من بركات طوفان الأقصى!

رنا علوان
في خطابه ما قبل الأخير تحدث السيد نصر الله عن ” بركات طوفان الأقصى” لاسيما على الصعيد اللبناني ، معدّدًا لنا اهميته وحجم المنفعة التي عادت علينا من خلاله ، رغم فوز الأقمار من شبابنا ، كما نوّه الصادق الامين لهذه الايجابيات من اجل الإضاءة على جوّهر الأمور التي لا يلتفت لها ثُلة من الجمهور ، ليس لأن النظرة لديهم تشاؤمية بل على العكس ، فجمهور المقاومة والبيئة الحاضنة ، لطالما كانت ترجوه ان يُصعّد ، وجميع العالم سمع هتافهم الصادق [ منشان الله يا سيد يلا ] ، لكن السيد اراد ان يدرأ الفتنة في مهدها ، ويمنع الاصطياد في الماء العكر ، كما انه لم يعد يخفى على احد المساعي الحثيثة لإشعالها
قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة له خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة لاستشهاد الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت إن [من يفكر بالحرب معنا سيندم لانها ستكون مكلفة جدًا] ، ولفت الى ان أهم بركة من بركات طوفان الاقصى انه وضع “إسرائيل” على طريق الزوال]
وأضاف ، بأن لبنان أمام فرصة جدّية لتحرير ما تبقّى من أراضيه المُحتلة ، وذهب إلى التسمية المباشرة بالحديث عن نقطة الـB1 البحرية والغجر وصولاً إلى مزارع شبعا المُحتلة
ان من بركات طوفان الأقصى انها ميّزت الخبيث من الطيب ، ومن مبدأ {كذلك نجزي المحسنين} ، كان لكل جبهة من المحور بركة نالتها ، ولو بخس بها “المغرض والخائن والاحمق”
فلبنان وجد فيها فرصة سانحة لتحرير ارضه بالكامل حتى اخر شبر
اما اليمن العزيز ، الذي ظن العالم اجمع انه بعد الحرب العبثية التي فرضتها احد اذرع الاخطبوط الأميركي لسنوات عليه، ناهيك عن الحصار الدامي ، انه اصبح ضعيف ، ها هو اليوم يثبت قوة وشجاعة لا مثيل لها ، هذه الأهمية عكستها ردود الفعل في أوساط العدو على التصعيد اليمني خلال الحرب الحالية، وكيف خرج كالعنقاء من تحت ركام الظلم ، إذ رأت وسائل إعلام العدو أن [المحاولات من اليمن ستستمر رغم كل طبقات الحماية والطائرات الحربية التي تُجري دوريات في البحر الأحمر”، لافتةً إلى أنه “بعد الهجمات اليمنية يظهر أنّ السعودية على الرغم من كل الدعم الأميركي لم تأخذ شيئًا من “أنصار الله”]
وقال يوئيل جوزانسكي ، الباحث البارز في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي [ “أعتقد أن الناس لا يتحدثون بما فيه الكفاية عن التهديد الحقيقي والقوي ، الذي يشكله الحوثيون على “إسرائيل”، اهمها الحد من حرية الملاحة”، موضحاً أن “معظم التجارة الإسرائيلية ترتبط بالبحر ، وإن استهداف ذلك يمكن أن يؤدي ليس فقط إلى رد فعل إسرائيلي ، بل إلى رد فعل عربي وغربي أيضًا”
كما اصبحت اليمن تمتلك ، ترسانة من الطائرات بدون طيار ، بالإضافة إلى صواريخ كروز والصواريخ الباليستية ، ومن الصعب جدًا على “إسرائيل” الرد على تهديد على بعد 2000 كيلومتر” ، حتى ولو هددت عكس ذلك]
وفي هذا السياق ، كتبت “صحيفة معاريف” الاسرائيلية أنه “مثلما تحاول “إسرائيل” احتواء ما يحدث على الجبهة الشمالية حتى لا تلحق الضرر بالجهد الرئيسي في قطاع غزة، فمن المرجح أن تكون هذه أيضاً الاستراتيجية في التعامل مع هذا التهديد، لكن يبدو أن هذا التهديد لا يزال متوقعا أن يرافق “إسرائيل” حتى بعد انتهاء القتال ، ولذلك من المناسب ان “تُبلور” من الآن سياسة واستراتيجية للتعامل مع هذا التهديد”
اما العراق فلقد عانى كثيرًا من عنجهية الاميركي وفرعنته حيث عاث فسادًا في ارضها ، ويُعتبر “الوجود الأميركي” في العراق ، اختلاف مسمّيات ليس إلا
وهذه فرصة كبيرة للعراق لإنهاء هذا التواجد ، كما ان دخول المقاومة الإسلامية العراقية على الخط مباشرة ، من خلال توجيه العديد من الضربات عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى عمق الكيان الصهيوني ، في إيلات وتل أبيب ومدن أخرى ، ناهيك عن عمليات القصف المستمرة للوجود العسكري الأميركي في عدد من القواعد العسكرية ، مثل قاعدة عين الأسد في قضاء الحبانية التابع لمحافظة الأنبار ، وقاعدة حرير في محافظة أربيل بشمال العراق ، وغيرهما، إذ اعترفت الولايات المتحدة بتعرض قواتها هناك إلى أكثر من خمسين هجومًا خلال الشهر الأول فقط من معركة “طوفان الأقصى”
كما اظهر العراق ، للكيان الصهيوني ومعه الولايات الأميركية ولجميع الأطراف الغربية والعربية ، أنه كان ومازال وسيبقى لاعبًا فاعلًا ومؤثرًا في معادلات الصراع ، وقد تجلى هذا الأمر بدرجة أكبر ، حينما بات عنصرًا رئيسيًا في جبهة أو محور المقاومة ، وبالاخص بعدما وصلت كل محاولات ومخططات ومشاريع تدجينه وإخضاعه إلى طريق مسدود
اما سوريا ، فلطالما وصف الرئيس بشار الأسد القضية الفلسطينية بأنها مركزية ومحورية وأكد أن سوريا هي من ضمن مايسمى “محور المقاومة” ، ولم يتوانَ عن المساندة منذ الايام الاولى ، رغم التهديدات التي طالت شخص الرئيس الاسد ، بتصفيته ، وقد برزت قوة سوريا في ” وحدة الساحات” بقوة ، فعلى الرغم مما تعانيه الا انها اثبتت دورها الفعال ، الذي لا يمكن ابدا الاستغناء عنه في هذا المحور المقاوم
ختامًا ، لقد كسر طوفان الاقصى جمود القضية الفلسطينية ، واظهر ان سياسة العدو الاميركي واللقيط الاسرائيلي ، في التفرقة لم تنجح رغم كل هذه السنوات والمساعي ، وان قاعدة “فرق تسُد” اثبتت فشلها امام المقاومة الموّحدة والصادقة ، وان “قتل” العدو كما كان السيد الامين يقول متوعدًا اياه “رح نقتلك ” ، بمثابة تحرير المنطقة من هذا السرطان الخبيث ، والحشرات التي تسكن الكيان على انهم شعب ” ضبوا كلاكيشهن وفلوا ” ولم يبقَ في الكيان المؤقت ، سوى “المرضى النفسيين” من عناصر الجيش الغاصب
و{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾
2024-01-08