من المآثر الخالدة لخدمتي العسكرية !
د. صلاح حزام
من بين عشرات المواقف التي لا استطيع نسيانها والتي وقعت أثناء ادائي للخدمة العسكرية والتي تبلغ خمسة مرات ، هنالك موقف محزن ومضحك.
عام ١٩٧٩ كنت في مديرية البحوث والتمارين في وزارة الدفاع في الباب المعظم حيث تم ارسالي الى هناك بعد اكمال التدريب في كلية الضباط الاحتياط كوني حاصل على شهادة الماجستير.
كانت المديرية مكاناً مناسباً لي لان فيها مكتبة ضخمة تحوي كل شيء بما في ذلك الكتب الممنوعة ( فيها كتب السيد محمد باقر الصدر وكتب صادق جلال العظم).
كذلك فأن فيها عدداً من ضباط الركن المثقفين ” نسبياً”.
من الشواهد على ثقافة الضباط هو قيامهم باختطاف مجلة الوطن العربي من امامي حيث كنت اشتريها اسبوعياً من باب المعظم وأنا في طريقي الى الدائرة.
وتذهب المجلة من يدٍ الى يدٍ طيلة اليوم ، وعندما تعود تكون مليئة بآثار الشاي والطعام وصفحاتها مجعّدة.
ذات يوم تمت دعوتي الى مؤتمر اقتصادي مصغّر نظّمته جامعة بغداد وكنت قد قدمت ورقة للمشاركة.
وتم قبولها ودعوتي للحضور برسالة رسمية .
أخذت الرسالة الى ضابط الركن وهو رجل طيب برتبة عميد.
قرأها ووعدني خيراً وقال لي اننا نفتخر بمشاركة أحد منتسبينا في المؤتمر.
وقال انه سوف يأخذ موافقة المدير وهو ضابط برتبة لواء ركن، سوف لن اذكر اسمه.
بعد قليل جاءني مراسل المدير وهو يرتجف ويصيح : المدير يريدك بسرعة.
ذهبت إلى مكتب المدير ووجدت ضابط الركن واقفاً امامه.
كان ذلك المدير يشبه الشخصيات الكارتونية المضحكة، كان قصيراً وشديد الصلع وجاحظ العينين ويتكلم بدون تحريك فكّيه !!!
كما كان عنيفاً وبذيئاً .
عندما شاهدني صاح في وجهي : منو انت حتى توجه لك الدعوة للحضور؟
المفروض ان توجه الدعوة لي لكي احضر…
انت خلگ جندي !!!
انزعج ضابط الركن وقال له : سيدي هذا الجندي عنده ماجستير ومختص بالموضوع، احنا شنو علاقتنا بالقضية؟
قلت له أمرك سيدي وأدّيت التحية العسكرية وخرجت.
بعد قليل استدعاني ضابط الركن وقال لي بلطف : منحتك اجازة ثلاثة ايام من عندي وبدون موافقة هذا ( المخبل).
أذهب واحضر المؤتمر ومن ترجع سولف لي شنو صار !!!
الجيش ليس مؤسسة عظيمة كما يحلو للبعض ان يقول.
2021-11-21