من إدلب إلى داڤوس!
لينا الحسيني
يبدو أنّ الغرب، هو الحاضنة الفعليّة للحكام الجدد في البدلات الرسمية، الذين كنّا نشير إليهم سابقًا باسم القاعدة.
لقد حظينا هذا الأسبوع، بمشاهدة ممثّل هيئة تحرير الشام، وهو يتحدث في داڤوس. لقد قطع شوطًا طويلاً، من إدلب وأعلامها السّوداء، إلى السّجادة الحمراء واحتساء الشمبانيا في أجواء النّخبة العالمية!
قال وزير الخارجيّة السّوري الجديد، المعيّن من قبل هيئة تحرير الشام، أسعد حسن الشيباني، في المنتدى الاقتصادي العالمي: ”إن المملكة العربيّة السعودية أصبحت الآن نموذجًا يجب أن تتبعه سوريا.“
المفارقة الإضافية في المنتدى تتمثّل في أن توني بلير، أحد حلفاء بوش الرئيسيين، الذين دعموا غزو العراق في عام 2003، كان يدير المناقشة الرئيسة في داڤوس مع الشيباني!
إنّ القادة السّابقين مثل بلير، الذين أطاحوا بصدام حسين، قد أشرفوا على الكابوس الطائفي والإسلامي الذي اجتاح العراق والمنطقة. ولم يكن صعود تنظيم داعش ممكنًا لولا عملية “الصدمة والرعب” التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتغيير النظام. وفي وقت لاحق، موّل الغرب ودول الخليج التمرّد السوري، وتدفق جهاديو تنظيم القاعدة العراقي عبر الحدود إلى سوريا. وهكذا وُلدت هيئة تحرير الشام من هذا الجهاد المناهض للأسد المدعوم من الغرب (كان يُعرف في البداية باسم جبهة النصرة). ما هو مؤكد هو أن النّخبة في داڤوس تحتضن جرائم الحرب والجهاد في آنٍ معًا.
في هذا الوقت، يعيش العلويون والدروز والمسيحيون في خوفٍ مع تصاعد عمليات القتل ذات الدوافع الطائفيّة في “سوريا المحرّرة”، خاصّة في حمص واللاذقية والمناطق السّاحلية والريفيّة.
هل انتزع بلير من الشيباني التزامًا راسخًا بحماية المسيحيين في سوريا ودعم العلمانية في سوريا في داڤوس؟ بالطبع لا.
يبدو المستقبل قاتمًا مع تعهد الجولاني بتطبيق “الشريعة” في سوريا. وبالفعل انتشرت تقارير واسعة النطاق عن تحطيم متاجر الخمور، وإجبار النساء على ارتداء الحجاب الإسلامي، وفرض الفصل بين الجنسين في العديد من الأماكن العامة. لكن المنتدى الاقتصادي العالمي رحّب بحماس بهذه السّورياستان الجديدة.
Daniel Ivandjiiski
#Tyler_Durden
#Síria #ISIS #Davos

2025-01-25