مفاوضات النووي الايراني محكومة بزمن!
ابو زيزوم
نحن نعرف ما ينقله الاعلام عن هذا الملف ، ونبني عليه توقعاتنا ، الا ان اشياء مهمة لا تصل الى الاعلام وهي الاهم في مسارات هذه القضية . هل اقتربت ايران فعلاً من صناعة سلاح نووي ؟ وهل يستطيع الامريكان او الاسرائيليون تخريب المنشآت النووية الايرانية او ايقافها قبل ان تبلغ هدفها ؟. مثل هذه التساؤلات يعرف جوابها المفاوضون الغربيون ويضعون على اساسها برامج تفاوضهم . وعلى اساسها يرسم صناع القرار في الدول المعنية خططهم غير المقيدة بالمفاوضات وحدها .
نفترض ان الزمن المتبقي لإيران دون تفجير النووي لا يتجاوز سنوات قليلة وربما أقل ، والمؤكد انها تعمل الان بأقصى ما تستطع لمغالبة الزمن . وسلاح العقوبات لم يعد عائقاً لها عما تريد ، فاستمرار العقوبات سنة اخرى او سنتين لن يحملها على تغيير استراتيجيتها ، والدليل على ذلك انها هي التي تماطل وتضيع الوقت . فماذا على الامريكان ان يفعلوا وهم العارفون بدقة اين وصلت ايران ومتى تبلغ الهدف !.
الاسرائيليون ضد المفاوضات أصلاً ويدعون ليل نهار الى القوة في وأد المشروع النووي الايراني ، وقد نفذوا عمليات ضده كانت محدودة الاثر ، ولا يستطيعون نقل الامور من المخابرات الى الجيش دون إذن ومشاركة امريكيتين . وامريكا ما زالت تعوّل على المفاوضات فماذا لو اقتنعت بأن المفاوضات وفقاً للمعطيات الحالية أطول من الزمن الذي تحتاجه ايران لإنتاج القنبلة النووية ؟!.
أمام الولايات المتحدة خياران لمنع ايران من ان تصبح قوة نووية : إما الحرب او تقديم تنازلات كثيرة للوصول الى اتفاق يعيدها الى التزاماتها بإشراف وكالة الطاقة الذرية. والخياران فيهما من الصعوبات الشيء الكثير ، فالحرب المفتوحة خيار يكاد يكون مستحيلاً في الوقت الحاضر لأن الولايات المتحدة اذا اتخذت قراره ستحتاج سنة على الاقل للاستحضارات . أما حربٌ محدودة لتدمير منشآت معينة فلا احد يضمن ان يكون قرار انهائها بيد الامريكان وحدهم ما دامت ايران قادرة على تدمير اهداف كثيرة في الدول المجاورة والتي ستستخدم بالتأكيد في اي عمل عسكري .
والخيار الثاني هو تقديم تنازلات تقبل بها ايران للعودة الى الاتفاق ، وقد كرس ترامب سنتين من رئاسته لتعقيد الامور أمام خَلَفه لمنعه من تقديم التنازلات ، فقد اصدر اكثر من 1500 عقوبة على ايران يتوجب على بايدن إلغاؤها جميعاً او معظمها لإعادة ايران الى الالتزام ببنود الاتفاق ، والكثير منها يقع خارج صلاحيات الرئيس ويحتاج موافقة احد مجلسي الكونگرس او كليهما ، وبعضها لا يندرج تحت عنوان الضغوط القصوى الخاصة بالملف النووي وانما وُضعت تحت عنوان الارهاب مما يزيد المسألة تعقيداً . ثم ان ايران اذا ادركت ان القرار الامريكي يتجه نحو استرضائها لحملها على الاتفاق فإن شهيتها ستنفتح على جني مكاسب لها اول وليس لها آخر .
والخيار الثالث بطبيعة الحال هو ترك ايران تصل الى السلاح النووي ، وهو خيار بالنسبة للامريكان والاسرائيليين أسوأ من جميع الخيارات الاخرى . وفي كل الاحوال لن يطول انتظارنا لأن الامور سترسو حتماً على مرسى خلال أشهر قليلة .
( ابو زيزوم _ 1145 )
2021-12-05