[ مكان تحت الشمس ] لـ بنيامين نتنياهو!
رنا علوان
في تسعينيات القرن الماضي وتحديدًا عام 1993 أبصر الكتاب النور ، وطبعًا باللغة العبرية ، بعدها بثلاثة أعوام ، تمت ترجمته إلى اللغة العربية ، وإذا أردنا تصنيف الكتاب بحسب [دلالات عنوانه ، والطروحات السياسية الواردة فيه] ، نستطيع إدراجه ضمن الواقعية السياسية ، أما في حال أردنا تفصيلاً أكثر ضمن مستويات الواقعية ، فإن الكتاب يعدّ نموذجًا واضحًا للصيغة الواقعية المُتطرّفة التي يمتاز بها ابناء جلدة الكاتب وأمه اميركا ، الا انه امتياز ليس منفردًا ، واذا ابتغينا الدّقة في الشرح ، فتلك الواقعية تُعرف بـ ” الواقعية الهجومية “، وهي نظرية تعكس تصورًا مقدمًا بالأساس للدول العظمى بهدف تعظيم معالم قوتها وسيطرتها ضمن مبدأين أساسيين وهما : توازن القوى ، وإلقاء التبعات على الآخرين ، كما يُمكن للقارئ لمسهما بسهولة ، فالطيات حُبالى بهما من دون أي مُبالغة ، ففي كل صفحة من صفحات الكتاب الذي يقع في 438 منها يتمخض لنا ذلك ، أما ما يُميّز تاريخ “إبصار الكتاب النور” ، فهو انه صدر في خضم مرحلة ما يُعرف بمفاوضات السلام (العربي-الإسرائيلي) ، حيث كان حينها الكاتب ، زعيمًا للمعارضة ورئيسًا لحركة الليكود
هذا الكتاب ، وصفه البعض على انه اخطر من كتاب [ كفاحي لأدولف هتلر ] ، حيث يُظهر تحليلًا دقيقًا لشخصية نتنياهو السادية والشوفينية والمتناقضة التي تُحرِّض في الواقع على الكراهية والإبادة ، فضلاً عن انه يُبيّن لنا حلمه فى تأسيس نازية جديدة ، وهولوكوست أفظع من الهولوكوست الذي أقامه “أدولف هتلر” كما ورد في كتاب “كفاحي” ، وهنا لا يجب ان نغفل عن ذكر ، ان هذا “الهولوكوست المذعوم بحق اليهود ، تم اظهاره خدمةً لهم وحجّة لتباكيهم عبر التاريخ ولشحذ التعاطف العالمي معهم ، لكن ما نغص ذلك لاحقًا هو ان ابناء جلدة الكيان من مفكرين وكُتّاب كذبوه بالبيّنة والتفاصيل ، فتم تسميتهم [ قصاصًا عما كتبوا “اليهودي الكاره لنفسه “]
في هذا الكتاب ، سلّط نتنياهو الضوء ، بإعتباره رمزًا من رموز اليمين المُتطرف في الكيان اللقيط ، وبوضوح ( على وجهات نظره حول الصراع [العربي_الإسرائيلي] ، ورفضه لكل عروض “الاستسلام العربية”، وبطريقة تكشف للقارئ ، بأن نتنياهو يُضاهي بعنجهيته وتطرّفه ( كل من بن غفير وسموتريتش ) ، وبتأكيدٍ كبيرٍ على أنه “الرئيس الكارثة” ، وهو وَصفٌ أُطلق عليه منذ بداية رئاسته لحكومة الكيان اللقيط عام 1996 إلى يومنا هذا ، وكدلالة واضحة على انه يتمتع بقدرة فائقة على الاحتيال الكبير والتفلت من الأزمات في وقتٍ واحدٍ ، وأنه سيختار الحروب مهما طال أمدها ، حتى تحقيق مخطط تهجير كل الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وحتى في الأراضي المحتلة عام 1948 ، من أجل إقامة كيانهم النهائي المُغتصِب
الجدير بالذكر أن نتنياهو الذي قال اليوم انها “حرب وجودية” ، وّجه في كتابه، إتهامًا كبيرًا لليسار الإسرائيلي بإعتبارهم “نسوا معنى أن يكون المرء يهوديًا” أي بمعنى كيف يكون مفيدًا لليهودية ، وذلك وفقًا لرؤية الأخير ، لذلك خلُص الى انه لا بد من إعادة ترتيب الأولويات السياسية ، التي عرضها على نحو تفصيلي في “مكان تحت الشمس” … واذّ بنا نجده يُترّجم معظم ما خطّه في الكتاب على ارض الواقع ، نعم ، هي فعلاً حرب وجودية ، إمّا هم ، وإمّا نحن ( تقسيم بلداننا العربية ، وتوسع الصهيونية المقيتة ، وبالتالي إما التصدي لإهدافهم ، رغم ان هيهات هيهات أن يكون ذلك سهلاً في ظل خنوع الأعراب الأشد كفرًا ونفاقًا ) فنتنياهو يعرف من أين تُأكل الكتف ، لذلك هو لا يحتاج سوى للمكر الذي اصبح بمثابة السهل الممتنع وتحريكه في اشعال الفتن بالمنطقة ، فهو الغني عن استخدام وخسارة “طلقة رصاص واحدة” ، بعد ان مكّنه ملوك العرب واعطائه القدرة على نسج خيوط بيته التوسعية رغم وهنها بفضل تمويلهم لبازغ الفتنة ، وهذا ما حدث ويحدث في سوريا الحبيبة
في الفصل الأول والثاني من الكتاب [ النشأة التاريخية للفكر الصهيوني ] استعرض بيبي نتنياهو هذه “النشأة للفكر” ، واعتبرها صاحبة الفضل الحقيقي في الحفاظ على الهوية اليهودية ، وحذر من خطورة التخلي أو التراخي عن التمسك بهذه المبادئ ، معتبرًا أن [ أي تنازل عن أساسيات هذا الفكر بمثابة تفريط “بمصدر من مصادر الحياة الأساسية”]
ولعلّ أهم بند من بنود هذه الأفكار ، التي سطّرها بنيامين ، هو المحافظة على أمن كيانه اللقيط ، فالأمن مطلب لا يتقدمه أي مطلب آخر ، وهو يتقدم على الاقتصاد ، والسياسية والسلام بحسب زعمه ( الأمن وفق عرض الكتاب مرتبط بالأرض ) ، وبناءً على هذه الرؤية وجه نتنياهو نقدًا شديدًا لمبدأ التفاوض مع الفلسطينيين ، والعرب عمومًا ، والذي كان قائمًا على مبدأ ” الأرض مقابل السلام “ ، ويقضي فحوى هذا الشعار العريض ، أن يتنازل الكيان الإسرائيلي الغاصب واللقيط ، عن المساحات التي أخضعها لسلطته بالقوة ، مقابل حصوله على السلام ، أما الشعار الذي اعتمده ضمن رؤيته الشاملة فقائم على مبدأ ” السلام مقابل السلام “
والترجمة العملية لهذا المبدأ ، بالمقارنة مع الخطوات التي اتخذها نتنياهو على الأرض مؤخرًا ، نجدها حاضرة في : عدم قابلية التفاوض على [ الجولان ] بإعتباره يشكل العمق الاستراتيجي للكيان اللقيط (وهذا ما شدّد عليه بن غوريون أيضًا في كتابه “بلد بأي ثمن” مُبيّنًا اهمية الجولان ، على انها بنفس أهمية القدس ) ، وبالعودة لنتنياهو اضاف بوجوب ضم كامل مدينة القدس تحت “السيادة الإسرائيلية” ، كما استطاع الأخير خلال مدّة قصيرة ( الحصول على تأييد أمريكي بشأن كلا البندين) … الجولان وضم القدس ،
ولإكتمال الخطة التي رسم معالمها نتنياهو بُغيّة الحفاظ على “أمن الكيان الإسرائيلي” كما ورد في الكتاب ، أعلن عن نيته [ ضم غور الأردن والضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني الغاصب ] ، فضلًا عن ضمان إستمرار التفوق العسكري والتكنولوجي “الإسرائيلي” في المنطقة
وفي سياق معالجته (الإيديولوجية والتاريخية) للعديد من الجوانب المرتبطة بالصراع ( العربي – الإسرائيلي ) ، يُعيد نتنياهو بلورة نظريته العنصرية إزاء العرب بالمُجمل ، بإعتبارهم أمة لا نفع منها ، ولا يمكن أن تستقيم في نهج الحضارة إلا من خلال سياسات القوة ، وأنه لا يمكن الوثوق بهم … [ فهم متلونون … يبدلون آراءهم ومواقفهم بسرعة عجيبة ] … وأن قادتهم السياسيون يتخذون من القضية الفلسطينية [ فزاعة لتحقيق أهدافهم الشخصية ] ، وهذه النقطة تحديدًا لا يمكن المجادلة بشأنها بحسب رأيه ، وتتوافق بالكامل مع تجربة كافة الأنظمة السياسية المحيطة بفلسطين
ما لفتني في هذا الكتاب هو (ما بناه نتنياهو بُغيّة تحقيق مخططه من خلال استخدام (نظرية عنصرية كبيرة) تجاه العرب ، حيث أكدّ في أكثر من موضع أن الوسيلة الأنجع للتعامل معهم ينبغي أن تكون مبنيّة وفق صيغة القوة ولا شيء سوى القوة)
وهنا لا بد لأي عاقل عربي ان يسأل كيف لمن يدّعي السلام ان يبني نظريته على مبدأ العنصرية والقوة والإبادة !!!
عدونا الذي يُظهر عكس نواياه ويرتدي رداء البراءة والوداعة وهو اكثر من عليها إجرامًا ( قاتل الأنبياء والمُحلّل لكل ما حرّمه الله ، والمُعيث في الأرض فسادًا ) هذا العدو من البديهي ان تتجلى حقيقة نواياه في أحرف وكلمات بنيامين الذي رسم معالم العلاقة بين الكيان اللقيط والدول العربية وصولًا إلى مرحلة السلام ، وبإعتبار أن [ قوة الردع المُعتمدة على قوة الحسم ] هي الصيغة الوحيدة التي يمكن من خلالها العبور إلى واقع السلام ، وانها صيغة تنسجم مع الدول العربية بإعتبار أن أنظمتها استبدادية ، وهي بالضرورة صيغة مغايرة تمامًا للصيغة التي يعتمدها الكيان اللقيط في تعامله مع الأنظمة الديمقراطية حول العالم
وفي استكمالٍ جلي ، اكد نتنياهو ان لا هوانة في أمن الكيان ولا في كل ما يُشكل تهديدًا عليه ، لذلك عزز هذه الرؤية في كتابه ، مؤكدًا انه لا يعترف بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني التي تتعارض مع مصلحة ” الدولة اليهودية” واشتراطاتها ، وفي مقدمتها ضمان هذا الأمن للكيان اللقيط ، وحمايته من أي اعتداء محتمل
كما يرفض الكاتب في طرحه فكرة التخلي عن الضفة الغربية وهضبة الجولان ، بإعتبارها مسألة تحقق شرط كبير من شروط الأمن الذي يُفند اهميته ، إضافة لاعتماد هذه الأخيرة على هاتين المنطقتين في البعد المائي الضامن لاستمرارية تزويد الكيان بالماء النقي
أما من ناحية الواقع المستقبلي فهو يسمح للكيان الإسرائيلي اللقيط أن يأخُذ مكانًا بارزًا في خريطة المنطقة ، ولقد أكد بنيامين نتنياهو في أكثر من مكان على أهمية التطبيع مع الدول العربية ، وتحديدًا الدول النفطية ، واصفًا قياداتها بعد زيارته ومسؤولين إسرائيليين لعدد من عواصمها ، بأنهم “الحلفاء”له ولكيانه
في دهاليز الكتاب وطياته يتحدث نتنياهو عن “الحق الموضوعي” لليهود في فلسطين بحسب زعمه ، مُدّعيًا أن هذه البقعة كان يقطنها قبل قدوم المجموعات اليهودية مجموعة من السكان ” الكسالى الذين لا فائدة منهم” وأنهم لم يبادروا في إحداث تبدُل حقيقي في شكل ونمط الزراعة بفلسطين ، رغم خصوبة الأرض ووفرة المياه فيها ، وأن مظاهر التطوير والتحديث والاستثمار القصوى للأرض ، بدأت مع انطلاقة الاستيطان اليهودي في فلسطين أواسط القرن التاسع عشر ، والموضوعية العلمية تقتضي الإقرار بصحة بعض ما ذكره نتنياهو ، فالواقع التاريخي يحدثنا أن الحياة الزراعية حتى العقد الثاني من القرن العشرين ، ليس في فلسطين وحدها كانت بدائية ، ووسائل الإنتاج المستخدمة لم يطرأ عليها أي تغيير منذ قرون طويلة ، وهذا راجع بالأصل إلى نمط الاقتصاد في السلطنة العثمانية ، القائم أساسًا على الجباية دون إدخال إجراءات إصلاحيّة لأي من القطاعات الاقتصادية ، وفي المجال الزراعي تحديدًا ، وكيف أن السلطنة العثمانية كانت تجبي من المزارعين ثلاثة أرباع ناتجهم السنوي ، لذلك كان من البديهي أن يعزف الناس عن الاشتغال بالأرض وتطويرها ، وقد نسب الكاتب سبب تردي القطاع الزراعي في فلسطين وعموم المنطقة ، حتى إذا جاءت الجماعات الاستيطانية اليهودية ، فأخذت تستثمر بما لديها من معارف وخبرات اكتسبتها نتيجة احتكاكها بالمجتمعات الأوربية ، وأحدثت بالفعل نقلة حقيقية في كافة المجالات المرتبطة بالزراعة ، بحسب زيفه وادّعائه ، لأن التاريخ قد بين لنا ما كانت فلسطين عليه ، وما اغتصابهم لها سوى لأنها كانت دُرة الشرق الأوسط ، ناهيك عن انه تعمّد اسقاط الصيغة التي اقتحمت من خلالها القوى العالمية المنطقة مطلع القرن العشرين ، وأنها كانت تحت شعارات ومبررات حضارية بحتة ، وهذا ديدن الرجل الأبيض الذي يطلقها بحجة الارتقاء بالشعوب المتأخرة والنهوض بها ، وتنمية قدراتها وإمكاناتها على نحو يؤهلها لكي تحكم نفسها ، وفي حقيقة الأمر ما وجودها الا ” تلبيةً لحاجة تُعزز من خلالها مظاهر الهيمنة الاستعمارية في المنطقة” ، وفي مقدمتها التمهيد لاستقبال مزيدًا من الهجرات اليهودية واستيطانهم في هذه الأرض ، كمرحلة أولى تعقبها مرحلة إعلان الكيان الصهيوني ، ولو كان للكذب والسرقة والهيمنة رب ، لكان اميركا
يتحدث بيبي نتنياهو في “مكان تحت الشمس” عن (المستقبل النوراني لإسرائيل ) حاله كحال أمه اميركا التي لا تتوانى عن إلباس بعض الأمور اللباس الديني ، فقد ذكر نبوءة اشعيا ، واشعيا هو أحد أعظم أنبياء العهد القديم عند اليهود ، ويتكون سفره من 66 إصحاحًا ، كما يُعد أحد أعمق الكتابات اللاهوتية والأدبية في الكتاب المقدس ، وقد تم جمع السفر على مدار قرنين ، بِدءًا من النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد إلى النصف الثاني من القرن السادس قبل الميلاد ( وكتابته أتت بشكل شعري ما عدا عدة إصحاحات) ، وهو ما ميّزه عن غيره ، أما نهايته فيروى أنه قُتل بمنشار خشبي في زمان حكم الملك منسَّى (مَنْ ينسى)
وبما ان هذا الكتاب اعتبره العديد بمثابة برنامج انتخابي ناجح ، وله الفضل الأكبر في وصوله للرئاسة ، وهو المنصب الذي احتفظ به لفترة أطول مقارنة بسابقيه ، لذلك يحاول نتنياهو جاهدًا ، لتحقيق كل ما جاء فيه على أرض الواقع ، وقد خرج مُعللاً هجوم الاحتلال بريا على قطاع غزة في أعقاب عمليته “السيوف الحديدة” في أكتوبر/تشرين الأول على أنه سيحقق “نبوءة إشعياء” ، ولكن المُفارقة ، هي أن هذه النبوءات من نسج الخيال ، وتتحدث عن حوادث سابقة [ ولا تتعلق بحاضر ولا بمستقبل إسرائيل ] كما زعم نتنياهو ، ومن “تبنّوا تفسيره الثيوسياسي” يؤكدون ذلك
في الكتاب اظهر نتنياهو خوفًا كبيرًا من ما اسماه ( بالخطر الحقيقي الذي يُهدد الكيان ) دون اي مساحيق تجميل ، لدرجة ان القارئ يستشعر ذلك بسهولة ، وهذا الخطر الحقيقي ممثلًا بالجمهورية الإيرانية ، ففي أكثر من موضع يستحضر نتنياهو المخاوف من امتلاك إيران للسلاح النووي ، خصوصًا في ظل حكم إسلامي راديكالي ، وهي حالة من شأنها إذا اكتملت بنجاح أن تحدث تغييرًا عميقًا في موازين القوى بالمنطقة لصالح الأخيرة ، وبرأيه ، أن هذا التغيير قد يتطور ويأخذ في التصاعد وصولاً إلى حرب إقليمية
يُكمل نتنياهو سرديته طارحًا الحل ( وكيفية التصدي والمواجهة لهذا التهديد ) فنجده يحُث الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية إلى اعتماد سياسة الحصار والمقاطعة ، وصولًا لإجراء تغيير هيكلي في الجمهورية الإسلامية
ولطالما أبدى نتنياهو ، عبر السنوات الماضية ، نيّته بتوجيه ضربة عسكرية قاصمة لإيران ، وفي كل مرة كانت تعصف بدعواه أحداث وتطورات سياسية وعسكرية تعارض فكرته في التصعيد ، ومع تكرار التحفيز وتوالي الإعراض أدرك غالبية المتابعين أن القرار العسكري لا يحظى بقبول وحماسة لدى المجتمع الدولي ، وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية
نتنياهو الذي وصل الى الحكم بعد فترة وجيزة من اصدار الكتاب ، تمكن من تحقيق جزء غير قليل من رؤاه التي شرحها في كتابه ، ابتداءً من استبدال الصيغة الأصلية لفكرة السلام بإعتبارها صيغة تبادلية الأرض مقابل السلام والاستعاضة عنها بصيغة أحادية ، سلام مقابل سلام ، كما نجح في البدء بتنفيذ ( خارطة الشرق الأوسط الجديد ) رغم الطوفان وجبهات اسناده كما نجح في إعلان (دولته المقيتة بإعتبارها دولة قومية يهودية ، وتكثيف الاستيطان ، وانتزاع اعتراف الولايات المتحدة بإعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان اللقيط ، والتعامل مع الجولان بإعتباره جزءًا لا ينفصل عن الكيان الصهيوني ، والإستيلاء عليه بعد ان اسقطت الأيادي الخبيثة النظام في سوريا ، والعلامة الفارقة في ما حققه ، (هو النجاح في اختراق منظومة دول الخليج العربي) ، والانخراط معها في عملية تطبيع مع أنظمتها السياسية ، أما خطواته اللاحقة، التي عبر عنها من خلال وعده لناخبيه في حملته الانتخابية الأخيرة ، التي تقاسم الفوز بها مع منافسه بيني غيتس ، فستكون ضم غور الأردن والضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني ، هذه الرؤية تُبدّد النظرة لواقع المنطقة في المراحل المقبلة ، وأن لا شيء في الأفق سوى مزيد من التأزيم ، ومزيدًا من الغطرسة الصهيونية
ختامًا ، يُعتبر هذا الكتاب من أبرز المراجع التي تكشف لنا حقيقة نوايا هذا الرجل ، كما تسمح لنا بالغوص في بنات افكاره ، ولهذا حظي بإهتمام وقراءة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ، كما العديد من الصحفيين والباحثين السياسيين ، (حتى أن الصحفي الإسرائيلي أنشيل بيبر قد وصفه ، بأنه ثاني أهم كتاب عن تاريخ الحركة الصهيونية بعد كتاب “دولة اليهود” لبنيامين زئيف هرتزل )
أما اذا اردَتُ إضافة (رأي شخصي )هو ان مسعى وحلم نتنياهو لن يكون في نهاية المطاف سوى خراب سيرتد على هذا الكيان اللقيط ، “ومكان تحت الشمس ” ما هو سوى تبشرة لزوال هذا السرطان
2025-03-13
![[ مكان تحت الشمس ] لـ بنيامين نتنياهو!رنا علوان cropped rnaalwan](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan.jpg)
تعليق واحد
دام رضاب قلمك احسنت