ملاحظة وراي..
عن أوروبا الشرقية (الاشتراكية)..
أحمد الناصري.
هل حصل تطور رأسمالي صناعي بعد الانهيار؟ لماذا لم يحصل؟
لست متفقاً مع النموذج الاشتراكي السابق في أوروبا الشرقية، لما اعتراه من نواقص وأخطاء رئيسية كبيرة، بسبب ظروف الحرب وتقاسم النفوذ العالمي وشكل النظام، وفشل الثورات في اليونان وإسبانيا وإيطاليا، مع الجمود والبيروقراطية والتخلف، أنتج شكل من رأسمالية الدولة…
لست ضد الحريات العامة والتعددية الفكرية والسياسية والحقوق الأساسية العامة… لكن قبل هذا، هل نحن مع نموذج اشتراكي إنساني متطور أم مع النظام الرأسمالي؟ وماذا حصل بعد انهيار (النظام الاشتراكي في بلدان أوروبا الشرقية)؟ هل تطور الاقتصاد والصناعة؟ هل تطورت الثقافة الإنسانية الراقية؟ هل حصل تطور اجتماعي وإنساني نتيجة الالتحاق بالرأسمالية؟
عدا ألمانيا الديمقراطية التي اندمجت بألمانيا الموحدة الجديدة، وحصلت على ثمن استثنائي من الوحدة، فإن معظم هذه البلدان تحولت إلى أسواق استهلاكية للدول الرأسمالية المركزية، وبقت قابعة في أطراف أوربا وليس في مركزها، كما هو حال إسبانيا واليونان والبرتغال، ولا نتحدث عن أطراف العالم المتخلف المنكوبة طبعاً… إن مواطني بولونيا ورومانيا ويوغسلافيا يعملون كعبيد في المزارع الأوروبية، ويعيشون في ظروف غير إنسانية ولا صحية قاسية، بأجور استثنائية متدنية، وينخرطون في شبكات الدعارة والجرائم المنظمة، الكبيرة والصغيرة!
لقد انتهت مكاسب وامتيازات أساسية ومهمة، منها مجانية التعليم والصحة ورعاية الأطفال ورمزية أجور السكن والنقل، وتصاعدت البطالة والغلاء بمعدلات خطيرة، بينما أصبحت تلك البلاد أسواق وفروع للبنوك وقواعد للدرع الصاروخي الأمريكي الموجه ضد روسيا. وهنا يكمن أساس الصراع…
لم تستفد كل اوربا من عصر النهضة والتنوير في المجالين الإنساني والاجتماعي، عدا التطور الصناعي الخارق في عدد محدود من الدول. ولم يستفد العالم منها، بعد سيطرة الرأسمالية وقوانين السوق والربح والاستغلال، وأروبا الشرقية ضحية هذا النظام البشع، الذي يسعى لتحقيق السيطرة والربح
2020-11-26