منازلُ رمليّة…!
أفياء أمين الاسدي
لا أنتظرُ منك قولاً طيّبا،
أنا المدركةُ أنّ النصل لا يتوقف؛
حين يسمعُ : توقّف،
وأنّ السامعةَ هي اليدُ التي تحرّضُّ،
وهي التي ترسم المَقاتل
بالتواطؤ مع النوايا.
لطالما قلتَ أنَّك مُحبٌّ،
أعلمُ أنْ للمُحبِّ كأسٌ واحدة
-هذا لا يتسلل اليه الشكّ-
لكنّ ما يفنّد الراحةَ؛
أنْ بامكانكَ أنْ تقدِّمَ فيه الماءَ العذبَ
أو الوحلَ على حدّ سواء.
هل كنتَ تعمل ساقيا
في محطّات التلاعب بالكلام؟
لِمَ تحاول اقناعي
أنّ الوحلَ مشروبٌ صيفيّ؟
وأنّ العاشقين يفضّلونه
بعد تجوال سامقِ القامة
وعزيزِ الخطى؟
لِمَ تحاول اقناعي
أنْ وجبةُ الحنظلِ تلكَ
تبسطُ الصبرَ وترمّم التجاعيد؟
أنا التي تشربُ السمَّ قبل النومِ
وتأكل الشوكَ صباحاً مثل تفاحة.
لا غرابةَ أنْ تضمّدَ كلماتُك يدَ الوحشة
بينما يحزُّ نصلُكَ رقبةَ حُسنِ الظنّ،
أُشهِدُ اللهَ أنْ كلّما نحرتَها؛ داويتَها،
لتبدأ من جديد،
هذا نصيبُكَ من شهادتي،
لكنني أبداً لن أدعوه لنصرتي ،
وها أنا لا ألومُكَ،
ولا ألوم خاطري؛
لو صنعتُ لكَ يوما
لعبةَ (سادة الحبّ والحرب)
وأنْ من دمي وضعتُ فيها ،
إنّها تمنحُ يدَكَ
(النصلَ والرقبةَ والكثيرَ من الارواح)
وأنتَ مِمّن يفعلُ لأنه يقدر
لا ممّن يفعلُ لأنه يريد.
لا أنتظر منك شيئا ،
مؤمنة بنكبتي فيكَ
كايمان الرحيل باليد المودِّعة،
وايمانِ الموت بالعينين المغمضتين،
وأمام كبريائي ؛ أنا الساعية إذن ،
والمُسعى لي،
والمَسعى،
وما أنت إلّا الوهمُ على كفّ القدر،
والبطلُ الهارب من قصّة قديمة.
كثيراً ما أسرتَ وعيي بضربة حضور واحدة،
وحين كنتُ أراك بعيداً فاتحاً ذراعيك؛
وحين أدوّن خطاي نحوكَ؛
تهتك قدميَّ كثبانُ المماحي
فتمدَّ يدَكَ نحوها
وتقول أنّك آسفٌ
وأنْ بيننا وعدٌ جديدٌ!
لكنّ ذلك الجديد
ما هو إلّا الوعدُ الاول بعد الألف،
حسناً ،
أنا أبجّل حيَلَكَ التي ترميها في حِجري؛
ثم تضفر شَعري وتحدّثني عنها،
يسعدكَ أنْ أصنعَ من الحيَلِ المكعّباتِ،
كما يسعدني أن أصنعَ منها دياراً ،
لكنّ أحدا غيري لم يعرف كيف يضفر شَعري،
لذلك فإنَّ فعلاً طيباً؛
لا أنتظرُ منكَ،
لم أنتظرْ منكَ،
بل.. لن أنتظرَ منك.
2022-02-21