من أجل دستور ديمقراطي للعراق. (1)!
عرض وتلخيص : علي رهيف الربيعي.
الاحتكام إلى شرعية دستور ديمقراطي. والدستور الديمقراطي يجب أن يؤسس على ستة مبادئ عامة مشتركة لاكتساب أي دستور صفة ” الديمقراطي”، وذلك بالنص الصريح عليها ووضعها موضع التطبيق : وهذه المبادئ الستة الهامة المشتركة في كل دستور ديمقراطي هي :
1-ان لا سيادة لفرد او لقلة على الشعب، واعتبار الشعب مصدر السلطات، يفوضها دوريا عبر انتخابات دورية فاعلة وحرة ونزيهة. (2) وهذا النفي الذي بدوره يثبت مبدأ الشعب مصدر السلطات، يجب أن يبرز في المواد الحاكمة للدستور وان لا يتم إجهاضها بأي مواد دستورية أخرى أو قوانين او أوامر وتعليمات، وان يوضع مبدأ الشعب مصدر السلطات موضع التنفيذ على أرض الواقع، من دون التفاف عليه بمقولة الحزب الحاكم. أو القائد الضرورة.
2- إقرار مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات. وهنا يجب أن تكون الحقوق السياسية شاملة للكثرة من المواطنين على الأقل دون إقصاء لأي جماعة أو أغلبية أو حرمانها من امتلاك متطلبات ممارسة حقوق المواطنة واداء واجباتها.
3- سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وأن يسود حكم القانون وليس مجرد الحكم بالقانون، حيث يجب أن يخضع القانون نفسه لمعيار الشرعية الدستورية.
4- عدم الجمع بين أي من السلطات التنفيذية او التشريعية او القضائية في يد شخص أو مؤسسة واحدة، وإنما يجب أن تكون كل سلطة في موقع يسمح لها بضبط السلطات الأخرى ومراقبتها. وجدير بالتأكيد ان الملوك – ومثلهم الأمراء – في نظام الحكم الديمقراطي لا يملكون سلطة وليسوا فوق السلطات او حكما بينهما، وإنما أصبح وجودهم وجود رمزيا يعبر عن وحدة الشعب ويمثل تقديرا لما قاموا به تاريخيا من دور إيجابي في الانتقال من نظام حكم مطلق إلى نظام حكم ديمقراطي، يكون الشعب فيه – وليس هم – مصدر السلطات. ومن هنا نجد أن الدول التي حال ملوكها دون الانتقال بالتراضي إلى الديمقراطية قد تحولت إلى جمهوريات.
5– ضمان الحقوق والحريات العامة دستوريا وقانونيا وقضائيا، ومن خلال ضمان فاعلية الأحزاب ونمو المجتمع المدني المستقل عن السلطة ورفع يد السلطة والمال، عن وسائل الإعلام وكافة وسائل التعبير وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة وعلى الأخص حرية التعبير وحرية التنظيم.
6– تداول السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية سلميا وفق آلية انتخابات حرة ونزيهة وفعالة تحت إشراف قضائي كامل ومستقل بوجود شفافية تحد من الفساد والافساد والتضليل واستغلال النفوذ العام في العملية الانتخابية، حتى ترتقي ” الانتخابات” إلى معنى الانتخابات وليس مجرد الاقتراع والتصويت الذي لا يعبر عن قناعة ولا يصدر من ضمير ونفس لوامة، ترتقي بالصوت إلى مرتبة الشهادة والتزكية.
المصدر :
1-الخلبج العربي والديمقراطية : نحو رؤية مستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية، اعد الدراسة وحررها علي خليفة الكواري ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 2002).
2– محمد مالكي ” حول الدستور الديمقراطي،” ورقة قدمت إلى : اللقاء الخامس عشر لمشروع دراسات الديمقراطية : نحو تعزيز المساعي الديمقراطية، أكسفورد، 2005/8/27.
2021/03/12