من إيبدو إلى باردو….
ميلاد عمر المزوغي
جميعنا يدرك أن الغرب هم من اوجدوا التنظيمات الجهادية لأجل محاربة السوفييت وإخراجهم من أفغانستان,فجأة انقلب السحر على الساحر,فكانت أحداث التفجيرات بكينيا وتنزانيا وكانت الكارثة الكبرى 11 أيلول الأسود الذي يذكرنا بمجازر النظام الأردني ضد الفلسطينيين المقيمين على أرضه فكانت الكارثة الكبرى وما استتبعها من جرائم في حق المقاومة الفلسطينية,بدءا بلبنان وانتهاءا بتونس وتصفية ابوجهاد ومن ثم اتفاقيات أسلو بين حركة فتح المتشبثة بالسلطة والتي وللأسف تخلت عن الكفاح المسلح سبيل الشعوب إلى التحرير,والصهيونية العالمية,بمباركة عربية لوأد القضية الفلسطينية وجعل شعبها يعيش في الشتات,انه التيه الذي يريده المستعربون الذين يعملون لصالح الغرب,فهم مجرد دمى تعيش شعوبهم أقسى صنوف العذاب والتجهيل الفكري وانعدام البنى التحتية بينما يتم التبرع بالأموال الطائلة للغرب.
الإرهاب يضرب أطنابه في كافة أنحاء الوطن العربي برعاية غربية وبتمويل دول النفط وأخرى ترغب في الحصول على بعض المساعدات لأجل الاسترزاق وبناء إمبراطوريات مالية تتاجر بقوت شعوبها التي تعيش غالبيتها تحت خط الفقر.
تنادى الغرب وكل الزعماء العرب وبعض الصهاينة وقاموا بالسعي بين ساحتي الجمهورية والأمة في باريس,للإعراب عن أسفهم وتضامنهم مع الشعب الفرنسي لسقوط بضع ضحايا نتيجة أعمال إجرامية لا نشك البتة أنها من تخطيط وتنفيذ مخابرات غربية وصهيونية لتأجيج الرأي العام الغربي ضد العرب والمسلمين,بينما لم يقم هؤلاء بمن فيهم "الزعماء" العرب بأية مسيرة تضامنية لما يرتكب في حق العرب في كل من فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا,والسبب أن هؤلاء العربان هم من يمولون الإرهاب.
اليوم يعيد هؤلاء الغرب والأعراب الذين يدعمون الإرهاب,المشهد التراجيدي على ركح باردو وليس قرطاج(ثقافات شعوب),لذرف دموع التماسيح على أرواح "الشهداء" ووعود بضخ المزيد من الأموال للاستثمار ومحاربة الإرهاب لأن الغرب أصبح على مرمى حجر,وان تونس تعتبر البلد الأكثر جذبا للسياح الأوروبيين,وبالتالي فهم يسعون إلى تامين الأماكن التي يرتادها هؤلاء ولولا الكم الهائل من القتلى الغربيين لما كانت لهذه التظاهرة كل هذا الزخم الإعلامي.
في محاولة من الزعماء العرب لوأد المقولة التي تقول بأن: العرب اتفقوا على ألا يتفقوا,اتفق العرب فيما سبق على تسليم المعارضين للأنظمة وان بثوب محاربة الجريمة,الزعماء العرب اليوم يذهبون ابعد من ذلك,إنهم "يفعّلون" اتفاقية الدفاع المشترك التي تم ركنها لعقود,نتمنى أن تكون استفاقة لما يهدد الأمة من مخاطر,في محاولة للحد من تدخل الغير في شؤوننا الداخلية,بعد أن صبحت الدول العربية ساحة للصراعات الإقليمية والدولية وما ينتج عنه من إهدار لثرواتها الطبيعية التي يجب أن تستخدم للصالح العام وإقامة المشاريع التي تعود بالفائدة وخفض مستوى البطالة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من كل السلع,فالصناعات الإستراتيجية "بالأخص الحديد والصلب"التي قامت في فترات الصحوة العربية في كل من العراق مصر وليبيا والجزائر,التي صارت أطلالا,حيث تم سرقت بعضها, فالغرب ولا شك يسعى إلى استعبادنا اقتصاديا واستنزاف خيراتنا.
والى أن يتم بناء كيان سياسي عربي موحد له قيمته,شأن بقية شعوب المنطقة,الفرس "إيران" والروم"تركيا",الحلم الذي راود زعماء الأمة,فإن المجازر على ارض الوطن ستستمر وتتكرر مجازر ملجأ العامرية في بغداد وجنين المحتلة وعديد المجازر في سوريا ومجزرة غرغور في طرابلس الغرب,فالعدو لا يعترف إلا بالأقوياء الشرفاء الذين يبذلون الأرواح في سبيل شعوبهم ويذودون عن حماهم,ولنا في التاريخ عبرة فهل نعتبر.
30/03/2015