مقتل القرداش والتعقيدات الواضحة!ابو زيزوم
سلسلة من التداعيات نجمت عن الهجوم الكبير والذي فشل على سجن غويران بالحسكة السورية. وقبل الخوض في توضيح الصورة لا بد من عرض الصورة السابقة للهجوم. وأهم مميزاتها ذلك التفاهم غير المعلن بين داعش والامريكان. فداعش ومنذ ظهورها عام 2013 لم تستهدف الامريكان بشكل يستحق الذكر، بل انها واذا استثنينا هجومها على كردستان عام 2014 لم تتعرض لحلفاء الولايات المتحدة وانما سعت دائماً لضرب مَن تراهم امريكا خصوماً. هذا لا يعني ان الامريكان بالمقابل لا يستهدفونها، انهم يستهدفونها كلما اقتضت حساباتهم ذلك دون ان تتغير المعادلة. وفي السنوات الاخيرة اصبحت المناطق الخاضعة للحماية الامريكية في الصحراء السورية وشرق الفرات منطلقاً لهجمات داعش على الجيش السوري والميليشيات المتحالفة معه. كذلك هو الحال في بعض اجزاء كردستان العراق.
لكن تطوراً لافتاً حصل قبل ايام عندما شنت داعش هجومها الكبير على سجن الحسكة، بتخطيط من قيادة داعش المقيمة تحت الحماية التركية في ادلب. والملاحظ ايضاً ان كل الاطراف اعتبرت نفسها خاسرة من ذلك الهجوم وحاولت الانتقام. الاتراك نفذوا هجمات جوية واسعة على مواقع حزب العمال في العراق وسوريا وقتلوا كثيرين، وحزب العمال هاجم القاعدة التركية في زليكان قرب الموصل، والامريكان استهدفوا زعيم داعش في المنطقة السورية الخاضعة للاتراك.
الامريكان يعلمون بوجود قرداش هناك وكانوا قادرين على استهدافه متى شاؤوا، غير انهم لا يرغبون في ذلك لولا ان الهجمة الاخيرة على سجن الحسكة استفزتهم. ان قتله رسالة موجهة لتركيا قبل اي جهة اخرى. والمهم في الموضوع هل تبقى قواعد اللعبة على حالها بعد عملية اليوم ام تتغير؟ انا اعتقد انها ستبقى على حالها لعدم وجود مصلحة للاطراف المعنية في تغييرها.
( ابو زيزوم _ 1187