ممكن الحديث مع نعوم تشومسكي، ولكن ليس مع بعض “كتّابنا”!
د. صلاح حزام
حدثني صديق قائلاً انه قرأ مقالةً في أحد المواقع لأحد الكتّاب وكانت تتناول موضوعاً هاماً..
قرأ المقالة باهتمام وكانت لديه بعض الملاحظات على ماورد فيها بحكم كونه متخصصاً في الموضوع..
ونظراً لمايُشاع عن ذلك الكاتب من انه مفكّر ومحلل وكاتب ملتزم ، فقد قرر صديقي ان يكتب له وعلى نفس الموقع ، تلك الملاحظات طالباً رأيه فيها تعميماً للفائدة .
لكن الكاتب لم يرد ابداً على ذلك الصديق..
قال صديقي ان الكاتب ربما لم يطّلع عليها ووجد له عذراً..
في مناسبة ثانية حصل نفس الشيء وكتب له ملاحظاته ، لكنه ايضاً تجاهلها ولم يرد. مع انه عندما يبعث ملاحظاته الى كتاب آخرين في نفس الموقع يأتيه الرد بطريقة راقية وحضارية..
كان منزعجاً من هذا الاسلوب المتعالي وغير اللائق ..
قلت له لاتنزعج وعليك إهمال ذلك الرجل لانه لايستحق الاهتمام بما يكتب ..انه بتصرفه هذا يكون قد نزع عن نفسه رداء العلم والتفكير..
وذكرت له ماحصل لي مع مفكر كبير وفيلسوف معاصر هو نعوم تشومسكي ( مع انه مُهمَل من قبل المؤسسات الامريكية لانه معادي للنظام الامريكي).
حيث حدثتني سيدة امريكية تعمل استاذة جامعية وتربطني بها علاقة صداقة ،انها كتبت حول موضوع معين، الى نعوم تشومسكي تطلب رأيه ، وانه تحاور معها بسخاء واهتمام .وقالت لي حرفياً بالانكليزية:
he is approachable
استغربت من ذلك لاني كنت اتصوره مشغول جداً ولايستطيع الرد على البريد..
طلبتُ منها عنوانه الالكتروني لأني كنت ارغب حقاً في الاستماع الى رأيه في قضية تشغلني .
كتبت له رسالة حول الموضوع بعد الظهر ، وعند منتصف الليل جاء رده اللطيف والوافي على ماطرحته عليه..
الاكثر لطفاً انه اعرب عن عدم المامه باحدى النقاط وانه يجهلها تماماً !! بكل تواضع وبدون تبجّح وادعاء كاذب..
هنا يكمن الفرق بين الكاتب المُصلِح والمعلّم وبين من يدّعي الكتابة والفكر.
2021-10-06