ملحمة القدس والشيخ جراح لمقاومة الاستعمار الاستيطاني والتهويد!
علي محسن حميد. رفع الفلسطينيون رؤوسنا بعد أن توهمت إسرائيل بأن كل أوراق الحل في يديها وأن على الفلسطينيين أن يقبلوا السلام الصهيوني -الامريكي. مقالي قراءة في التاريخ البعيد والقريب لدحض الادعاء الصهيوني في فلسطين ومقارنة ما كان بالأمس بما هو كائن اليوم وأن المستقبل لنا. 1- شرق لندن بالأمس : تحول شرق لندن عام 1886 وما بعده إلى مدينة أجنبية يخشى فيه الانجليزي التحدث لأنه أصبح في خطر دائم ليس من قبل السكان الأصليين وإنما من قبل نفايات اوروبا (اليهود)، وقد وصفت مجلة بال مال يهود انجلترا بالحشرات وبالتهديد وبالغزاة وأن الانجليزي أصبح يعيش تحت خطر دائم بأن يطرد منزله ويلقى به في الشارع. 2- شرق القدس اليوم: أصدرت المحكمة العليا الصهيونية حكما قابلا للاستئناف قضى بطرد 26 أسرة مكونة من سبعين شخصا من منازلهم في الشيخ جراح لأن بيوتهم بنيت على أرض اشترتها “وقفية يهودية” عام 1876.في ذلك العام لم تكن الصهيونية قد ظهرت إلى الوجود كمنظمة عنصرية إرهابية استئصالية ولم يكن الاستيطان قد بدأ. 3- القدس عام 1918: كتب حاييم وايزمان الروسي الأصل والرئيس الثاني للحركة الصهيونية بعد المَجَري هرتزل، بعد زيارته للقدس عام 1918في صفحة 65 من مذكراته ، حياته وأزمنته، “ً إنه لأمر محزن. محزن جدا. في القدس مآذن وأجراس وقباب ترتفع إلى السماء تبكي بأن القدس ليست مدينة يهودية وفيها قليل من الشباب اليهود أما كبار السن فمنظرهم لايسر”.وقبله زار هرتزل مؤسس الحركة الاستعمارية الصهيونية القدس عام 1898 ووجد نفسه غريبا في بيئة عربية اليهود فيها أقلية لاتستحق الذكر. وتأكيدا من عشرات لعروبة فلسطين جاء في كتاب “القطار” للرئيس علي ناصر محمد إشارة إلى أن حاكم نابلس كان يحل محل والي الشام عند تغيب الأخير عن إمارة الحج إلى مكة المكرمة. 4- تحذير مبكر من خطر اليهود: بعد اغتيال قيصر روسيا الكسندر الثاني عام 1881 الذي اتهم فيه اليهود وانصياعا لأمر من إيجناتيف وزير الداخلية بأن يهاجر اليهود الروس إلى الغرب تدفق إلى نيويورك مئات الألاف منهم ولم يذهب إلى فلسطين إلا عددا محدودا جداجدا، ومن ذهبوا إلى نيويورك لم يهتموا بالصهيونية وكان الكثير منهم ضدها ولم يتغير موقفهم إلا بعد عام 1948، وهذا يؤكد ارتباط الصهيونية بالمال لأن القدس حتى عام 1936 كانت خالية من اليهود لأنها لم تكن جاذبة للاستيطان فيها ك”تل ابيب” التي انتعشت بفعل التصنيع والزراعة والتعليم تحت إشراف دولة الانتداب بريطانيا راعية الاستيطان. وقبل اغتيال القيصر حذر الأديب الروسي دستيوفسكي من خطر اليهود قائلا “خطر اليهود ليس مقصورا على روسيا وحدها بل يمتد إلى مختلف أرجاء العالم عن طريق التحكم في اقتصادياته”. هذا الخطر امتد إلى مجالات لم تكن تخطر على بال دستيوفسكي منها العمل على تفسخ القيم الدينية والأخلاقية في العالم المسيحي سعيا وراء المال. هذه الحقيقة لا يقولها إلا قلة من الامريكيين و ليس لها علاقة بمعاداة للسامية ولكن يخاف الامريكيون وغيرهم من البوح بها لأنهم يرزحون تحت نفوذ وإرهاب صهيوني متعدد الوجوه. 5- تغيرالموقف الامريكي من عدم قبول الإجراءت الأحادية لتغيير وضع القدس بعد احتلالها عام 1967 إلى الرضوخ للسياسة التوسعية لدولة الاحتلال: قال نائب القنصل الامريكي في القدس المحتلة مايك هانكي في 18 نوفمبر 2017 أنه “لا حلا سياسيا دائما للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ولن يكون هناك أي حل دائم إلا في الشق الاقتصادي ونريد أن نرى أن لدى الفلسطينيين فرص عمل ليوفروا حياة كريمة”. الحياة الكريمة امريكيا هي قبول الاحتلال والتعامل مع معدة الفلسطيني بمفردها وليس مع مشاعره وحقوقه السياسية التي وصفتها الأمم المتحدة أنه لا يمكن نكرانها ومنها حقه في دولة تحميه وتمثله. رئيس وزراء بريطانيا العمالي الصهيوني الأسبق توني بلير سبق هانكي وبلاده عندما قال وهو رئيس الرباعية الدولية بأن الوقت ليس وقت الحل السياسي والديمقراطية والأرض للفلسطينيين ويجب التركيز أولا على الاقتصاد ولهذا الغرض دعا إلى مؤتمر دولي في لندن عام 2004 لدعم السلطة الفلسطينية ،كان هدفه تقليم أظافر الرئيس ياسر عرفات، وحضره لفيف من الذين لا يقولون للإدارة الامريكية لا وكونديلا رايس وزيرة الخارجية ومدير المخابرات المركزية الحالي وليام بيرنز الذي كان في منصب مساعد وزيرة الخارجية والذي قال يومها بعد هذا، كل شيئ يمكن أن يتبخر مشيرا إلى سلوك إسرائيل في الأراضي المحتلة. 6- تطهير عرقي وتجويع: للتضليل يرتدي التطهير ثوب القانون استكمالا لخرافة أن إسرائيل ديمقراطية مع أن الديمقراطية ضد سياسة احتلال أرض الغير والتطهير العرقي والتمييز العنصري. عبرت السيدة حنان عشراوي عن هذه الحالة وعن ما يجيش بصدرها من حسرات وألام في رسالة وجهتها إلى ولي عهد دولة الإمارات اقتطف منها ما يلي “حديثي اليوم عن المعاناة والوجع والمواجهة والظلم والقهر والجرائم التي أتحدى أحدا في هذا الكون أن يأتينا بأفظع منها. هل سمعت بحجز جثامين الشهداء لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر وإعادتها مثلجة بعد منتصف الليل وإجبار أهل الفقيد على دفن الجثة فورا. هل سمعت في التاريخ أن كيانا يجبر صاحب البيت الذي قرروا هدمه بأن يهدم بيته بيديه ؟هل تعلم أن المستوطنين ينتظرون ساعة قطف الزيتون، عصب الاقتصاد الفلسطيني، فينزلون بسلاحهم تحت حماية الجيش ويجمعون الغلة وكأنها من زراعة أيديهم ، ثم يحرقون الشجر ويخرجون. هل سمعت على مر التاريخ بمحكمة عسكرية تحاكم الأطفال دون سن السادسة عشرة؟. 7 – تضامن: تضامن المغني البريطاني روجر ووترز مع أهالي القدس والشيخ جراح ولم يعبأ بأن تتهمه إسرائيل ومنظماتها وأحبارها وصحفها بأنه معاد للسامية ورحب بتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي اتهم إسرائيل بممارسة نظام الفصل العنصري ” الابارتهايد بطبعته الصهيونية الأشد قبحا وعنصرية طبقا للقس الجنوب افريقي ديزموند توتو ” ووجه روجرلو ما إلى الرئيس بايدن جاء فيه “بايدن مازال مستمرا في دعم إسرائيل في أي شيئ ويستمر في دعمها لإخراج الناس من منازلهم” كما وجه له سؤالا هو “ماذا لو كنت في منزلك الذي تعيش فيه عائلتك منذ مئات السنين وجاء أحمق من بعيد وقال لك أنا سآخذ منزلك ولا يهمني ماذا تفعل….مُت. إنه أمر لا يصدق” . 8- التعالي على ولي نعمة خنوع: كان رد الفعل الإسرائيلي على لسان مستعمر إسرائيلي مُتعاليا وغاضبا على طلب امريكي بضبط النفس . فقط ضبط النفس. قال هذا المسؤل “بلادنا (بمافيها القدس الشرقية) ملك لنا، ولسنا بحاجة إلى التوجيه من أحد. العادة هي أن كل ولي نعمة يكون قويا ومطاعا إلا في العلاقة الامريكية – الإسرائيلية فالرئيس الامريكي والكونجرس مطواعان لكل ما تريده إسرائيل فمثلا ها هي إسرائيل اليوم تطالب بتعويضات في حال استئناف العمل بالاتفاق النووي مع إيران ولن يرد لها طلب لأنها هي التي تنتخب رئيس امريكا ونواب الشعب الامريكي. 9- خطيئتنا التاريخية: ارتكبنا خطيئة تاريخية كبرى عندما صمتنا عن احتلال القدس الغربية وتهويدها رغم تحديد الأمم المتحدة عام 1947 ضمن قرار التقسيم 181 وضعا قانونيا دوليا خاصا مؤقتا للقدس ككل كان أكثر المتحمسين له الولايات المتحدة الامريكية وانتهكته إسرائيل عام 1950 عندما أعلنت القدس الغربية عاصمة لها .إنه المال والنفوذ الصهيوني المسيطر على البيت الأبيض والكونجرس الذي يرضخ له أساتذتنا في الديمقراطية والحرية من الساسة والإعلاميين في واشنطن دي سي. 10 – النجاسة الإعلامية الغربية: عند الحديث عن المسجد الأقصى تقول وسائل الإعلام الغربية المكتوبة والمرئية والمسموعة ،ولكن المسجد الأقصى يقع على جبل الهيكل الأقدس عند اليهود، والأقدس هنا تعني الشراكة في المكان أولا وثانيا تعطي انطباعا عند القارئ والمشاهد والمستمع بأن القدس أقل قدسية مقارنة بالهيكل الذي دمره الرومان عام 70 قبل الميلاد ولا توجد حجرة واحدة تبرهن على وجوده . إسرائيل والإعلام الغربي يحشرا في لغتهما السامة القول بأن لدى المسلمين بديلين مقدسين آخرين هما مكة المكرمة والمدينة المنورة التي تؤجل إسرائيل فتح دفاترهما حتى الوقت المناسب. 11 – اللغة والتهويد: لا ينتبه العرب وغيرهم لاستخدام إسرائيل لأسماء عبرية لأماكن عربية، فمعبر المنطار مثلا تحول إلى معبر كارني بالعبرية وجبل أبو غنيم تحول إلى حار حوما والشيخ جراح إلى نحلات شمعون ، والإعلام العربي غير المنتج للخبر والمستهلك بعمى للإعلام الغربي لا يمحص ولا يدقق ولا يراجع وهذه من فاجعات التخلف العربي. بتخلفنا الشامل واهتمامنا بما لا يجدي وتشبثنا بالماضي أضعنا فلسطين وقدسنا وغدا سنضيع جميعا وسينشئ الاسكتلنديون دولتهم المستقلة قبل الفلسطينيين. ختاما أعرج على ما قاله لي مذيع البي بي سي المشهور جورج القايا وهو سريلانكي الأصل “متى يتوحد العرب إنهم عند يتوحدون سيقودون العالم الثالث برمته. 2021-05-12