من الازهر آتوا : شيوخ الاعتدال ..والاسلام الحق (هوامش علي سيرة من تولوا منصب شيخ الازهر)! بقلم د. رفعت سيدأحمد
في زمن فتنة الاخوان والدواعش ،والذي امتد من 2011-2013 ،أنفض كثير من الناس في مصر وخارجها عن الاسلام ،معللين ذلك بالممارسات الشاذة والاجرامية للدواعش والتي ألصقوها بالاسلام فرفض الناس هذا (الاسلام الداعشي) وتأثرت أيضا الدعوات المعتدلة والصحيحة للدين بهذا الزمن الاخواني الداعشي المجرم ..لكن بعد حين وتحديدا عندما عاد الوطن والدين الي مسارهما الصحيح في 30/6/2013 بعد ثورة الشعب والجيش ضد سراق الثورة والوطن والاسلام …بدأ الناس يراجعون مواقفهم ويكتشفون أن الاسلام الحق مازال قائما بدعاته وشيوخه العظام وأنه دوما كان موجودا الا أن فتنة الاخوان الدوعش أخفته وشوهته لفترة قصيرة ثم عاد ناصعا قويا .في هذا السياق وبعد أن ذهب زمن الدواعش والاخوان من مصر دعونا نذهب الي تاريخ شيوخ الازهر وكيف أنهم كانوا دائما مثالا للاعتدال والوسطية وأن لفظ(شيخ) لا يصح أن يطلق الا علي هولاء العلماء الازهريين العظام ، خاصة وأن الاخوان الدواعش كانو قد أمتهنوا الفظ وصاوا يطلقونه علي كل منافق إرهابي لا يفقه في الدين ولا يعرف من تارخ الاسلام سوي العنف وقطع الرؤس التي قطعا الاسلام برئ منها . **** إن الأزهر الشريف الذي أُطلقَ عليه ذلك الاسم نسبة إلى فاطمة الزهراء بنت النبي صلي الله عليه وسلم ، ظل منذ تأسيسه عام 972م قلعة ومنارة للإسلام والعلم عبر العصور وظل حتى الآن يمثل الدعوة الإسلامية الوسطية والصحيحة في عصر امتلأ بالمغالين والمتطرفين والدخلاء على الإسلام.
ورغم عراقة الأزهر وتأثيره في العالم الإسلامي ليس فقط على المستوى الديني بل سياسيا واجتماعيا وعلى جميع الأصعدة، فإن منصب «شيخ الأزهر» لم يظهر إلا بعد مرور 741 عاما على إنشاء الجامع الأزهر وتحديدا عام 1101 هـ عندما تولي المنصب لأول مرة الشيخ محمد بن الخراشي الذي كان يلقب بـ«شيخ الإسلام»ولهذا العالم الجليل قصة رواها لنا الصديق الراحل الكبير فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الازهر الاسبق حين قال أن النداء الشهيرلدي عامة الشعب المصري الطيب (ياخراشي )سببه أنه كلما وقعت مظلمة من الحكام في زمن الشيخ الخراشي كان الناس يلجئون اليه ليحلها لهم وليجبر الحاكم الظالم علي التراجع عن ظلمه والعطف علي الرعية وصارت بعد ذلك مثلا يطلق ويقال وقت إشتداد المحن علي شعب مصر .
وتناوب على هذا المنصب خلفا للخراشي 49 عالما ً أبرزهم الشيخ المراغي وشلتوت وعبد الحليم محمود و د. سيد طنطاوي والذي شغل هذا المنصب في مارس 1996 خلفا للشيخ جاد الحق علي جاد الحق.ثم تولى المنصب بعد رحيل طنطاوى الدكتور أحمد الطيب العالم الجليل والذي لايزال في موقعه حتي اليوم (2021) **** ومنذ نشأته ظل منصب شيخ الأزهر يُنتخب من جانب كبار المشايخ في ما بينهم ودون تدخل الدولة إلا أنه في عام 1911 صدر قانون الأزهر المؤسس الذي أسس «هيئة كبار العلماء» وتتكون من 30 عالما من كبار علماء الأزهر واشترط هذا القانون أن يكون شيخ الأزهر عضوا بهذه الهيئة. وكان التجاوز الوحيد عن هذا القانون قد جاء من جانب الملك فاروق عام 1945 حينما عين الشيخ مصطفى عبد الرازق رغم أنه لم يكن حينئذ عضوا في جماعة كبار العلماء.
ثم صدر القانون رقم 103، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1961، والذي ألغى «جماعة كبار العلماء» وحولها إلى «مجمع البحوث الإسلامية» الذي تكون من 50 عضوا على الأكثر. ومنذ ذلك الحين صار شيخ الأزهر يعيَّن قانونا من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بقرار من رئيس جمهورية مصر العربية.وهو ما فتح الباب لتدخل السلطة وخاصة رئيس الدولة في اختيار وتعيين شيخ الأزهر وقد جرى العرف أن يبقي شيخ الأزهر في منصبه حتى وفاته أو استقالته.
ورغم أن المهام الرئيسية لشيخ الأزهر تشمل الإشراف على المؤسسة وطلابها وعلمائها والرقي بها، إلا أن الأزهر ورئيسه يلعبان دورا سياسيا ووطنيا كبيرا، فقد قاد شيوخ الأزهر المقاومة في أكتوبر (تشرين الأول) 1798 ضد الفرنسيين في أثناء حملة نابليون بونابرت. ووقف شيوخ الأزهر ضد الحملة الإنجليزية على مصر سنة 1807، كما لعبوا دورا قوميا كبيرا في الصراع العربي الإسرائيلي والحروب المتعددة في هذا الشأن.
شهد اختيار مشايخ الأزهر ال50 الكثير من المفارقات والمواقف الخالدة، كان من بينها، أن جميع من تولى مشيخة الأزهر كانوا مصريين ما عدا الشيخ حسن العطار الذي تولى المشيخة عام 1830 وهو من أصل مغربي، وقد وُلد ونشأ في مصر، وكذلك الشيخ محمد الخضر حسين المتوفي عام 1958، فهو تونسي الأصل. وتولى الشيخ حسن القويسني المشيخة وهو كفيف البصر. في حين كان جد الشيخ محمد العباس المهدي نصرانيا وأسلم. أما الموقف الأبرز فقد تولي هذا المنصب الرفيع ثلاثة مشايخ من أسرة واحدة، في سابقة لم تحدث من قبل، وهم الشيخ أحمد العروسي (1778 – 1793)، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي (1818 – 1829)، والشيخ مصطفي محمد أحمد العروسي (1864- 1870).
وكان أصغر شيخ تولى مشيخة الأزهر هو محمد مصطفي المراغي الذي تولى المنصب وهو ابن 47 عاما. ولعراقة وقيمة هذا المنصب ارتبط تعيين شيخ الأزهر منذ العهد العثماني بإقامة حفل كبير بهذه المناسبة يرتدي فيها شيخ الأزهر الرداء الرسمي الذي يسمي «فرو سمور» المميز لعلماء الأزهر ورجاله.
بعض أسماء من تولي المشيخة
* الشيخ محمد عبد الله الخراشي المالكي، توفي عام 1690.
* الشيخ إبراهيم بن محمد بن شهاب الدين البرماوي الشافعي، (1690 – 1694).
* الشيخ محمد النشرتي المالكي (1694 – 1708).
* الشيخ عبد الباقي القليني المالكي، (1708).
* الشيخ إبراهيم موسى الفيومي المالكي (1721 – 1725).
* الشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي (1725 – 1757).
* الشيخ محمد سالم الحفني الشافعي (1171 هـ – 1181 هـ / 1757م – 1767).
* الشيخ عبد الرؤوف السجيني الشافعي (1181 هـ – 1182 هـ / 1767م – 1768م) 10 – الشيخ أحمد الدمنهوري الشافعي (1182 هـ – 1190 هـ / 1767م – 1776م) (وعُطلت المشيخة مدة بسبب نزاعات وشغب بين الحنفية والشافعية).
* الشيخ أحمد بن موسى بن داود أبو الصلاح العروسى من أسرة العروسي الشافعي 1192 هـ – 1208 هـ / 1778م – 1793م.
* الشيخ عبد الله الشرقاوي الشافعي 1208هـ – 1227 هـ / 1793م – 1812.
* الشيخ محمد الشنواني الشافعي 1227 هـ – 1233 هـ / 1812م – 1818.
* الشيخ محمد بن أحمد العروسي أسرة العروسي الشافعي 1233 هـ – 1245 هـ / 1818م – 1829.
* الشيخ أحمد بن علي الدمهوجي الشافعي (1245 هـ – 1246 هـ / 1829م – 1830).
* الشيخ حسن بن محمد العطار (1246 هـ – 1250 هـ / 1830م – 1834م).
* الشيخ حسن القويسني الشافعي (1250 هـ – 1254 هـ / 1834م – 1838م).
* الشيخ أحمد عبد الجواد الشافعي (1254 هـ – 1263 هـ / 1838م – 1847م).
* الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي (1263 هـ – 1277 هـ / 1847 – 1860م)، (حدثت اضطرابات في الأزهر فظل بلا شيخ وتم تعيين أربعة وكلاء نيابة عن الشيخ الباجوري للقيام بشؤون الجامع ولما توفي سنة 1277 هـ / 1860م) استمروا في القيام بشؤون الأزهر حتى عين الشيخ العروسي).
* الشيخ مصطفى العروسي أسرة العروسي (1281 هـ – 1287 هـ / 1864م – 1870م).
* الشيخ محمد المهدي العباسي الحنفي (1287 هـ – 1299 هـ / 1870م – 1882م).
* الشيخ شمس الدين الأنبابي الشافعي (1299 هـ – 1313 هـ / 1882م – 1896م).
* الشيخ حسونة النواوي الحنفي (1313 هـ – 1317 هـ / 1896م – 1900م).
* الشيخ عبد الرحمن القطب الحنفي النواوي (1317 هـ /1900م).
* الشيخ سليم البشري المالكي (1317 هـ – 1320 هـ / 1900م – 1904م).
* السيد علي بن محمد الببلاوي (استقال في شهر محرم عام 1323 هـ / 1905م).
* الشيخ عبد الرحمان الشربيني (استقال سنة 1327 هـ/ 1909م).
* الشيخ حسونة بن عبد الله النواوي (استقال في العام نفسه 1327 هـ – 1909م).
* الشيخ سليم البشري إلى سنة 1335 هـ/ 1916م.
* الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي (14 ذي الحجة 1325 هـ – 1348 هـ / 1907م – 1928م).
* الشيخ محمد مصطفى المراغي الحنفي (من 1928م إلى أن استقال سنة 1930م).
* الشيخ محمد الأحمدي الظواهري (1930م – 1935م).
* الشيخ محمد مصطفى المراغي (للمرة الثانية: 1935م – 1945م).
* الشيخ مصطفى عبد الرازق (1945م – 1947م).
* الشيخ محمد مأمون الشناوي (1948م – 1950م).
* الشيخ عبد المجيد سليم البشري (1950م – 1951م).
* الشيخ إبراهيم حمروش (1951م – 1952م).
* الشيخ عبد المجيد سليم البشري «للمرة الثانية» (1952م – 1952م).
* الشيخ محمد الخضر حسين (1952م – 1954م).
* الشيخ عبد الرحمن تاج (1954م – 1958م).
* الشيخ محمود شلتوت (1958م – 1963م).
* الشيخ حسن مأمون (1963م – 1969م).
* الدكتور محمد الفحام (1969م – 1973م).
* الدكتور عبد الحليم محمود (1973م – 1978م).
* الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار (1979م – 1982م).
* الشيخ جاد الحق علي جاد الحق (1982م – 1996م).
* الدكتور محمد سيد طنطاوي (1996 م – 2010م )
* الدكتور أحمد الطيب هو الامام الحالى 2010م
***** هولاء هم من يستحقون أن نطلق عليهم لقب (شيخ ) أما الاخوان الدواعش ومن سار علي دربهم فلا يستحقون ،وهم سرقوا اللقب كثيرا وأطلقوه علي بعض أعضاءهم وحولوه الي وسيلة لاستدرار الاحترام المفقود بينهم وبين الناس ،أما العلما الازهريين سواء منهم من تولي المشيخة أو تعلم وتخرج من(الازهر ) الجامع والجامعة ؛فلقد كان ولا يزال همهم الاول ليس السلطة والفتنة كما فعل ويفعل الاخوان الدواعش …بل همهم الاساس هو الحفاظ على التراث الثقافى للإسلام الذى سعى الأزهر سعيا دؤوبا لدراسته وتوضيحه ونشره. وقد كان الأزهر دائما ً قادرا على نشر إشعاع الهداية في كل مكان محاربا الإلحاد والضلال وعقيدة التدمير والهدم وبعثات التبشير والموجة المتزايدة للفوضى والانحطاط.
ويحاول الأزهر دائما توصيل رسالة الاسلام الى الناس أجمعين موضحا عبقرياته وإسهاماته لسعادة البشرية وتقدمها.هذا هو أزهرنا العظيم الذي حاول الاخوان الدواعش ولايزالون يحاولو ن ؛إختراقه ولكنهم فشلوا وسيستمر فشلهم ما بقي علماء ازهر عظام من تلك النوعية التي أشرنا الي طرف منها .والله أعلم
2021-08-27