مقارنة أخرى بين الحالتين العراقية واللبنانية!
ابو زيزوم .
بين الحالتين عناصر تشابه وعناصر اختلاف . وبما ان المتشابهات معروفة فإنّا سنكرس هذا المقال لواحد من أهم جوانب الاختلاف . ذاك ان البُعد السياسي في الأزمة اللبنانية منفصل بوضوح عن البُعد الاجتماعي . أما في العراق فإنهما متماهيان الى الحد الذي يجعل الأزمة ذات بُعد واحد .
في لبنان هبط المستوى المعاشي للناس الى درجة أجبرتهم على الإنتفاض والمطالبة بإقصاء جميع سياسييهم تحت الشعار الشهير ( كلن يعني كلن ) . أما على الصعيد السياسي فإن الصراع الامريكي الإيراني هو ذاته كما في العراق . المحور الامريكي في داخل لبنان والمنطقة يسعى لتصوير الثورة وكأنها استهداف للمقاومة دون غيرها . والحقيقة انها تستهدف جميع السياسيين ، مقاومين ومتصهينين . وبغير ذلك لا يتوحد الشعب اللبناني بهذا الشكل . فإذا حاول طرف من الأطراف جرّها ضد تيار معين إنقسم الشارع الثائر وأخذت الأمور مضموناً طائفياً يخشاه الجميع . فأنصار الحريري الذين يتظاهرون الآن احتجاجا على ترشيح غيره لتشكيل الحكومة يمثلون خروجا محضاً على ثورة ( كلن يعني كلن ) . فالحريري كان رئيسا للحكومة عندما انطلقت الثورة ، وإذا بات المطلوب توليه الحكومة من جديد لماذا قامت الثورة أصلا ؟!.
في العراق يتحد المطلبان : مطلب إقصاء الطبقة السياسية الفاسدة ومطلب استهداف حلفاء ايران . والسبب بسيط وهو أن حلفاء ايران هم ذاتهم الطبقة السياسية الفاسدة ، والثائرين هم أبناء الطائفة التي ينتسب لها قادة المحور الإيراني في العراق . أي ان الأمور غير قابلة لإرتداء مسوح طائفية ، لا سيما ان الآخرين من سنة وأكراد سكتوا والسكوت أفضل ما يقدمونه للعراق ، فلو تحركوا لأفسدوا كل شيء .
من هنا نقول ان الأوضاع في لبنان تحت سيطرة الآليات الدستورية رغم ضراوة الجهد السياسي الدولي والإقليمي لإخراجها من الوضع السياسي المطلبي الى الوضع السياسي الخارج عن مطالب المتظاهرين . أما في العراق فإن الوضع يأخذ منحىً خطيراً . إذ يبدو أن الساسة في تحالف الفتح قرروا نسف الجسور مع المجتمع الذي يدّعون الانتساب إليه ، وركنوا الى القوة وحدها للإحتفاظ بالسلطة . وهذا يعني ان انتخاباتٍ قادمة ستُزور علناً وعلى رؤوس الأشهاد . ومن الدلائل على ذلك مسودة قانون الانتخابات المعروضة على البرلمان والتي تُسقط التصويت البايومتري مع كل ما أُنفق عليه من أموال وجهود .
ولن يكون طريقهم مفروشاً بالورود ، فهذا شعب ثائر لا يمكن تصور ان تقف أمامه مافيات الفساد وعصابات الخطف والإغتيال .
( ابو زيزوم _ 752 )
2019-12-22
تعليق واحد
في لبنان الوضع يختلف عنه في العراق
ما يتعرض له العراقيون يجعلهم لن يترددوا أما في لبنان ممكن أن تهدأ الأمور