مكالمة بوتين – ترامب.. وإبادة فلسطين!
مهدي مصطفى
فجر 18 مارس 2025، شهدت غزة محرقة جديدة، ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بدعم مباشر من الولايات المتحدة فى عهد دونالد ترامب.
الرئيس الأمريكى الذى قدم نفسه كرئيس ينهى الحروب، لكنه لم يستطع مقاومة نفوذ «المزرعة الإسرائيلية»، فسارع إلى دعم بنيامين نتنياهو فى تنفيذ إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، ضمن مخطط لتهجير سكان غزة إلى الصومال والسودان وسوريا.
وما يثير السخرية أن مكالمة هاتفية استمرت ساعتين ونصف الساعة بين ترامب وفلاديمير بوتين لمناقشة إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بينما لم تُمنح القضية الفلسطينية سوى صمت دولى مشين، وكأن قتل النساء والأطفال فى غزة أمر لا يستحق النقاش.
الأكثر استفزازًا هو ازدواجية المعايير الدولية، إذ يتم تجاهل الجرائم الإسرائيلية، برغم أنها تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
لماذا لا يُطبق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على إسرائيل كما طُبق على العراق وليبيا؟ والفصل السابع يطبق عندما يحدث اختلال فى الأمن والسلم الدوليين، نتيجة عدوان من دولة على أخرى، فلماذا تُعامل إسرائيل وكأنها فوق القانون، بينما تُفرض العقوبات والحروب على الدول العربية والإسلامية بذريعة حماية الأمن والسلم الدوليين؟
الإجابة واضحة، فإسرائيل تتمتع بحماية أمريكية مطلقة، حيث تستخدم واشنطن حق الفيتو ضد أى قرار يمسها، حتى لو كان مجرد إدانة رمزية لمجازرها.
الخطر لا يأتى فقط من العدو الخارجي، بل أيضًا من الداخل، فبيننا سياسيون وإعلاميون عرب يؤمنون بالمشروع الصهيونى إيمانا تاما، ويروجون له بوعى أو دون وعي، هؤلاء كانوا من أشد المتحمسين لارتكاب فعلة ما سمى الربيع العربي، ليس بدافع الحرية، بل لتهيئة الأجواء للفوضى وتدمير الجيوش العربية وإضعاف المجتمعات، حتى يصبح الاحتلال هو القوة الوحيدة المسيطرة فى المنطقة، هؤلاء العملاء لا يقلون خطرا عن التنظيمات الإرهابية التى وجدت لخدمة نفس الأهداف، بل ربما كانوا أكثر خبثًا وتأثيرا، لأنهم يلبسون قناع التنوير والدفاع عن حقوق الإنسان، بينما هم مجرد أدوات فى مخطط صهيونى استعماري.
على الجانب الآخر، باتت الشخصيات المؤثرة فى المشهد مكشوفة، فهناك بنيامين نتنياهو يقود آلة القتل فى غزة، متذرعا بمحاربة المقاومة، بينما هدفه الحقيقى هو تنفيذ سياسة التهجير القسري، والرئيس الروسى فلاديمير بوتين يستغل الموقف لتعزيز نفوذ روسيا فى المنطقة، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يواصل لعبته المزدوجة، حيث يدين القتل علنا، لكنه يدعم إسرائيل عسكريا ودبلوماسيا، أما جوزيف بوريل، ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى السابق، فكان يقف مترددا بين إدانة القتل والخضوع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
ورغم كل ما يحدث، لا يزال لدى العرب أوراق لم تُستخدم بعد، يملكون أدوات ضغط سياسية واقتصادية لمواجهة هذا المخطط، لكن الانقسامات الداخلية والارتهان للغرب يجعلان تلك الأوراق غير فعالة، منها المقاطعة الاقتصادية، الضغط الدبلوماسي، وتوحيد الجهود الإعلامية، كلها يمكن أن تغير المعادلة.
ذلك يتطلب إرادة حقيقية ووعيا بالمخاطر المحدقة، فلا يمكن مواجهة المشروع الصهيونى دون التخلص من العملاء فى الداخل أولا، وفشل الرهان على الغرب لحل القضية الفلسطينية ثانيا، لأنهم هم من صنعوا الكارثة منذ البداية، ولن يوقف هذا المخطط إلا مشروع عربى وطنى مستقل، يخلو من التنظيمات الدينية والجماعات العرقية، واللوبيات المموهة باسم الليبرالية، مشروع يعيد للأمة قوتها ويضع حدا لهذه الهيمنة الاستعمارية، فهل نستيقظ قبل أن يفوت الأوان؟
2025-03-23
