ملف سبايكر!
صائب خليل.
تقرير وروابط لما توفر لي من معلومات عن جريمة سبايكر وفيديوات شهادات الناجين وغيرها، وملخص ما استنتجه منها. أرى ان الروابط يجب ان تخزن في أرشيف موثق لألا تضيع ان تركت على النت، وتتحول الى قصص مختلفة عن الواقع مع الزمن.
-
في تقرير اعده الباحث عباس لفتة حميد وعرض في السفارة العراقية في هولندا، فإن “العراق” طلب من “المجتمع الدولي” مساعدته في ملاحقة جرائم داعش، فصوت مجلس الأمن على تشكيل فريق ملاحقة داعش (يونيتاد) (UNITAD) مع تشديد على ان يعمل ضمن سيادة العراق على ارضه وقراراته! وانطباعي عن مثل هذه الفرق “الدولية” بأنها من النادر ان تتم لصالح البلد، وانها لا تكون الا وسيلة ابتزاز بيد اميركا واسريل ضد من يعارضوهما. وكون الطلب قد تم تقديمه في زمن العبادي الذي تم تنصيبه بمؤامرة أمريكية واضحة، يؤكد هذه النقطة. لكن الغريب في الامر هو دعوة الباحث الى الضغط على يونيتاد لتسليم العراق نسخةً من نتائج تحقيقه!!
المفروض ان يونيتاد فريق خبراء جاء ليعمل للعراق وفي العراق، لا ان يكون له كيانه الخاص، وحريته بمنع معلومات او السماح بها! المفروض أن العراق يتسلم يوميا نسخة مما وصل اليه كل باحث، لا ان يأتي بعد مرور سنين يطالب بالمعلومة!! هل العراق من يقدم المعلومات ليونيتاد ام يونيتاد أسس لتقديم المعلومات للعراق؟
يونيتاد علامة أخرى تؤكد ان الأمم المتحدة، وبوجود حكومات منبطحة راضية بكل ما يلقى على وجهها، منظمة مليئة بالأعداء ولخدمة الأعداء ويجب النظر اليها بحذر شديد وخوف! وهو ما تؤكده قائمة من يرأس بعثة الأمم المتحدة بعد اغتيال (“الإرهاب”) لسيرجيو دي ميلو، وتاريخ علاقاتهم المتميزة بالكيان.
-
مدهش ان معظم مثيري الغضب من الجريمة، لم يطالب الحكومة بكشف قوائم المتهمين المنفذ بهم الحكم وغير المنفذ بهم، ولم يطالب بإعدام المجرمين، بل تركز بشكل شبه موحد وكأنه موجه من جهة مركزية على ضرورة توزيع ذنب الجريمة على كل تكريت وأهلها وعشائرها.
-
هناك دعوات قوية لـ “تدويل القضية” وتسليمها لـ “الأمم المتحدة” وتصنيفها كـ “جريمة حرب” او “إبادة جماعية” الخ. وهذا في الحقيقة يكشف احتمال من يكون وراء هذه الحملة رغم ان ليس كل من يردد تلك العبارات يعي حقيقتها. فهي تسلم القضاء العراقي الى جهات دولية مشبوهة لم تقم يوما عدلا، ما لم يكن جزءا من ابتزاز لضحايا جدد تختارهم بنفسها بين من يعملون ضدها.
يجب على داعمي الحشد والمقاومة بالذات الحذر الشديد من ترويج مثل هذه الممارسات، حتى لو كان فيها بعض المكاسب السريعة (وقد لا يكون)، فهي “تطبيع” للتدخل الدولي، ولا يحتاج الأمر الى تفكير كثير ليتوصل الى ان الجهات المعادية للحشد ستتخذ نفس الموقف وبدفع من الامريكان انفسهم، وعندئذ سيكون صعبا رفض هذا التدخل، ممن كان قد قبله وطلبه وشجع عليه، وسيكتشف متأخرا انه كان كالمستجير من الرمضاء بالنار!
-
يبدو ان اكبر دافع لتدويل القضية والحماس بالاعتراف بها كجريمة حرب او إبادة جماعية، هو ان تكون العقوبة على المجرمين اشد واقسى. لكن الحقيقة ان العكس هو ما ينتج. فمن المحتمل ان يعدل القضاء العراقي أحيانا، اما في الأمم المتحدة فالأمر سياسي تماما ويساعد على الهروب، ان ابدى المجرم استعداده للابتزاز. كذلك فلا يوجد في هذه القوانين احكام اعدام ولا فرصة لتنفيذ مثل تلك الاحكام.
-
ازددت قناعة بضرورة إجبار كل شخص ظهر بشكل علني ليدعم داعش، او ثبت عليه ذلك بأية طريقة، ان يقدم اعترافا علنيا بذلك مصحوبا باعتذار واضح وتبيان ان كانت فعلته قد تمت تحت تهديد داعش بالفعل. اما من يرفض ذلك، أو يمكن اثبات انه لم يكن يتعرض لتهديد حقيقي بالموت، فيجب ان يواجه المحاكمة بتهمة المشاركة في الإرهاب. وفي حالة وجود إشكالات قانونية في توجيه مثل هذه التهمة في مثل هذه الحالات وصعوبة الضغط على المعنيين، فيمكن لمجلس النواب العمل على تشريع قانون لسد هذه الثغرة. (هذا بافتراض وجود مثل تلك الإرادة، التي لا أخدع نفسي بتصور انها موجودة في مجلس النواب او الحكومة، فنحن نحكم بحكومة عدوة تستلم اوامرها من السفارة وبدعم من مجلس النواب، وحتى يتغير الحال، فنحن نكتب أشياء نظرية لا امل بتنفيذها)
-
يجب ان يشاهد السنة والشيعة قصص الناجين كلها، ففي ذلك بعض الشفاء لأرواحهم. السنة ليعرفوا ما نال هؤلاء من خوف والم وما شاهدوا من مشاهد وما تعرضوا له من اخطار وما تركت في انفسهم وانفس ذويهم، فيفهموهم ويفهموا رد الفعل على تلك الجريمة. والشيعة لينتبهوا أيضا الى ان كل ناج، قد وجد اشخاص كرماء وبواسل قبلوا بأكبر مخاطرة يمكن ان يتخيلها انسان، من اجل إنقاذه، وبالتالي لا يكونوا مستعدين لتعميم الاتهامات لتشمل حتى هؤلاء
-
تعمد الإعلام التركيز على تعميم الجريمة على عشائر القتلة عموما، وإغفال جرائم شخصيات واضحة المشاركة في الجريمة، كان قد أشار لهم جميع الناجين من المجزرة، واهمهم الضباط الذين دعوا الجنود الى ترك أسلحتهم والخروج! هؤلاء لا يمكن ان يكونوا جاهلين بحقيقة ان داعش تسيطر على المنطقة والطرق، فاسهل شيء معرفة من يسيطر على الطرق. يجب المطالبة بالتحقيق معهم بتهمة المشاركة في القتل مع سبق الإصرار والترصد، واعدامهم رميا بالرصاص إن ثبت تورطهم، وإلا فأن تركهم والإلتهاء بتوزيع التهمة على “عموم عشائر تكريت” موقف مشبوه، يؤشر ان من يتخذه ليس حريصا على القصاص ممن ارتكب الجريمة، بل تفريغها بهدف طائفي قدر الإمكان.
-
سؤال مهم: هل صحيح ان غالبية سكان تكريت (عدا الفقراء وكبار السن والمعوقين والمرضى) هجرت المدينة عند دخول داعش كما حصل في الموصل؟ إن كان الأمر كذلك فيجب مراجعة الفكرة المنتشرة بأن تكريت ضمن اهم حواضن داعش شعبيا. وإن لم تكن فخطاب شيوخ تكريت بعد الحادثة كاذب.
-
سؤال أكثر أهمية: هل صحيح ان العشائر التكريتية المذكورة في التقرير المنتشر، وكما جاء فيه، كانت قد قررت قتل الجميع سنة وشيعة انتقاما لصدام حسين وان داعش هي من ادخل العامل الطائفي في الموضوع فأعفت السنة؟ إن كان صحيحا فيجب التوقف عن اعتبار جريمة عشائر تكريت طائفية بشكل خالص، بل تشمل الجميع وقد يكون فيها عامل طائفي إضافي، لكنه لم يكن يكفي لاستثناء السنة من هذه الجريمة. وفي هذه الحالة يجب على السنة اسوة بالشيعة ان يعتبروا ان هناك أعداء ينتظرون الانتقام منهم ويجب التحقيق معهم من سكان تكريت.
-
كل ناجي من المجزرة، احتاج الى مخاطرة حوالي عشرة تكارتة بحياتهم وحياة أطفالهم حرقاً من قبل داعش!
-
لا يوجد ناج لم يشر إلى بعض من طرده ورفض مساعدته من سكان تكريت، وبعض من ساعده ثم ابدى امتنانه الكبير لهؤلاء وقدر تضحيتهم ومخاطرتهم واحيانا ارواحا خسروها.
-
الفيديوات المقتطعة كانت كلها تكتفي باقتطاع الجزء السلبي تجاه التكارتة من القصة ولم اجد بالمقابل فيديوات تركز على الجزء الإيجابي. وهو مؤشر على ارتفاع ثورة المشاعر الطائفية من جهة، وانخفاض الأمانة في النقل من جهة ثانية وكذلك تؤشر انعدام مشاركة السنة إعلاميا من الجهة الثالثة.
-
أوحت المنشورات والمقالات الغاضبة وكأن ان أي شيء لم يتم إنجازه في معاقبة المجرمين، وهذا غير صحيح. فإضافة الى عمل الشرطة والقضاء العراقية، فقد قامت مجموعات حشدية بمداهمة متهمين مختبئين وقتلت عددا غير معروف منهم واسرت ثلاثة اخرين وقدمتهم ليدلوا باعترافاتهم وكانت مقنعة. وهذا يعني ان التوجه الإعلامي للحملة كان يتعمد تصعيد المشاعر بين الناس، ولا يتورع عن الانحراف عن الحقائق المهدئة لإثارة حنق الناس.
-
اختفاء المعلومات الرسمية حول الجريمة في تقديري عمل متعمد لخلق الجو المناسب للاستثارة والغضب وتنشيط الشعور الطائفي.
