سباق ديبلوماسي روسي سوري أميركي، مواقف بالجملة عبر منصات الإعلام، تطورات متسارعة تسخن من حرارة المشهد السياسي في المنطقة، رسائل ورسائل مضادّة قبل أيام من طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرته لحلّ الأزمة السورية ومواجهة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة كنتيجة لمشاورات موسكو مع الدول الفاعلة والمؤثرة على الساحة السورية، وقبل أن تترأس روسيا مناقشة وزارية في مجلس الأمن حول تسوية النزاعات في الشرق الأوسط، حيث سيتولى وزير خارجيتها سيرغي لافروف ضبط إيقاع النقاشات حول الجهود المبذولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة وما حققته الأطراف في تلك المواجهة ومبادرة بوتين التي تجمع الجوانب الأمنية بالسياسية بتشكيل جبهة موحدة لمواجهة التنظيمات الإرهابية ودفع عمليات التسوية السياسية وإرغام الدول على وقف التسليح والتمويل، وما أنجزته واشنطن خلال عام من الضربات الجوية ضدّ تنظيم «داعش» في سورية والعراق، وما حققته الجهود الدولية بدفع العملية السياسية في المنطقة لتسوية النزاعات.
الحضور الإعلامي المكثف للمسؤولين السوريين والروس وسيل المفاجآت التي كشفوا عنها وآخرها رسالة وزير الخارجية وليد المعلم إلى نظيره الأميركي جون كيري بأنّ المفاجآت المقبلة أكبر من توريد الأسلحة الروسية، بل ويتمثل بالمشاركة الروسية بمحاربة تنظيمات «داعش» و«جبهة النصرة» وأخواتها كفعل أساسي يقلب الطاولة على من تآمر على سورية، وما تسرّب عن مشاركة روسية على الأرض السورية قبل أيام دفع كيري إلى الإقرار بإمكانية السير في الحلّ السياسي للأزمة السورية من دون المطالبة بتنحّي الرئيس بشار الأسد، إقرار ليس بطيب خاطر أو قناعة بضرورة السير في التفاهمات، إنما إدراك بأنّ الهجوم السوري الروسي المعاكس قد بدأ في الحرب الحقيقية ضدّ الإرهاب المدعوم من واشنطن وأدواتها في المنطقة من أنقرة والرياض، وأول الغيث من الفوعة وكفريا وأكثر من 100 قتيل لـ«جبهة النصرة» المدعومة من تركيا والسعودية، جناحي الهجوم الأميركي في الحرب على سورية، ومن بين القتلى أحد معاون زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن القيادي أبو الحسن التونسي، ما أجبر التنظيمات الإرهابية على طلب الهدنة في كفريا والفوعا في إدلب والزبداني ومضايا في ريف دمشق.
تطورات يتردّد صداها في كواليس الحراك السياسي المباشر على خط موسكو ـ واشنطن تمثل بقبول إدارة أوباما العرض الروسي بإجراء المحادثات العسكرية مع موسكو حول الأزمة السورية وصفته صحيفة «التايمز» بأنه إحدى علامات العجز الأميركي في سورية، واعتراف بنجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في سورية.
يبدو أنّ كيري أرغم على فهم رسالة المعلم في افتتاح ملتقى «جنيف 2» وعبارته المشهورة «لا أحد في العالم يستطيع تغيير حكومة أو دستور أو رئيس إلا السوريين وحدهم»، وعليه قرّر كيري النزول من رأس الشجرة، وفجأة أدرك أنّ الصراع في سورية طال أكثر مما يجب، وأنّ الوقت قد حان للبحث عن سبل لإنهاء الحرب الدائرة منذ نيف وأربع سنوات ولوضع حدّ لأزمة اللجوء وكأنه غائب عن المشهد السياسي طوال هذه المدة ليعلن بأنّ الإدارة الأميركية مضطرة للتعايش مع وجود الرئيس الأسد في سدة الحكم، وإنْ إلى حين، من دون أن يجرؤ على تحديد سقف زمني، بعكس ما كان يردّده ويكرره في السنوات الماضية بأنّ أيام الأسد باتت معدودة، ليصير الأمر متروكاً للسوريين والمفاوضات ولا دخل لواشنطن فيه.
من البوابة الروسية وجّه وزير الخارجية وليد المعلم رسالته الأخيرة إلى «المستر كيري» واعداً بالمزيد من المفاجآت يبدو أن الرسالة وصلت فهل من يقرأ ويرى ويسمع…؟ «توب نيوز»