ملف انتقام ميونخ يُعاد إحياءه!
رنا علوان
نصف قرن على عملية “ميونخ” الشهيرة ، التي نفذتها أعضاء من منظمة “أيلول الاسود” الفلسطينية ، في مدينة ميونخ الألمانية في الخامس من سبتمبر/ أيلول 1972 وأودت بحياة 11 رياضيًا إسرائيليًا ، وخمسة من المهاحمين الفلسطينيين فيما نجا ثلاثة منهم ، وما أعقب ذلك من انتقام دموي نفذه العدو الإسرائيلي ، تلك العملية الانتقامية التي أطلقتها رئيسة الوزراء الإسرائيلية، آنذاك، غولدا مائير والتي عرفت بـ “غضب الرب”، حين أمرت بتشكيل “فرقة اغتيال” لتشرع في التصفيات التي طاولت 9 قياديين فلسطينيين من بين 11 شخصية كانت تستهدفهم الخطة ، والرقم 11 هنا يحمل دلالة رمزية ، ذلك أنه يشير إلى رقم قتلى الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ
بدأت الخطة الإسرائيلية بإغتيال وائل زعيتر ، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما ، في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1972، ثم استُهدف محمود الهمشري ، ممثل المنظمة في باريس ، في ديسمبر/كانون الأول من عام 1972، وخلال الأشهر التالية اغتيل آخرون بينهم باسل الكبيسي وحسين البشير ومحمد بودية في عواصم مختلفة، فضلًا عن عملية إنزال برمائية لمجموعة في بيروت ، هاجمت أحد المقار الفلسطينية حيث قتل محمد يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر
الخطة التي نجحت في بداية تنقيذها فشلت في مكان ما وتوقفت الخطة في يوليو/ تموز من عام 1973 بسبب ضغوط أوروبية عندما قتلت فرقة الاغتيالات الإسرائيلية بالخطأ رجلًا مغربيًا في مدينة ليلهامر بالنرويج لمجرد أن ملامحه تشبه ملامح القيادي البارز في حركة فتح علي حسن سلامة، الذي ظل على رأس قائمة المستهدفين حتى تاريخ اغتياله في يناير/كانون الثاني 1979 بسيارة مفخخة في بيروت
وقد صرّح رئيس جهاز الأمن الداخلي للعدو الإسرائيلي (شاباك) رونين بار الذي لوّح بملاحقة (حماس) في “كل مكان”، “والقضاء عليها حتى لو استغرق الأمر سنوات”، مستذكرًا رد فعل العدو بعد “عملية ميونخ”
وفي تسجيل بثه الإعلام العبري ، قال بار “حدّد لنا مجلس الوزراء هدفًا ، هو القضاء على حماس [هذه ميونخ الخاصة بنا] سنفعل ذلك في كل مكان ، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات ، لكننا مصممون على تنفيذه”
فيما نشرت تايمز أوف إسرائيل تقريرًا حول ذلك رأت فيه أن [ الطريق الأنجع للقضاء على حماس هو الإبقاء على قادتها في غزة وتصفيتهم ]
وتناولت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” ما أسمته الطريقة الناجعة للتخلص من قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واستعرضت تجارب الاعتقال والقتل والطرد منذ بداية الانتفاضة الأولى عام 1988، وانتهت إلى خيار القتل
وقالت ان العدو الإسرائيلي قام بطرد ناشطيْن من حركة الجهاد الإسلامي عام 1988 إلى لبنان وسوريا ، لكنهما أصبحا قائدين يحرضان أصدقائهما في غزة على تنفيذ الهجمات ضد الإحتلال
وتابعت الصحيفة ، انه منذ عام 2014 ، تمتع قادة حماس بالحصانة من الاغتيالات ، وهي بمثابة هدية -حسب زعمها- قدمها لهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كجزء من إيمانه بأن تعزيز حماس يصب في مصلحة العدو الإسرائيلي ، وكانت تلك فترة غير مسبوقة استمرت لأكثر من 9 سنوات “تمتع خلالها قادة الحركة برفاهية لم تمنح لهم من قبل”
وزعمت “تايمز أوف إسرائيل” أن يحيى السنوار ” مهندس طوفان الأقصى ” الذي كان يعلم جيدًا أنه محصن استغل ذلك واعتاد على استفزاز العدو الإسرائيلي والاستخفاف به ، وذلك من خلال التقاط صور أثناء الاحتجاجات على السياج ، و”صور متغطرسة” في المكتب أو بالقرب من منزله في مدينة خان يونس ، في تحدٍ واضح للتعريف بمكانه ومدى شعوره بالأمان ، وخلال هذه الفترة قدّم 3 رؤساء لجهاز الشاباك لنتنياهو 6 مرات خططًا للقضاء على السنوار لكنه رفضها جميعا
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه وبكل الأحوال انتهت هذه الحقبة ولن يجرؤ أي رئيس وزراء إسرائيلي على منح الحصانة لرؤساء حماس مجددًا ، فمنذ السبت 7 من أكتوبر/تشرين الماضي تم طرح أفكار مختلفة تهدف كلها إلى الهدف ذاته ، وهو نهاية مسار قادة حماس في قطاع غزة
وعادت “تايمز أوف إسرائيل” لتطرح السؤال عن الطريقة الأكثر فعالية لمحاربتهم؟
لتقول إنه وحتى اتفاقيات أوسلو ، كان العدو الإسرائيلي يستخدم إجراءين رئيسيين هما الاعتقال والترحيل ، ويعتبر الترحيل إلى بلد آخر عقوبة أشد ، لكن التجربة تظهر أن هذا الخيار له مساوئ كثيرة ، فقد تم طرد النشطاء الذين كانوا تحت أعين العدو الإسرائيلي في المناطق المحتلة إلى دول أخرى
وهناك ، وبعيدًا عن الذراع الطويلة لإسرائيل ، عملوا دون عوائق تقريبًا ، وجمعوا الملايين لصالح المنظمات وحثّوا النشطاء في المناطق المحتلة على مواصلة العمل ضد الإحتلال
وأشارت إلى تجربة طرد قادة من حماس إلى جنوب لبنان عام 1992، قائلة إن هؤلاء القادة اجتمعوا بأعضاء في حزب الله ، الذين قدموا لهم تأهيلًا وتدريبًا بوسائل أكثر تقدمًا ، وبعد نصف عام استسلم رابين للضغوط الأميركية وعاد المبعدون إلى المناطق المحتلة حاملين تلك المعرفة المتطورة وتحسنت علاقاتهم مع حزب الله وإيران ، وكانت تلك المرة الأخيرة التي استخدم فيها العدو الإسرائيلي عقوبة الترحيل
وبعد استعراضها الكثير من تجارب الطرد والاعتقال والتصفية ، انتهت الصحيفة إلى أن الإبقاء على كبار مسؤولي حماس في غزة ، والحرص جيدًا على القضاء عليهم ، هو السبيل الأفضل لإسرائيل للتعامل مع حماس وإلى استسلامها
واعتبر البعض ان عمليات اغتيال القادة الثلاثة من سرايا القدس جناح حركة الجهاد المسلح ، هو تدشين لعودة سياسة الاغتيالات ، في محاولة من العدو لاستعادة قوة الردع ، واستجابةً لمطالب وزراء أحزاب اليمين المتطرف بالحكومة
واعتقد ان ما جعل نتنياهو يتوقف عن هذه السياسة ومنح ” الحصانة” كما اسمتها الصحيفة ، هو بسبب تفرغه لانجاز اتفاقية ابراهم دون عائق ، او مشروع التطبيع في المنطقة والذي تحقق نجاحه الى حد ما برأي الشخصي ، فما لمسناه من غير الأشقاء العرب في الأحداث القائمة التي تجري ضمن عملية طوفان الاقصى ، والتي هدفها الحفاظ على المسجد الأقصى بعد ان اصبح يُدنس بوقاحة من العدو اللقيط ، وشروع الأخير في بناء الهيكل المزعوم بعد التخطيط لعمليات الهدم ، والذي كان تنفيذه ” قاب قوسين او أدنى ” ، لم يُحرك بهم ساكن كما المجازر التي انتفضت لها بعض الدول الغربية لشدة وحشيتها ، لم تثنيهم عن التوقف عن عرض انحلالهم الذين يعمهون فيه ، بل سخروا وفرحوا وقدموا ما يلزم
لنصرة العدو ، وهذا ليس نتيجة تطبيع مع العدو ، لأنهم لو كانوا يملكون ذرة من شرف بإلغائه ، لكنهم اخبث واحقر من الف عدو
2023-12-11
تعليق واحد
المقاومة المتصاعدة في غزة والضفة ومحورها في جنوب لبنان وسوريا والعراق واليمن معجزة تحير العدو الصهيوني وداعميه ومشغليه