمم المتحدة صمتت، بل رضخت
غزة تموت والأمم تتفرّج
في غزة اليوم، المجاعة ليست حادثا طبيعيا.
هي قرار سياسي، تبدأ جذوره في الحصار الإسرائيلي، وتتغذى من الصمت الدولي، وتختم بختم الأمم المتحدة على الورق.
عشرات التقارير الأممية توثق الوضع الغذائي الكارثي،
لكن لا قرار يصدر.
لا إعلان بمجاعة.
ولا تدخل إنساني يفرض على الأرض.
فهل فقدت الأمم المتحدة ضميرها؟
أم أنها لم تملكه منذ البداية؟
من التقسيم إلى الصمت: تسلسل في الخيانة
1947: قرار تقسيم فلسطين.
1948: تهجير شعب كامل.
1949: تأسيس الأونروا بدون حل سياسي.
2006 حتى اليوم: حصار غزة، وحروب متكررة.
2025: أطفال يموتون من الجوع، أمام كاميرات الأمم المتحدة.
كل هذا ليس سلسلة مصادفات بل سلسلة قرارات.
في غزة لا نحتاج شفقة
نحن لا نطلب خبزا فقط،
نحن نطلب أن تتوقف الأمم المتحدة عن التواطؤ.
أن تعترف بدورها في خلق النكبة، واستمرارها.
نحن نطلب قرارا جديدا هذه المرة لصالح الحياة.
فمنذ 77سنة، لم يكن لنا صوت على طاولة القرارات،
لكن اليوم، ها نحن نصرخ باسم الجياع،
ونسأل:
كم طفلا يجب أن يموت،
قبل أن تعترفوا أنكم شركاء في هذا الموت؟
الزميله وفاء درباس مخيم الرشيدية جنوب البنان
2025-07-24