من دفتر الذاكرة:
النبطية في مرمى القصف الصهيوني!
معن بشور
فيما كنت، كما كثيرون، اتابع انباء القصف الوحشي الصهيوني على مدينة النبطية،عاصمة جبل عامل، ومحيطها ، وصور وبعلبك والعديد من المناطق اللبنانية والتي فاق عدد الشهداء والجرحى بسببه إلى اكثر من مئة شهيد وجريح، كانت الذاكرة تعود بي إلى حرب الايام الأربعة في اواخر شباط عام 1972 التي شنتها تل ابيب على جنوب لبنان حيث مواقع القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية..
بل تعود بي الذاكرة إلى يوم محدد حين استهدف الطيران الحربي الصهيوني مخيم الأخوة الفلسطينييين حيث كان يفترض انعقاد اجتماع لقادة الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانيية الموجودين يومها في الميدان برئاسة الرئيس الشهيد ياسر عرفات بصفته القائد العام للقوات المشتركة.
كلفني يومها الرفاق الموجودين في مكتب جبهة التحرير العربية ، وفي مقدمهم من بات وزيراً للداخلية في لبنان عام 1992 ، المناضل بشارة مرهج ، وابن طرابلس الفيحاء واحد أبرز رموز العمل والنضال الشعبي الراحل الكبير أحمد الصوفي (ابو الصوف) والكاتب الرمز القيادي الوطني والوحدوي البارز المرحوم الدكتور رغيد الصلح ، واحد رموز النضال الوطني القومي في جبل عامل المحامي المناضل خليل بركات ، والمتواجدين في مخيم النبطية ، ان احضر الاجتماع كممثل يومها لحزب البعث العربي الاشتراكي ولجبهة التحرير العربية..
توجهت سيرا على الأقدام إلى مقر الاجتماع في ملجأ للقيادة الفلسطينية لافاجأ بوجود حشد من سيارات ممثلي الاحزاب والفصائل امام مدخل مكان الاجتماع،
اذكر يومها انني دخلت متوتراً إلى الاجتماع وقلت للقائد الشهيد ابو عمار كيف تسمحون ان يحتشد هذا العدد من السيارات امام الملجأ فيما طائرات العدو تحوم فوقنا في السماء.
لم اكمل جملتي حتى انقضت طائرات العدو على مقر الاجتماع واستشهد حارسان كانا على باب الملجأ بينما كان أبو عمار يتحدث بكل رباطة جأش عبر اللاسلكي إلى مقر العمليات ليصدر بلاغاً عسكرياً عن الهجوم الصهيوني.
واذكر يومها اننا مع رفاقنا الموجودين في المخيم توجهنا أثر القصف إلى ساحة النبطية حيث احتشد وطنيو النبطية وجوارها ومنهم الشهيد البعثي الشاعر المميز موسى شعيب ورفيقه المناضل البعثي الراحل ظافر المقدم ، و رفيقنا المناضل الراحل غالب المعلم.
يومها سارت في النبطية مسيرة شعبية تندد بالعدوان بموقف السلطة آنذاك ،الصامت على العدوان والقى يومها الشهيد موسى شعيب كلمة نارية ضد تخاذل السلطة مما أدى إلى اعتقاله مع رفيقه المقدم واطلقنا يومها شعار (موسى شعيب من السجن إلى البرلمان) ، ونال شعيب يومها أكثر من ثلاثة الف صوت رغم صغر سنه انذاك وترشحه منفرداً .
اسست تلك المواجهة مع السلطة إلى أن نؤسس مع رفاقنا الوطنيين في الجنوب ، ولا سيّما مع العلماء العامليين الراحلين السيدين هاني فحص والشيخ حسن ملك ورفاقنا
الشيوعيين وابرزهم الراحلان عادل الصباح والمناضل القيادي علي العبد (من حولا الشهيدة وإلشاهد) ، والاعداد لانتفاضة مزارعي التبغ والمظاهرة الشهيرة التي استشهد فيها امام مركز الريجي في كفر رمان مزارعان بطلان هما حسن الحايك (كفرتبنيت) ونعيم درويش(حبوش) …
هذه لوحة من لوحات نضال النبطية وجوارها في كل انحاء الجنوب بكل نواحيه، حيث كان يحتشد في حسينية النبطية وامامها كل عام الاف المؤمنين في ذكرى ملحمة عاشوراء حين استشهد الإمام الحسين ابن الإمام علي(ر) وحفيد النبي محمد (عليه الصلاة والسلام).
في النبطية كما في كل مدينة او قرية او مخيم في الجنوب كما في لبنان حكايات نضال وعطاء لا ينساها لبناني شريف ، وعربي حر ، ومسلم مؤمن ، ومناضل اممي حر…
20/6/2026