من اين انطلقت المسيّرات على ايران!
ابو زيزوم
قلنا في منشورات سابقة عديدة ان التحديد الفني لمسار الهجمات لا قيمة له، فالتحديد السياسي هو الذي يحكم. وعندما تقول ايران ان الهجوم جاءها من المكان الفلاني لا يعني ذلك انه جاء من المكان الفلاني بالفعل وانما يعني انها تريد الانتقام من الجهة المشار اليها. اما اذا قالت ان المسيرات انطلقت من الداخل الايراني فمعناه انها لا تعتزم الرد حالياً.
الان يقول الايرانيون ان المسيرات انطلقت من الداخل، وبذلك يرفعون التهمة عن جميع الجيران. لا نعرف ماذا في حساباتهم وحسابات اعدائهم سياسياً وامنياً فتلك امور نلاحقها ككل متابع، وانما نقول بيقين ان المعركة مستمرة وعلى جميع الصُعُد. وقد تصبح حالة مقلوبة لما يجري في اوكرانيا. في اوكرانيا يدخل الروس طرفاً مباشراً في الحرب بينما يتدخل الامريكان بالدعم. وفي ايران يدخل الامريكان والاسرائيليون مباشرة وتدخل روسيا والصين من وراء حجاب. لا شك ان روسيا داخلة في القضية الايرانية بكل ما تستطيع، وستوفر لإيران كل ما تحتاجه من الدعم العسكري والسياسي، فهذي بالنسبة لها ساحة مفتوحة للانتقام من الغرب دون ان تضحي بجندي واحد من جنودها. بل ان الساحة الخليجية اخطر على الاوربيين من حرب اوكرانيا بما لا يقاس. فإذا امتدت، وهي ستمتد، الى منابع النفط والغاز يصبح الاوربيون اكبر الخاسرين في هذا العالم وتنتقل اقتصاداتهم فوراً الى وضع الطوارىء.
في الحروب الكبرى من هذا النوع لا يجب التوقف عند محطة من محطاتها على انها الفاصلة، فلكل الاطراف قدرات وامكانات لا حدود لها ولا يزج بها كلها في الصفحة الاولى او الثانية او العاشرة. الامور في اولها والطريق طويل وحافل بما لذ وطاب من الدراما.
( ابو زيزوم _ 1389 )
2023-02-03